مات عميد النقّاد العرب سمير فريد

كتب العديد من المؤلفات، خصّ منها مهرجان كان السينمائي الدولي بكتاب مميز، وحمل الكثير من الدروع والجوائز والتقديرات لكنه شعر بقوة غير طبيعية على نيله تكريماً من مهرجان برلين السينمائي وإعتبر أهميته تكمن في مرجعيته الغربية غير المنحازة، وكان يراهن على عدد من الأسماء في السينما المصرية قادرة على بلوغ العالمية يتقدمهم الفنان محمود حميدة.

عميد النقّاد العرب سمير فريد
عميد النقّاد العرب سمير فريد
خسارة كبيرة مُنِيَ بها الجسم النقدي السينمائي في العالم العربي، مع الوفاة المفاجئة للزميل المخضرم الذي عرفناه في القاهرة ودمشق ودبي وكان وفينيسيا سمير فريد، حيث كان متابعاً بدقة لكل شؤون علاج زوجته في أشهر سابقة وها هي المنيّة تأخذه من بيننا زميلاً عزيزاً، غزير الثقافة، واسع العلاقات بمعظم المنابر المهرجانية الأولى في العالم بدليل تكريمه في آخر دورات مهرجان برلين السينمائي.

عرفنا بالخبر الحزين من خلال رسالة إلكترونية بعثت بها إدارة "مهرجان القاهرة السينمائي الدولي"، تنعي فيها الزميل الكبير الذي شكّل دائماً إحدى العلامات الفارقة في الحضور والفاعلية والنُبل، ولم يحصل أن خاصم أحداً رغم الكثير من القضايا التي إلتزمها رغبة في تحسين صورة الفن السينمائي في مصر وعموم الوطن العربي، كان أكثرنا هدوءاً وروية وعقلانية ونشاطاً أينما جمعنا حدث سينمائي، ولطالما خاطبه المخرج الكبير الراحل يوسف شاهين "يا عمدة" وهو يعني أنه عمدة النقاد، حيث كان يُعتد برأيه الذي ينشر غالباً في الملف الصحفي للأفلام الجديدة دعماً لها أمام الجمهور لكي يتحمّس لها ويشاهدها بكثافة.

معروف عن "سمير"( نجله "محمد سمير" يشرف على التحرير في صحيفة "اليوم السابع") قلة كلامه، وإذا ما أبدى رأياً كان صريحاً مباشراً ومع مبدأ أعجبني أو لم يعجبني، وقبل أعوام تعرض لبعض الحروق من إبريق شاي في غرفته بأحد فنادق مدينة "كان"، فإستقل سيارة تاكسي ومرّ عليّ في فندق غير بعيد لمرافقته لأنه يجيد الإنكليزية ويحتاج لمن يتفاهم بالفرنسية مع المستشفى والممرضات وأول طلب له كان الطلب من الممرضة المسؤولة علاج يده وفخذه بأقصى سرعة لكي يلحق بموعد عرض الفيلم الصباحي(عند الثامنة والنصف) في قصر المهرجان. 
وعندما صوّرنا لقاء معه لـ "الميادين" خلال فعاليات مهرجان دبي السينمائي، قال الكثير عن المحطة" المواد التي تذاع في "الميادين" تكفي لإطلاق 4 محطات فضائية، أنا أتابعها بتقدير قوي وإحترام لهذه التجربة الإعلامية المميزة".

كتب العديد من المؤلفات، خصّ منها مهرجان كان السينمائي الدولي بكتاب مميز، وحمل الكثير من الدروع والجوائز والتقديرات لكنه شعر بقوة غير طبيعية على نيله تكريماً من مهرجان برلين السينمائي وإعتبر أهميته تكمن في مرجعيته الغربية غير المنحازة، وكان يراهن على عدد من الأسماء في السينما المصرية قادرة على بلوغ العالمية يتقدمهم الفنان محمود حميدة الذي كان يردد عنه" تصوّروا نجماً يشاهد فيلماً له فلا يعجبه تمثيله فيقرر الإعتذار عن تنفيذ عقوده والسفر إلى هوليوود ومتابعة دورات تدريبية في التمثيل على مدى 6 أشهر، ثم العودة للعمل العادي في القاهرة.

رحل سمير سيف لكن ذكراه العطرة ستبقى حاضرة ومضيئة لأجيال وأجيال من النقاد.