الجنرال ثلج أطعمه دمه مجمّداً، وبتر رجليه

الحادثة حقيقية، شاب يقطن في منطقة ثلجية شاسعة المساحة حصل ما جعله يتوه في رحلة تزلج بعد هبوب عاصفة مفاجئة، حجبت الرؤية ولم يعد يدري في أي إتجاه يسير، وأمضى عشرة أيام يصارع الظروف المناخية القاسية حتى أضاء جهاز الراديو الذي بحوزته على خريطة مكتب فريق الإنقاذ، فهرعت دورية على متن طوافة وأنقذته في لحظة كان فيها بين الحياة والموت. إنه الممثل "جوش هارتنيت" في فيلم"6 below :miracle on the mountain" إخراج وإنتاج ومونتاج "سكوت ووغ"، راصداً أحداثاً واقعية عاشها الشاب "إريك لو مارك" الذي وضع كتاباً صاغه مع "دافن صاي"، كان الأساس في هيكلية وتفاصيل ما حصل في السيناريو الذي كتبه "ماديسون تورنر" وصُوّر فيلماً في "يوتاه"، أخذ مساحة ساعة و38 دقيقة على الشاشة.

ملصق الفيلم

مدّ لا حدود له من الأبيض الناصع، فالجنرال ثلج يهيمن على 98 دقيقة هي مدة الشريط الصادق والمؤثرإنطلاقاً من الحضور الطاغي لأداء الممثل الشاب "هارتنيت"المساهم في نسبة من الإنتاج مع "سيمون سوارت"و"برادلي بيلز"، فقد بدا منغمساً بعمق في التعاطي مع الدور الصعب ليس لأنه في منطقة جليدية، بل كونه يقف وحيداً أمام الكاميرا، وعليه أن يعيش الحالة المأساوية لرجل وجد نفسه فجأة في متاهة بيضاء، يحميه مزلاجه من الذئاب، يشرب من تذويب بعض الثلج في كيس نايلون بحوزته، ثم حين يقرصه الجوع يأخذ بعضاً من حبيبات الدم المتجمّد من رجليه اللتين تعفنتا من القيْح الذي شاب الجروح العميقة فيهما، وبقيتا كذلك على مدى عشرة أيام من دون علاج أو تنظيف، فأصيبتا بالغرغرينا وبالتالي تم بترهما حين تم إنقاذه.

القدر تدخل في الوصول إليه قبل وفاته، بعدما عانى الكثير من هجوم الذئاب، والبرد القارس، وسقوطه في مياه تجري تحت طبقات الجليد، وخروجه منها سالماً، وعدم توفر أي غذاء معه أو من حوله، هذا إضافة إلى رعب المكان من الصمت المطبق، بإستثناء أصوات الريح، والذئاب،ووقع قدميه في المسطّح المتجمّد، وكانت فرصة له لتذكر جانب من سيرته طفلاً ثم فتىً، ولحنان أمه وخوفه عليها وعلى ردّة فعلها إذا ما أصابه مكروه، والمفارقة أن "سوزان" الأم وتجسد دورها الممثلة المخضرمة "ميرا سورفينو" هي التي كانت الحافز على العثور عليه رغم تحركها المتأخر لكن الفاعل مع مكتب عمليات الإنقاذ في المنطقة، حيث أنقذه جهاز الراديو الذي كان بحوزته، فقد أعطى إشارة قبل نفاذ الطاقة فيه من أعلى إحدى القمم في المنطقة التي بلغها "إريك"بشق النفس، وإرتمى عندها غائباً عن الوعي، ليصحو على وجه أمه بعد نقله على متن طوافة لإسعافه.

فيلم إنساني ميلودرامي، يعرض لقدرة الفرد على التحمل في أقسى الظروف، ورغم كل ما حصل يترك الفيلم بطله "جوش هارتنيت" جانباً ليظهر صاحب الشخصية الحقيقية "إريك لومارك" برجلين مبتورتين، ليعلن أن ما حصل وما نتج عن هذه المعاناة لم يمنعه من التزلج مجدداً، بعد عام من الحادثة، كنوع من التحدي والثقة بالنفس.