العسل بين العروسين مجرد إسم.. والنكد هو الفعل اليومي

مسرح جماهيري يلامس القضايا الإجتماعية بوعي يختلط معه الجد بالكوميديا حتى يُصبحا حالة واحدة. هذا ما فعله الكاتب والمخرج "غابي يمين" في مسرحية "60 سنة و70 يوم" التي جمع فيها ممثليْن منسجميْن متآلفيْن في الكاريسما مع كيمياء تواصل عالية الجودة، هما "ميشال أبو سليمان"، و"رولا بقسماتي" المعروفة أكثر كمذيعة تلفزيون، لكنها بعد هذا العمل ستحظى بتقدير رفيع من النقاد والمخرجين على السواء كممثلة تعتبر إكتشافاً جيداً.

على خشبة "the palace" أول شارع الحمراء ببيروت، يُعرض العمل الخفيف الظل، المكتوب بنفس سريع متدفق المعاني والعبارات، والمقسّم بالإضاءة (نانو بغدساريان) إلى مقاطع، تحدد مرور الزمن بالليلة والشهر ثم بالسنوات وصولاً إلى النصف قرن وما يزيد، وهي تتلازم مع إسكتشات قصيرة معبرة بين الزوجين منذ ليلتهما الأولى معاً، حيث بدأ البصل قبل أن ينعما بأي عسل يعد العروسان نفسيهما به في الغالب، وتنسحب السلبيات على الأيام اللاحقة، خلافات ومناكفات ونقاشات لا طائل تحتها على أمور سطحية جداً فقط لملء فراغ الصمت في العلاقة بين العروسين، وتعبيراً عن السخط على رتابة الحياة الزوجية بين شخصين فقط تحت سقف واحد، يُضطران إلى تحمل عادات وتصرفات بعضهما البعض حتى يعتادا عليها مع الوقت أو يعلنان التمرد.
ما حصل بين الزوجين أنهما لم يتفقا ولا مرة، ولم يتناقشا أبداً في شؤون حياتهما، يومياتهما حافلة بالمشاكل، من دون أن ينجح العريس في جعل السرير معبراً إلى المصالحة بينهما، وبالتالي كانت النتيجة أنهما عاشا دهراً معاً ولم يُنجبا، والذي كان ثابتاً بينهما هو المواجهات على أقل موضوع عابر وتافه، حتى أنها تشاجرت معه مرة لأنها حلمت به مع إمرأة أخرى أرادت أن تعرف منه من تكون، وهي التي شاهدتها وتعرف شكلها وليس هو، وهكذا يبدو العيش مستحيلاً مع كل هذا الضغط الذي لا ينتهي، ولكن الزوجين أكملا المسيرة معاً حتى النهاية من دون أن تتبدل إهتماماتهما، أو أن يفوزا بخلف صالح يملأ فراغ حياتهما، ملل يعتادان على التعايش معه، يرضخان لموجباته ويستمران في الكذب أحدهما على الآخر في حركة دائرية من النكد لا تنتهي.
"60 سنة و70 يوم" عمل قريب من القلب، النص كما الكاستنغ، كما الإخراج وباقي العناصر، كلها في حالة إنسجام وتناغم، ويحسب للفنان "أبو سليمان" أنه خضع لموجبات المسرح التقليدي، سالكاً مساراً على ضفة أخرى غير نموذج الشانسونييه، وكان في مكانه فالدور مصاغ على قياسه تماماً وجاء إختيار الجميلة شكلاً وروحاً "رولا بقسماتي" في غاية التوفيق، بدا وكأنها من صلب العمل، وأن لقاءها بـ "ميشال" فعل مثالي، كمتناقضين لا يريدان فراقاً رغم كونهما غير منسجمين إطلاقاً في المفاهيم، والمواصفات والأهداف. الثلاثة نجحوا (بمعية "يمين") الذي بات في الوسط الفني مصمم مسرحيات لفنانين كل على قياسه.

 

على خشبة "the palace" أول شارع الحمراء ببيروت، يُعرض العمل الخفيف الظل، المكتوب بنفس سريع متدفق المعاني والعبارات، والمقسّم بالإضاءة (نانو بغدساريان) إلى مقاطع، تحدد مرور الزمن بالليلة والشهر ثم بالسنوات وصولاً إلى النصف قرن وما يزيد، وهي تتلازم مع إسكتشات قصيرة معبرة بين الزوجين منذ ليلتهما الأولى معاً، حيث بدأ البصل قبل أن ينعما بأي عسل يعد العروسان نفسيهما به في الغالب، وتنسحب السلبيات على الأيام اللاحقة، خلافات ومناكفات ونقاشات لا طائل تحتها على أمور سطحية جداً فقط لملء فراغ الصمت في العلاقة بين العروسين، وتعبيراً عن السخط على رتابة الحياة الزوجية بين شخصين فقط تحت سقف واحد، يُضطران إلى تحمل عادات وتصرفات بعضهما البعض حتى يعتادا عليها مع الوقت أو يعلنان التمرد.

ما حصل بين الزوجين أنهما لم يتفقا ولا مرة، ولم يتناقشا أبداً في شؤون حياتهما، يومياتهما حافلة بالمشاكل، من دون أن ينجح العريس في جعل السرير معبراً إلى المصالحة بينهما، وبالتالي كانت النتيجة أنهما عاشا دهراً معاً ولم يُنجبا، والذي كان ثابتاً بينهما هو المواجهات على أقل موضوع عابر وتافه، حتى أنها تشاجرت معه مرة لأنها حلمت به مع إمرأة أخرى أرادت أن تعرف منه من تكون، وهي التي شاهدتها وتعرف شكلها وليس هو، وهكذا يبدو العيش مستحيلاً مع كل هذا الضغط الذي لا ينتهي، ولكن الزوجين أكملا المسيرة معاً حتى النهاية من دون أن تتبدل إهتماماتهما، أو أن يفوزا بخلف صالح يملأ فراغ حياتهما، ملل يعتادان على التعايش معه، يرضخان لموجباته ويستمران في الكذب أحدهما على الآخر في حركة دائرية من النكد لا تنتهي.

"60 سنة و70 يوم" عمل قريب من القلب، النص كما الكاستنغ، كما الإخراج وباقي العناصر، كلها في حالة إنسجام وتناغم، ويحسب للفنان "أبو سليمان" أنه خضع لموجبات المسرح التقليدي، سالكاً مساراً على ضفة أخرى غير نموذج الشانسونييه، وكان في مكانه فالدور مصاغ على قياسه تماماً وجاء إختيار الجميلة شكلاً وروحاً "رولا بقسماتي" في غاية التوفيق، بدا وكأنها من صلب العمل، وأن لقاءها بـ "ميشال" فعل مثالي، كمتناقضين لا يريدان فراقاً رغم كونهما غير منسجمين إطلاقاً في المفاهيم، والمواصفات والأهداف. الثلاثة نجحوا (بمعية "يمين") الذي بات في الوسط الفني مصمم مسرحيات لفنانين كل على قياسه.