فيلمان يختصران الرد الفلسطيني على الوعد المشؤوم

عشرات الأشرطة صُوّرت عن القضية الفلسطينية على مدى أكثر من نصف قرن، لكنها لم تكن كلها مدروسة بالشكل الذي يخدم القضية ويشرح حقيقتها وأبعادها وظروفها وخلفياتها، فكان اللافت بينها حفنة قليلة خرجت عن المألوف وقالت بصوت عال وصور مؤثرة ما الذي أوصل هذا الشعب إلى المهاجر المتناثرة في أنحاء المعمورة، على حساب إستيطان صهاينة مكانهم، بدعم ورعاية من إحدى الدول الكبرى بريطانيا، وما تمثله في غرب هذا العالم من إنحياز يجافي الحق والمنطق والسياق التاريخي، لا بل إن الإستمرار في تأييد المغتصب المحتل يعني أن شيئاً لم يتغيّر إلاّ في ترقيم الأعوام المتتالية منذ النكبة عام 1948.

ومع إستعراضنا لعشرات الأفلام التي أنجزها فلسطينيون وبعض العرب والأجانب عن القضية، إخترنا الإضاءة على فيلمين، كنموذج حي وفاعل للمعنى الحقيقي الذي يشرح جوانب المأساة التي تسبب بها الوعد المشؤوم قبل مئة عام، من دون أي إستعداد لدى بريطانيا للإعتذار عما إقترفته سياستها إبان تمدّدها إستعمارياً على مساحة القارات كدولة عظمى لا تغيب عن إمبرطوريتها الشمس.

"عائد إلى حيفا" للمخرج العراقي "قاسم حول" صوّره قبل 35 عاماً عن رواية لـ "غسان كنفاني"، بميزانية لم تزد عن 100 ألف دولار، ما بين طرابلس وزغرتا في شمال لبنان بدعم من الرئيسين الراحلين "رشيد كرامي" و"سليمان فرنجية"، وأمّن مخيما "البارد"و "البداوي" 3 آلاف كومبارس جسّدوا حشود الفلسطينيين وهم يتركون مدينة "حيفا" تطاردهم العصابات الصهيونية المسلحة، كل هذا من أجل تأمين مناخ يوحي بما كانت عليه الأمور في تلك الحقبة من تاريخ إغتصاب فلسطين على مرأى من العالم. أما القصة فمعروفة التفاصيل عن الطفل الرضيع "خلدون" الذي تركته عائلة فلسطينية مغادرة في منزلها بالمدينة، وعندما تتيح السلطات الإسرائيلية بعد العام 1967 للفلسطينيين المغادرين زيارة المدينة يذهب والدا "خلدون" إلى منزلهما ليجدا إبنهما قد أصبح شاباً ويحمل إسماً يهودياً "دوف"( لعب الدور جمال سليمان) يلبس زي الجيش الإسرائيلي، وطبعاً لم يعرفهما لكنهما عرفاه، وقد شارك في تجسيد أدوار الشريط عدد من الممثلين اللبنانيين(حنان الحاج علي، بول مطر) والسوريين(جمال سليمان، سليم موسى) والعراقيين( منذر حلمي، وعلي فوزي) مع الفلسطيني "حسين لوباني"والألمانية "كريستينا شورن"، ويعرض الفيلم في لندن خلال الأسبوع الأخير من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 ويُختتم بحوار مع المخرج "حول" الذي يصل من هولندا منفاه الإختياري منذ سنوات عديدة.

الشريط الثاني المؤثر جداً عنوانه"صائد الأشباح" للمخرج "رائد أنضوني" يحكي فيه فكرة إستعادة أجواء ومراحل التعذيب التي يعيشها 1500 معتقل في أحد السجون الإسرائيلية لتصويرها فيلماً سينمائياً، من خلال الشهادة الميدانية لأحد المعتقلين المُخلى سبيلهم حديثاً، وإذا بالأمور تأخذ منحى آخر عندما يعيش المعتقل السابق من جديد ظروف إعتقاله ويصاب بعوارض إنهيار كامل تشبه ما واجهه عملياً خلال إعتقاله الحقيقي وتعذيبه.

وبمناسبة المئوية الأولى للوعد المشؤوم، يساهم مسرح المدينة بإحتفالية عنوانها"جذور عصيّة الإقتلاع: مئة عام على وعد بلفور 1917 – 2017" وتتضمن " قراءات فلسطينية" تؤدّيها السيدة "نضال الأشقر" ومعها ( خالد العبدالله،إبراهيم عقيل، محمد عقيل، ونبيل الأحمر) ليل الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.