الأبناء يتذمرون ثم يعترفون بصوابية خيارات الآباء

كأنه مشروع تكريمي للآباء عبر الشريط الإجتماعي بإمتياز"brad s status" إخراج ونص مايك وايت(47 عاماً) ومع الوجه الكوميدي المعروف "بن ستيلر"(في دور براد سلووان) ومساهمة إنتاجية رئيسية للنجم "براد بيت"، لنعيش ساعة و42 دقيقة، أجواء حوار بين جيلين بإمكانه بلوغ درجة الثقة لو صبر الكبار قليلاً على عناد أبنائهم ورغبتهم في العثور على مفاتيح غدهم من دون مساعدة أحد، لأن النتيجة في الغالب لصالح الأبناء المفترض أنهم أقل معرفة ودراية من آبائهم المؤتمنين على حاضرهم ومستقبلهم من دون تلكؤ.

الأب والإبن على ملصق الفيلم

شريط مؤثر فعلاً. إنه يقدم الأب صبوراً على مزاج إبنه، متجاوزاً إساءاته العديدة لمصلحة الوصول إلى نقطة يستفيد منها الإبن فيسعد الأب، لا بل يطير من الفرح. وهذا ما فعله "براد" الذي ما إن أنهى إبنه "تروي"(أوستن أبرامز- موهبة مرشحة شكلاً وأداء لمستقبل نجومي واضح) المرحلة الثانوية حتى تفرّغ له، مشتغلاً على إلحاقه بجامعة "هارفرد" العريقة، لكي تكون شهادته ذات قيمة ووزن في المستقبل وتتيح له الفرص الكبيرة والحقيقية لبلوغ أفضل المراتب على الإطلاق، ويروح الأب يراجع لائحة معارفه من الشخصيات النافذة لكي يضغطوا في إتجاه قبوله تلميذاً في الجامعة، في وقت كان "تروي" يتذمر من لهاث أبيه في تأمين مقعد له في "هارفرد" وعدم نومه حتى في سبيل إستغلال أي فرصة سانحة لبلوغ هدفه.

الأب يتصل ويتأمل ويجرّب ويزور ثم ينظر إلى "تروي" فيجده غير معني بكل ما يفعله من أجله، يسعى إلى التبخيس بكل الخطوات، ويقول لوالده " لستَ مضطراً لكل هذا، أنا ببيساطة سأدخل أي جامعة وبعدها نرى ماذا سأفعل، لا تُجهد نفسك كثيراً". لكن طبعاً "براد" ليس معنياً بدروس توجيهية من "تروي"، لكنه يستمع إليه على غير عادته في الأيام الخوالي عندما كان الإبن طفلاً، فجأة كبر الصغير، وباتت له آراؤه التي يصر على أن يسمعها ويحترمها الجميع، لا بل أن يأخذوا بها ولا يتعاملون معها بإستخفاف، لذا لم تكن الحوارات بين الطرفين هادئة أبداً بل مشحونة بشغف الإبن في أن يلتزم خيارات وضعها لنفسه بنفسه،وعندما إنطلقا في رحلة العثور على شخصية داعمة لإلتحاقه بـ "هارفرد" إقترب الإثنان جيداً من بعضهما البعض، وعندما تحققت الرغبة الأكاديمية تفجر فرح عارم أجبر "تروي" على معانقة والده بحرارة والإعتراف بفضله لأول مرة في التقدم الذي أُحرز.

يريد الفيلم الإشارة إلى أن أساس الفراق أو التنافر بين الآباء والأبناء يعود إلى التباعد، وعدم التواصل وسماع كل طرف ماذا عند الآخر ليتحقق الإنسجام وبلوغ مرحلة التنسيق في كل الشؤون التي تهم الأبناء ومعالم مستقبلهم. في رحلة واحدة كانا فيها معاً، ينامان، يأكلان، يتنقلان، ويلتقيان أصدقاء قدامى للوالد كل هذا وضع "تروي" في الصورة الحقيقية لوالده والتي لم يعرفها قبلاً أبداً، لذا إنكسر الجليد المصطنع بينهما، وجرى تعويم العلاقة النموذجية التواصلية المعززة بالإحترام والحب بين الأب والإبن على قاعدة الإحساس الواحد.