روسيا تمنع فيلماً يسخر من "ستالين" ويبيع دماغه للأميركيين

كانت الإعلانات عن بدء عرض فيلم "The Death of Stalin" للمخرج الأسكوتلندي "أرماندو لانوتشي" يوم الخميس في 25 كانون الثاني الجاري، تملأ شوارع موسكو، وإذا بها تختفي قبل يومين من هذا الموعد بعد صدور قرار رسمي بسحب التصريح الممنوح له بالعرض لأسباب أيديولوجية كونه يسيء إلى سمعة زعيم الإتحاد السوفياتي السابق "جوزيف ستالين" ويسخر منه، ويتهم معاونيه ببيع دماغه للأميركيين.

"موت ستالين" الذي صوّر في بريطانيا، وتوزعه عالمياً شركة "غومون" الفرنسية العملاقة، مدته 106 دقائق، وتعرضه الصالات الإنكليزية منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2017، تعاون على كتابته المخرج، مع "ديفيد شنايدر"، و"إيان مارتن"، عن كتاب يحمل عنوان الفيلم نفسه لـ "فابيان نوري" و"تييري روبن"، وتولّى "نوري" كافة الأبحاث حول ستالين وعصره، أما الشخصية التي تعبر في لقطات سريعة على الشاشة فجسّدها الممثل "أدريان ماكلوغلان"، أما ولداه الشابان "فاسيلي" و"سفيتلانا" فتولاّهما "ريبرت فريند" و"أندريا ريزبوروغ"، ويزخر الشريط بسخرية لا تقف عند حد، منذ لحظة سقوطه أرضاً غارقاً في بحيرة من بوله، ومباشرة نزع جلدة رأسه بساطور لإستئصال دماغه وبيعه للأميركيين، ومحاولة أقرب أركانه ومساعديه فقط للتأكد من أنه مات فعلاً ، مع التلكؤ في إستدعاء طبيب جيد كون "ستالين" تولّى تصفيتهم جميعاً بينما الباقون ليسوا بالمهارة الكافية للكشف عليه.

توزيع مهامه أظهر مدى هشاشة الخلف حيث كان عليهم إتخاذ قرارات لم يعتادوا على فرضها سابقاً من دون أن يُخفوا سعادتهم الغامرة برحيله، على أساس أنه شكّل لهم كابوساً دائماً لا ينتهي. وجاء المنع الروسي الرسمي بعد عرضه لعدد من المسؤولين الذين طلبوا فوراً سحب التصريح بعرضه، وأعلن وزير الثقافة "فلاديمير ميدينسكي": "إن كثيرين من الجيل القديم وغيرهم سينظرون إلى الفيلم كسخرية مهينة لكل الماضي السوفياتي لبلاد هزمت الفاشية" أضاف "أبلغنا موزع الفيلم أنه من غير الملائم عرض الشريط عشية الذكرى 75 للإنتصار في معركة "ستالينغراد" في الحرب الثانية والتي فقدنا فيها الكثير من الجنود السوفيات من أهل المدينة التي تحمل إسم "ستالين". كما دعا "الحزب الشيوعي الروسي" إلى حظر الفيلم لأنه يسيء إلى سمعة زعيم الإتحاد السوفياتي السابق "ستالين" ووصف الفيلم بأنه مثير للإشمئزاز.

الوزير "ميدينسكي" أكد لاحقاً تعقيباً على ردة الفعل العالمية على منع الشريط "لا توجد لدينا رقابة، ولا نخشى النقد والتقييمات غير السارة للتاريخ، لكن هناك خطاً أخلاقياً فاصلاً بين التحليل النقدي للتاريخ وبين تدنيسه". الفيلم شارك في لعب أدواره البارزة "جايسون إسحاقس" (جيورجي زوكوف) "أولغا كوريانكو" (ماريا يودينا) "ستيف بوسامي" (نيكيتا كروشكوف) "جوناثان أريس" (ميزنيكوف) "جيفري تامبور" (جيورجي مالينكوف) "ريتشارد براك" (تارازوف).