عالم إفتراضي مثالي بديلاً لعالمنا المتهالك

من مهمات السينما في تظهير أفكارها البحث عن إفتراضات تتحول غالباً إلى حقائق واقعية كأجهزة الخلوي، وحرب النجوم، وغيرها من الإبتكارات الحضارية الثورية، وصولاً إلى عموم عالمنا المعاصر الذي نادراً ما أعجب أحداً مما حدا بالكاتب "آرنست كلاين" إلى طرح تصور لعالم إفتراضي متكامل يشكل بديلاً لعالمنا الآيل للسقوط بفعل ما يرتكبه البشر من فظاعات إنسانية وبيئية، فتبناه المخرج "ستيفن سبيلبيرغ" في جديده "ready player one" الذي حصد منذ 29 آذار/مارس الماضي أكثر من 500 مليون دولار.

"كلاين"كتب السيناريو مع "زاك بن" وإشتغل "سبيلبيرغ" على ميزانية بلغت 175 مليون دولار، تعاون عليها مع "دونالد دولاين"، "دان فرح"، و"كريستي ماكوسكاكريغير"، وإستلزمت التحضيرات للعمل مئات التقنيين في مجالي المؤثرات الخاصة والمشهدية بقيادة "نايل كوربولد"، و"جويل بيهرينز"، وكان لافتاً أن سبيلبيرغ المعروف بفريقه الخاص الواحد شطّ في هذا الفيلم عن عادته ولم يستعن بالمؤلف الموسيقي "جون ويليامس" بل هو أسند المهمة إلى "آلان سيلفستري" الذي واكب اللقطات المفعمة بمناخ الألكترونيات وزحام الأشكال والأصوات والتداعيات من الفوضى المنظمة لكل ما يتعلق بعصر الأنترنت، طالما أن المطلوب رسم عالم رائع مثالي فيه كل ما يتمناه المرء ويحلم به، لكي يعيش في هناء وبحبوحة وصفاء ذهن.

المثالية هذه وفّرها عالِم أراد للناس أن يثابروا على نهج يجعلهم في حالة رخاء كاملة بحيث يعزلون أنفسهم عن العالم الكاذب والمتداعي الذي يعيشونه، ويدخلون في دنيا جديدة يستقبلهم فيها أوسم الرجال وأحلى النساء، ولا يشعر الأطفال بأنهم عبء على أحد لأن التنظيم المعتمد يأخذ بعين الإعتيار السياق الأمثل لتأمين راحة الجميع وتشجيعهم على حب البقاء بما يعزز الشعور بالإنتماء ويمنع بالتالي حالات الإنتحار، كنتيجة للإحباط الذي تعانيه العائلات عموماً والأفراد من الشباب خصوصاً، مما يفيد في إظهار الطاقات الدفينة وتواصلها مع محيطها، كل هذه المواصفات وفّرها العالم الإفتراضي الناهض بمبادئ مختلفة عن السائد في مجال العمل والتواصل الأخلاقي مع المحيط الأقرب ومنع أي إساءة قد تطال أحد الطرفين في أي تعامل مهما كانت قيمته وحجمه.

الشريط ومدته ساعتان و20 دقيقة، يرصد رحلة شاب أراد الفوز بملكية العالم الإفتراضي هذا من خلال تحمّل المشاق وتجاوز المخاطر الكثيرة حتى تحقق له ما أراد وإستطاع بلوغ مراده، ووجد نفسه حاضناً لهذه الجائزة التي لا تقدّر بثمن طالما أن العبرة في بلوغ مفتاح السعادة المطلقة. مع 3 أسماء لها وزنها في هوليوود: "بن ماندلسون"، "سيمون بيغ"، و"مارك ريلانس"، وأخرى من إكتشافات "سبيلبيرغ" (تي شيريدان، وأوليفيا كوك)، الذي إستعان بـ 15 مساعداً، وكان إخراجه للفيلم جزءاً كبيراً من متعة المشاهدة.