"ما فينا ندفع..ما لح ندفع" لـ "لينا أبيض": أدمعتنا من الضحك

ليس من عادتها ضخ كم كبير من الكوميديا في مسرحياتها، لكنها في الأخيرة التي إفتتحتها ليل الثلاثاء في 14 آذار/ مارس الجاري، على خشبة مسرح "إروين" في حرم الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) بعنوان"ما فينا ندفع..ما لح ندفع" عمدت المخرجة "لينا أبيض" إلى تفخيخ نص جميل بالضحك، أعدته عن نتاج للإيطالي "داريو فو"(1926 – 2016) الذي يحمل جائزة نوبل للآداب عام 1997.

الممثلة "هبة سليمان حيدر" وخلفها "دارين شمس الدين" بطلتا العرض
الممثلة "هبة سليمان حيدر" وخلفها "دارين شمس الدين" بطلتا العرض
النتيجة التي فزنا بها كانت بالغة الإيجابية، المخرجة "أبيض" تعرف الوضع الإجتماعي المأزوم إقتصادياً في دنيا العرب كما في لبنان ، لذا لم نحتج لكثير جهد كي نتماهى مع مضمون النص الذي أعدته "لينا" ووضعت فيه الكثير من روحها المرحة وخفة ظلّها، ومنحت البطولة لوجهين نسائيين أحدهما (دارين شمس الدين) عرفناه معها في عدة أعمال، والثاني لممثلة من نوع خاص، فطرية، مع دم خفيف، وظهور يوحي بأنها لا تمثّل بل تعيش الدور، إسمها هبة سليمان حيدر، وتبدو مشروع نجمة كوميدية لو وجدت من يهتم بموهبتها الفذة، ومعهما في الأدوار الرجالية البارزة"ياسين عبود"،"علاء عيتاني"، سني عبد الباقي"، و"باسل ماضي"، وبدا واضحاً أن الستة ممثلين قدموا أدوارهم بشكل مثالي.

 

أهم ما في المسرحية هو الكاستنغ المناسب والمنسجم الذي فجّر الضحكات العالية في الصالة، مع إدارة سلسة ومتوازنة للممثلين، لطالما أجادتها المخرجة "أبيض"،وجاءت إستعانتها بالممثلة دارين في محلها خصوصاً وأن إندفاعها وتوتّرها وكلامها الكثير، يتنافض مع شخصية زميلتها "هبة" الكاملة البرودة، والهادئة،والتي تطلق عباراتها على سجيتها وكأنها فعلاً لا تمثل بل تتواصل مع التطورات وتعطي ردة الفعل الملائمة عليها، وهذه حال الشباب المشاركين الذين كانت ديناميكيتهم سر النجاح الإضافي للمسرحية التي وبالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي، ستعرض خلال شهر نيسان/أبريل المقبل، على مسرح مجمّع العزم التربوي في طرابلس، ومسرح الحمرا في النبطية.

 

الأحداث تدور في بيت متواضع تصل إليه صديقتان تحملان أكياساً من السوبرماركت مملوءة بأغذية للكلاب والقطط والعصافير أخذنها مجاناً في غمرة الإحتجاجات الشعبية، وإضطر زوجاهما الجائعان جداً، إلى تناول معلبات الكلاب ووجداها لذيذة الطعم، وهي محاولة لإيصال الرسالة الأقوى عن أحوال الناس الذين تضطرهم ظروف معيشتهم السيئة لأن يجدوا أطعمة الحيوانات على مستوىً رفيع من الروعة، وتدخل السلطة على الخط متواطئة، مع الناس تتغاضى عن سرقاتهم، وتتعامل معهم بشفافية، أما الجوع الكافر الذي لا يرحم، فهو المبرر الكافي لكل التحركات السلبية التي تحصل تحت راية الوضع الإجتماعي غير المتوازن، والصعب.