كورال مدارس الإمام الصدر بقيادة المايسترو "الحاج": مفاجأة مدويّة

هي مفاجأة بكل المقاييس. كانت المرة الأولى التي نحضر فيها حفلاً لـ "كورال مدارس الإمام السيد موسى الصدر" بعدما قرأنا عن مشاركته في إحتفالات بكركي الميلادية وإنشاده تراتيل مسيحية كان لها الصدى الطيب في نفوس الجميع، وواكبنا مباشرة القدرات الفنية التي عبّرت عنها 64 صبية تفاعلت مع 50 عازفاً من "الأوركسترا الوطنية اللبنانية الشرق عربية" بقيادة المايسترو "أندريه الحاج" على خشبة مسرح "بيار أبو خاطر" في بيروت.

وزير الثقافة الدكتور "غطاس خوري"، ورئيس المعهد العالي للموسيقى "وليد مسلّم"، والمايسترو "جوزيف فرح" وعدد من الفنانين والنقاد وشخصيات متنوّعة الإهتمامات حرصث على متابعة هذا الحفل الذي تميز بالإصغاء التام للعزف والغناء، وبالتصفيق الحار بعد كل محطة كان فيها الكورال (تدريب ديانا وراجي مصطفى) يُبدع في أداء الأغنيات المدرجة على لائحة الإحتفالية (زهرة المدائن، بيقولو زغيّر بلدي، هلا يا هلا، على مهلك، وطني بيعرفني، سهرنا سهرنا، بكتب إسمك يا بلادي، تعلى وتتعمر، وسهرتنا عا أدراج الورد) تخللتها 5 معزوفات (لونغا نهوند، قمر 14، غجرية، لونغا شهناز، دبكة الفرسان)، بينما مظاهر الإعجاب والـ "برافو" رافقت أداء الكورال الذي كانت الصبايا فيه مثالاً في الإتقان والمهنية، بينما أشعرتنا كل واحدة بأنها تغني وتجيد كأنها وحدها على الخشبة.

مقطع غنائي من حفل كورال مدارس الإمام الصدر -1-

64 صبية محجبة بالأبيض الناصع، كنّ متحركات يتمايلن مع الأنغام بتؤدة، ويحرّكن أيديهن في إتجاهات مختلفة، أو تتحرك هاماتهن ذات اليمين والشمال في إتجاهات متعاكسة أعطت معنى جاذباً للحضور بما يتناسب وإيقاع الأغاني واحدة واحدة، ولوحظ أنهن خضعن لإدارتين في الوقت نفسه: المايسترو النبيه والديناميكي والمتفاعل مع أجواء ما نسمعه "أندريه الحاج"، ومدربة الكورال ديانا مصطفى التي كان وجهها لصبايا الكورال، وهو ما جعل الأمور بالكامل تحت السيطرة حتى في الأغنية الأصعب "وطني بيعرفني" كما أبلغنا المايسترو "الحاج" الذي نوّه بطاقات عضوات الكورال وسرعة تفاعلهن مع الإيقاعات وإلتزامهن بكل الملاحظات التي أطلقها خلال التمارين.

مقطع غنائي من حفل كورال مدارس الإمام الصدر -2-

ساعة ونصف الساعة من الإمتاع الروحي، وقت مرّ كأنه بضع دقائق من شدة النشوة السمعية التي حظينا بها، وإلتف كثيرون حول أحد أنجال السيدة "رباب الصدر" الذي وعد بأن تكون هناك برمجة لحفلات يحييها الكورال في عموم المناطق اللبنانية، مع دراسة القيام برحلات إلى الخارج لتعميم هذه التجربة التي أحدثت صدىّ رائعا، وأشاد بما قاله وزير الثقافة في تقديم الحفل "أعتقد أن سماحة الإمام السيد موسى الصدر يسمعنا ويتابعنا من حيث هو الآن".