"مدينة الثقافة في تونس" إلى النور

حدث ثقافي فني وطني كبير تشهده تونس، وهو إفتتاح الجزء الأكبر من "مدينة الثقافة" بعد أشغال متواصلة دامت 8 سنوات، على أن تشهد الإحتفالات بالعيد الوطني في 20 آذار/مارس 2018 الإفتتاح الرسمي للمدينة، التي ستحل معظم مشاكل إنعدام المواقع المناسبة لإقامة المهرجانات والإحتفالات الكبيرة.

مدينة الثقافة في تونس، الصورة النهائية

الإفتتاح الجزئي أعقب مخاضات عسيرة لإنجاز هذا المشروع الضخم الذي تحدد يوم إفتتاحه الرسمي مُنجزاً بالكامل في آذار/مارس المقبل، بما يعني أن هذا الصرح المبني على مساحة 9 هكتارات منها 7 فاصل 08 من المساحة مغطاة ويغلب عليها الطابع المعماري العربي الإسلامي، وكانت شركة تشيكية عملت على المشروع مدة خمس سنوات قبل أن ينتقل التعهد إلى شركة مقاولات محلية بدءاً من شهر نيسان/أبريل 2016 ، بميزانية قدّرت بـ 62 مليون دولار، وفق ما أعلنه محمد الهادي الجويني مدير عام مشروع إنجاز المدينة، التي تضاف إلى صرحين ثقافيين فنيين ضخمين في تونس: مسرح قرطاج الأثري، والمسرح البلدي.

المدينة الجديدة تقع إلى جانب شارع محمد الخامس، وقد تسلمتها وزارة الشؤون الثقافية، لتكون لاحقاً جاهزة لإستقبال أيام قرطاج السينمائية، والمسرحية وغيرها بعدما واكبنا ميدانياً تواضع المقار التي إستقبلت حفلات المهرجانات المتميزة في السنوات الماضية التي أعقبت ما عرف بـ "ثورة الياسمين"، وتضم المدينة: 3 قاعات عرض، 3 مسارح، مكتبة سينمائية، متحفاً للفنون المعاصرة،مركزاً وطنياً للكتاب،ومركزاً للإستثمار الثقافي، ومجمّعاً يستوعب معظم المؤسسات التي تعنى بالفنون المرئية وما يقدم على الخشبة من إبداعات، إضافة إلى قاعة أوبرا تضم 1800 مقعد، وقاعة إستماع تصلح للحفلات الكبيرة وتتسع لـ 700 مقعد، وقاعة للمسرح التجريبي تتسع لـ 300 شخص، ومجمّع سينمائي فيه صالتا عرض، مع أروقة للمعارض الفنية المختلفة.

لا شك أن هذا الصرح سيكون له أثر إيجابي على الحياة الثقافية في تونس لأنه يؤمن المنابر العديدة والكافية لإحتضان تجارب فنية ، ثقافية، تشكيلية متنوعة وعديدة بعدما ضاقت السبل بالمبدعين لتقديم أعمالهم، وتعتبر المدينة باب أمل كبير للجميع لأنها أنجزت لتحقيق هذا الغرض، وبدت الأجواء ملائمة مع إعلان نماذج كثيرة من سادة الإبداع مخضرمين وشباباً، أن حقهم نالوه فعلاً من إنجاز هذه المدينة العملاقة.