عطر فلسطين فاح من صوت إبنة الجليل "سناء موسى"

هي أول مرة تغني فيها على خشبة لبنانية، لفّت بلاداً كثيرة وظلت بيروت في خاطرها حلماً تحقق ليل الجمعة في 20 نيسان/إبريل الجاري على خشبة "مسرح المدينة"- شارع الحمراء الذي ضاقت مقاعده وقاعاته ومداخله ومخارجه بعشرات الوافدين للقاء المغنية "سناء موسى" حاملة إليهم جانباً أصيلاً جداً وعتيقاً جداً من فولكلور يشكل جزءاً رئيسياً من التراث الوطني، وتكمن أهمية إطلاقه بصوت "سناء" أنها تقطن في الجليل في الداخل المحتل ولم تزل في روحها وأنفاسها كل أنغام فلسطين كما يتغنّى بها أهلها.

الملصق الدعائي لحفلها في بيروت
الملصق الدعائي لحفلها في بيروت

الحشد غير المسبوق كان جاهزاً للتفاعل والتصفيق والصراخ والرقص والدموع، وما إن أطلت المغنية حاملة الإرث والواثقة من كل عبارة ونغمة حتى إلتهبت الصالة من كل جوانبها، رغم أن غناءها كان خفيضاً، وأحياناً هامساً، حتى وصلت إلى لائحة الأغنيات الإيقاعية التي واكبها فريقها الموسيقي الرباعي المرافق، مع آلات العود (محمد موسى) والناي (السوري المبدع والخلاّق في عزفه المذهل ماهر العلي) مع عازفين أجنبيين على الكونترباص والإيقاعات، وهنا بات الحضور كله مشاركاً في الغناء وكانت رقصة لسيدة بيضاء الشعر فوق الستين إستبدت بها العواطف فرقصت كأجمل ما يكون الرقص على أغنيتين، ودخل بعض الفتيان على خط الغناء مع "سناء" وتقاسموا معها بعض المقاطع الغنائية.

طبعاً أبناء الوطن المحتل، يمتلكون نوستالجيا حارة عميقة وطازجة على الدوام مما يجعلهم يتلقفون الأنغام أسرع من الحضور اللبناني الذي كان قليلاً قياساً على الزحف العفوي لأبناء القضية. وشمل برنامج الحفل أغنيات غطت 100 دقيقة بالتمام وشملت (يا خيط الصبح يا مفرّق الخلاّن، نيالك ما أهدى بالك شو عبالك، مع السلامة وين رايح، إنت إبن مين، عزّابية، رمانك يا حبيبي (أهدتها لروح ريم البنا)، أسّا أجا أسّا راح بياع التفاح، يا رايح عبلاد الشام (وجّهت تحية لسوريا وأهلها ) منديلي ضاع بالساحة، لا تطلعي، قلبي من شوقي لهب، هدّي يا بحر هدّي ودّي سلامي للأرض اللي ربتنا، يا وطن يا حبيّب.. جنة جنة جنة، وكان الختام مع البنت الشلبية).

"سناء" ومن مفارقات صورتها أنها تمارس مهنة الطب في إختصاصها علم الأعصاب، وهي ناشطة فنياً منذ 13 عاماً، ولها في الأسواق أسطوانتان (إشراق، وهاجس).