CARYL.. مبادرة ثقافية روسية-لبنانية شابة

مبادرة شبابية للتعريف بالثقافة الروسية في لبنان..CARYL جمعية لبنانية للمتحدثين باللغة الروسية، تحيي من خلال أنشطتها المناسبات الوطنية الروسية، وتحاول جمع المتحدثين بهذه اللغة على أهداف موحدة.

شباب CARYL يوزعون شرائط بذكرى النصر
في التاسع من أيار من كل عام، تحتفل روسيا بعيد النصر في "الحرب الوطنية العظمى" حين صد السوفيات هجوم القوات النازية على بلادهم، وتقدموا ليسقطوا نظام أدولف هتلر في قلب برلين عام 1945.

ولم تتمكن السنوات السبعون التي مرت على هذا الحدث من أن تنسي الروس المآسي التي عايشها آباؤهم وأجدادهم خلال تلك الحرب، والتضحيات التي قدموها ليحرروا بلادهم من الاحتلال النازي الذي دخل أرضهم، وقتل الملايين منهم، قبل أن يتمكنوا من دحره.

ولكن اللافت بعد مرور كل هذه السنوات، أن إحياء الذكرى لم يقتصر على الأراضي الروسية، أو جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، بل إن الاحتفالات أقيمت في العديد من الدول التي يتواجد فيها مواطنون روس، أو من أبٍ أو أمٍ روسيين، وخصوصاً في الدول العربية، كما حدث في لبنان حيث أقيم احتفال حاشد في التاسع من أيار في قاعة الأونيسكو في بيروت.

تتحدث "ماشا المولى" (21 عاماً) عن الحرب الوطنية العظمى بعاطفة واضحة توحي كأنها عاشت تلك الحرب، بقذائفها وخنادقها، وبردها، والتضحيات الجسام التي بذلها شعبها لتحصيل النصر في نهايتها. الفتاة اللبنانية من أم روسية، أو الروسية من أب لبناني، تفتخر بالبلدين اللذين تنتمي إليهما معاً؛ هي واحدة من أعضاء جمعية الشباب المتحدثين باللغة الروسية في لبنان CARYL التي تأسست قبل سنوات قليلة في بيروت، وهي مبادرة شبابية يرأسها "أوليغ فرح"، وتعنى بنشر الثقافة الروسية، والتعريف بها للشباب اللبناني، إضافة إلى المشاركة في إحياء المناسبات الوطنية الروسية، وتنظيم الأنشطة المختلفة التي تظهر حضارة ذلك البلد وقيمه وثقافته.

وقد أتت فكرة الجمعية بشكلٍ تلقائي، بعد تزايد أعداد الشباب اللبنانيين الذين يتحدثون اللغة الروسية. وعن معايير العضوية في الجمعية، تقول ماشا إنها متاحة لكل المتحدثين باللغة الروسية في لبنان، وليس فقط للذين ينحدرون من أب أو أم روسيين، وتشير إلى وجود أعضاء من جنسيات أخرى، أغلبها من دول الاتحاد السوفياتي السابق، فضلاً عن لبنانيين مهتمين بالثقافة الروسية. وتضيف أن الهدف من إنشاء الجمعية ثقافي في الدرجة الأولى، معتبرةً أن أعضاءها يشكلون رابطاً شبابياً بين لبنان وروسيا، ويشعرون بالانتماء إلى كلا الدولتين معاً.

وعن كيفية تعرّف جيلها على ذكرى النصر الروسي، وطبيعة العدو الذي حاربه أجدادها قبل 70 سنة، تجيب "ماشا" بأن هذه الذكرى حية دائماً عبر الأنشطة التي تقام في روسيا، والاهتمام الذي تلقاه هذه الذكرى على المستويين الرسمي والشعبي، ومن خلال الأفلام الوثائقية والأعمال الفنية التي تشرح أحداث وأبعاد تلك الحرب، والتربية الوطنية التي يتم التشديد عليها في روسيا، من خلال استحضار الوثائق والصور التي تمجد الجنود السوفيات الذين واجهوا الخطر النازي، وشرح العقيدة الإقصائية التي كان النازيون يحملونها، ويحاولون من خلالها حكم أوروبا والعالم. فضلاً عن تناقل سيرة الانتصار من جيل وراء جيل.

