"بغدادي" في ذكراه الـ 23: بلغ العالمية ومضى

في الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1993 غيّب الموت المخرج اللبناني العالمي "مارون بغدادي"عن 43 عاماً فقط، حين سقط في عتمة بيروت من دون كهرباء، في منور المبنى الذي تقطنه والدته وأسلم الروح سريعاً. اليوم وبعد 23 عاماً على الحادث تبدو الصورة أكثر حزناً على سينمائي بلغ العالمية سواء في أوروبا أو أميركا لكنه لم يعش ما فيه الكفاية لكي يوظّف كامل طاقته في أفلام ضخمة ومؤثرة لطالما تحدث عنها

كانت المنيّة سريعة ووضعت حداً لحياة المخرج اللبناني مارون بغدادي
كانت المنيّة سريعة ووضعت حداً لحياة المخرج اللبناني مارون بغدادي
"لبنان بلد البخور والعسل"،"بيروت يا بيروت"(الفيلم الذي تنبأ بحرب لبنان وشارك فيه يومها الفنان عزت العلايلي)، حروب صغيرة، الرجل المحجب، خارج الحياة، فتاة الهواء، وغيرها من الأفلام التي حملت توقيعه، وعرفت نجاحاً جماهيرياً طيباً إلى جانب التقديرات والجوائز التي نالها من مهرجانات ولقاءات سينمائية مختلفة، وكانت له محطتان في بريطانيا قبل أن يطلب للعمل في لوس أنجلوس، وحصل أن تدخل القدر وأوقف كل إمكانية لتنفيذ ما كان "بغدادي يخطط له.

أسّس لسينماه في بيروت حين قدّم برنامجاً في تلفزيون لبنان، وصوّر أفلاماً قصيرة عديدة رصدت قضايا وأحداثاً متعددة، لكنه في النهاية كان يتطلع إلى السينما بمعناها الواسع، عبر أشرطة روائية طويلة تحمل فكراً وعمقاً وتريد قول شيء له معناه، فتناول حرب لبنان وحيثياتها، ويعود إليه الفضل في التحذير من مخاطر حرب مدمرة ستضرب لبنان، وهو ما حصل عام 1975 وأحدث خسائر لا تحصى وما تزال تداعياتها حتى الآن.

"بغدادي" الذي تواصل مع ستوديوهات "زيتروب" التي يملكها المخرج العالمي فرنسيس فورد كوبولا(سلسلة:العراب)وتداول مع شركة وارنر حول مشروع فيلم جديد، كانت المنيّة أسبق ووضعت حداً لحياته وطموحاته، وترك عائلة رائعة وأصدقاء كثر ومراهنين أكثر على مستقبل ذهبي كان ينتظره لو أن القدر لم يختطفه باكراً.