ذكرى المولد والميلاد يجمعان قلوب اللبنانيين

توافق تاريخ ذكرى المولد النبوي الشريف وعيد ميلاد السيد المسيح، فعمت المناطق اللبنانية الاحتفالات الخاصة بكل من المناسبتين، واختلطت مع بعضها في وحدة وطنية جامعة.

مولدا محمد والمسيح جمعا اللبنانيين

احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف في طرابلس اللبنانية
التقت ذكرى المولد النبوي الشريف مع عيد الميلاد المجيد في مصادفة تاريخية لا تتكرر إلا كل ما يزيد على ٣٥ سنة. مناسبة أفرحت قلوب الناس من مختلف الفئات، توقا للعيش الهاديء بعيدا من التشنجات التي استنزفت لبنان، والمنطقة. وتداخلت مظاهر الاحتفاء بالمناسبتين في مختلف المناطق. 

تجلت الاحتفالات المشتركة بين أبناء مختلف الطوائف في المناطق والمدن المختلطة، كبيروت وطرابلس وصيدا. الاحتفالات بذكرى المولد تقام في داخل المنازل والمساجد، ويقتصر المسلمون في إحياء المناسبة بإقامة حلقات الذكر، والموالد، وقلما خرج المسلمون إلى الشارع في هذه المناسبة. بعض التيارات الصوفية تحتفل بالذكرى بمسيرات في الشوارع تحمل فيها رايات التكبير، والتوحيد، وعبارات تحيي المناسبة، وتردد فيها ابتهالات التكريم للمناسبة.


إلا أن المناطق ذات الأغلبية المسلمة لم تتوان عن المشاركة في الاحتفالات المسيحية بعيد الميلاد المجيد، فرفعت فيها أشجار العيد، والزينة، وأطلقت الأغاني المتناسبة مع العيد، تختلط بالأذان المنبعث من مآذن المساجد في اندماج قل نظيره. مشهد الأشجار والزينة انتشرت في مختلف المناطق والأحياء في طرابلس التي تنتشر المساجد في كل حي من أحيائها، وتختلط مع الكنائس الموجودة في كل مكان، ويتكرر في اليوم الواحد اختلاط الأذانات بأصوات الأجراس، كلاهما ينادي للصلاة.

كنيسة مار مارون في طرابلس مزدانة
شجرة وزينة ميلاد في طرابلس
تضاهي زينة المدن المختلطة كطرابلس وصيدا وبيروت، زينة المناطق ذات اللون المسيحي الواحد، فترتفع في أحيائها إلى جانب الأشجار الكبيرة، وتلك الصغيرة التي تزيّن المنازل. عادة درج الناس عليها منذ القدم تعبيرا عن التشارك بالفرح، وعن التقارب مع الآخر، والرغبة بتغيير يبعد أجواء الحروب.

في المناطق المسيحية، طغت الزينة والأشجار الضخمة ووصلت في بعض الأماكن حد الانخراط في منافسات عالمية للزينة، فأنفقت في هذا الإطار عشرات آلاف الدولارات كجبيل، التي احتلت موقعا أوليا على المستوى العالمي. ربما الاهتمام بالزينة يعكس حاجة الناس إلى التغيير نحو شيء أجمل من واقعهم..قد لا يستمر التغيير أكثر من بضعة أيام، ولكنه يبقى في مخزون الذاكرة لوقت طويل. 

شجرة وزينة مدينة جبيل من الأوائل عالميا
التقاء المناسبتين أضفى جوا من الحب والوداد تبادلهما الناس، وعبروا عن سعادتهم بهما.