العملاق العجوز " شوارزيناغر" في ميلودراما باكية

يبدو أن هوليوود أسقطت من حسابها في مجال الأكشن سيد كمال الأجسام وبطل العالم لعدة دورات "آرنولد شوارزيناغر"، بعد سنوات على المصير نفسه الذي طال قبله "ستالون"،"فان دام"، و"بروس ويليس"وآخرين، وتكرر التجريب معه في مجال القصص الإجتماعية، وصولاً إلى حافة الميلودراما الباكية كما في جديده" " aftermath" المستند إلى وقائع حقيقية.

شوارزيناغر سجيناً بعد قتله مراقب الطيران
شوارزيناغر سجيناً بعد قتله مراقب الطيران
في 30 تموز/يوليو المقبل يبلغ "أرنولد" السبعين من عمره، لكن هامته على الشاشة تظهره عجوزاً بكل ما للكلمة من معنى، وزاد الطين بلّة أنه أظهر للكاميرا الجزء العلوي من جسمه غير عابئ بالترهل المزعج لعضلاته بينما هو في ذهن الجمهور صاحب أكثر الأجسام تناسقاً، وإنسجم مع هذه الصورة دوره الميلودرامي في الفيلم الأحدث له"رومان" الأب الذي ينتظر وصول زوجته وإبنته إلى أميركا، وفي الوقت المحدد أُخذ إلى مكتب جانبي في المطار ليتبلّغ أن حادثاً مأساوياً وقع للطائرة في الجو والأرجح أنه لا يوجد ناجون. ما حصل فعلاً أن إصطداماً وقع في الجو بين طائرتين مدنيتين بسبب خطأ في غرفة عمليات توجيه الطائرات في المطار حيث كان الموظف جاك بوناس( سكوت ماك نايري) مسؤولاً عن توجيه الطائرات، وتم التحقيق معه ثم أخلي من دون عقوبة.

 

رومان يبكي زوجته وابنته على مدار الساعة
رومان يبكي زوجته وابنته على مدار الساعة
الفيلم يرصد الحالة النفسية المُحبطة التي عانى منها "رومان"وهو لا يصدق أن أحداً لم يعلن له عن أسفه لخسارة فردين من عائلته،فرفض تقاضي 160 ألف دولار من شركة الطيران عن الضحيتين، وأمضى عاماً كاملاً يبحث عن مراقب الطيران "جاك" لكي يقتص منه، وتوفر له عنوانه الجديد، فقصده في وقت كانت زوجته وإبنه معه في المنزل، وطعنه في خاصرته وعنقه ليلفظ أنفاسه أمام عائلته، وحوكم بالسجن 10 أعوام، خرج بعدها ليجد إبن "جاك"يطارده ومن ثم يقترب منه ومسدس وضعه عند مؤخرة رأسه، لكن الشاب لم يتجرأ على إطلاق الرصاص لأن والده لم يعلّمه العنف في حياته. وهكذا بقيت صورة "رومان" ذاك المصاب في الصميم،الحزين، المتألم، غير القادر على التكيف مع حياته الجديدة من دون عائلته، ونادراً ما إقتربت الكاميرا من تفاصيل وجهه حتى في أضخم أفلامه، مثلما حصل هنا ليبدو بعينين زائغتين ووجه هائم لكنه طيب جداً.

 

لمعان لم يفارق عينيه طوال 94 دقيقة، وفي فيلم يعتبر صغيراً في البرمجة الهوليوودية كونه لم يتجاوز في ميزانيته العشرة ملايين دولار، أداره فيه المخرج "إيليوت ليستر"، عن نص ل"خافييه غويون"، كان بارزاً فيه المعنى الإنساني ، حيث يريد "رومان" عبارة أسف واحدة تصدر عن أي جهة على الضحيتين، وكان واضحاً الإدانة لتعجرف مندوب الطيران في التعاطي مع ذوي الضحايا، وإقناعهم بأن الفدية عن الضحايا فرصة واسعة لحياة أفضل عند ذويهم من الأحياء.

"شوارزيناغر" في عملية تبديل كاملة لصورته السينمائية مذ ترك منصبه كحاكم لولاية كاليفورنيا لصالح العودة إلى السينما.