وتعتبر الفتاة العشرينية أن النصر في تلك الحرب تحقق بفضل "إرادة الشعب السوفياتي"، و"عدم استسلامه للخطر، والإصرار على المقاومة والتمسك بالأرض وبالجذور"، وتشير إلى أن جدها استشهد خلال الحرب إلى جانب الملايين من السوفيات، أثناء دفاعهم عن بلدهم؛ الأمر الذي يشكل دافعاً بالنسبة إليها لتشارك إلى جانب رفاقها في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بتوزيع الشرائط التي تشير إلى الذكرى 70 للنصر، تحت عنوان "نحن نتذكر". وتواصل كلامها شارحةً طبيعة العقيدة المتطرفة للنازية، والتي كانت تقوم على تفوق العرق الآري على بقية الأعراق الأخرى، مشكلةً قوة اضطهاد وتدمير للشعوب الأخرى.

وتشير إلى تشابه بين تلك الأفكار، والأفكار الإسرائيلية التي تدعي التفوق على الآخرين، وتشدد على كونها تفتخر بذكرى تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في الخامس والعشرين من أيار - مايو من كل عام.

أيار-مايو.. ذكرى نصر روسي ونصر لبناني

الشبه المشار إليه أخيراً بين العقيدتين الصهيونية والنازية، يتحدث عنه بإسهاب أكبر زميل "ماشا" في الجمعية "عبدالرحيم أيوب"، الذي يقول إن الممارسات التي مارستها النازية خلال الحرب العالمية الثانية، من تعذيب وقتل للناس من مختلف الأعمار وتدمير للمدن بطريقة همجية، تمارسه إسرائيل اليوم ضد الفلسطينيين والعرب بصورةٍ متطابقة.

ويتابع متحدثاً عن جده الذي نجا بعمر الخمس سنوات من القتل على أيدي النازيين الذين كانوا يحرقون البيوت خلال انسحابهم، بعد بدء تقدم القوات السوفياتية عليهم، ويضيف أنه تعرف على أحداث الحرب العالمية الثانية وانتصار بلاده فيها من خلال سماع القصص من جده، كما من خلال الإحياء المستمر لذكراها، وخصوصاً أن جدّي أمه استشهدا أيضاً في هذه الحرب.

وترتفع نبرة الغضب في صوت الشاب، عندما يتحدث عن محاولات الأميركيين لسرقة النصر السوفياتي في الحرب ضد هتلر، ويذكّر بالصورة الشهيرة للجنود السوفيات الذين رفعوا علم بلادهم على مبنى "الرايخستاغ" في برلين، كدليلٍ دامغ على هوية المنتصرين على النازية.

وهنا أيضاً، يجد عبدالرحيم شبهاً بين محاولات "التضليل" الإعلامي هذه، وبراعة الإسرائيليين في استخدام ما يصفه "بـأعتى الأسلحة" في هذا العصر، ويقصد بذلك الآلة الإعلامية الهائلة التي تحاول تغيير الحقائق.

وكلبناني أيضاً، يشعر عبدالرحيم بقيمة الانتصار الذي حققه لبنان على إسرائيل، ويتمنى أن يرى اهتماماً أكبر بهذه المناسبة الوطنية، على غرار الاهتمام الروسي بذكرى الحرب الوطنية العظمى، معتبراً "أننا في لبنان أخرجنا المحتل من أرضنا"، بينما "تابع السوفيات حربهم حتى قضوا على النازية في معقلها". كما يشير إلى سعادته بعودة روسيا إلى لعب دورٍ فاعل في المنطقة، واستعادتها لعافيتها الداخلية، ويعتبر أنها الدولة التي لطالما مارست دوراً إيجابياً من خلال دعم دول المنطقة، بعيداً عن السعي إلى السيطرة والتحكم في مصائر شعوبها.

عبد الرحيم أيوب خلال النشاط

اللبنانيون يقبلون على الثقافة الروسية

ماشا ودارينا توزعان شرائط النصر
يرى أعضاء CARYL أن اللبنانيين يقبِلون بصورةٍ متزايدة على الاهتمام بالثقافة الروسية ويتفاعلون مع أعضائها بإيجابية، وأن أعداد المتحدثين باللغة الروسية بينهم ترتفع. وتتكون الجمعية التي تأسست قبل سنوات قليلة من أعضاء يتوزعون على كامل التراب اللبناني، وينتمون إلى مختلف الأطياف الدينية والسياسية في لبنان، وهم يبتعدون عن الخلافات السائدة في المجتمع اللبناني، كما يحاولون من خلال المشاركة في مخيمات للمغتربين الروس تنظّم سنوياً في روسيا، إيصال الثقافة اللبنانية والتعريف بها بين الروس.

وعن أنشطتها المستقبلية تحضر CARYL قريباً لحملة تحت عنوان "اليوم الأخضر"، للعناية بالبيئة من خلال زراعة الأشجار في مناطق لبنانية مختلفة، كما قامت سابقاً بأنشطة بيئية كتنظيف الشاطئ اللبناني. وهي ترحب بالشباب الذين يتحدثون باللغة الروسية للانضمام والمشاركة في أنشطتها.