"شرق" غسان سحاب، سلطنة مطلقة مع الأنغام

تجرأ أحد أغصان شجرة آل"سحاب" الموسيقية عازف القانون "غسان"، وأعلن في أول "سي دي" له، عن شرق خاص به:"شرقي" ( my orient) قدّم مادته في سهرة أنيسة على خشبة مسرح "دوار الشمس" مع 4 عازفين، زرعوا معاً حالة من الإمتاع السمعي دفع بالحضور إلى حالة متقدمة من السلطنة، فكانت 50 دقيقة من الأنغام التي نعرفها لكنها قدّمت إلينا بقوالب مختلفة.

عازف القانون غسان سحاب خلال الحفل
عازف القانون غسان سحاب خلال الحفل
"غسان" على القانون، ثقة كبيرة في النفس، ومن دون أوراق نوتة، يجوّد على آلته ويظل متواضعاً في جلسته، لا تهزّه محطات التصفيق المباركة، "عماد حشيشو" عوّاد محترف يدرك مكامن الإبهار في أوتار آلته ويتعامل معها بروية وكياسة وشغف، "خليل البابا" حوّل كمانه فجأة إلى منصة ميلودرامية وعزف سولو وسط إنسجام الحضور وإندفاعهم للتركيز أكثر وأكثر على مادة العزف مع إحساس عال من العازف. "طوني حواط" مع كمانه الكبير( التشيلو) كان أليفاً مؤثراً وقوس عزفه يذهب بالصدى إلى القلب مباشرة. "علي الحوت"ضابط إيقاع من الطراز المتمكّن عرف الطريق إلى التجويد من زاوية رصد ردة فعل السميعة في الصالة.

 

إنه العمل الأول الذي يطلقه "غسان سحاب" إستطاع أن يقدّم فيه جديداً مختلفاً عن السائد في مجال التغني بالتراث والحفاظ عليه، وهو أضاف إلى ذلك خصوصية تتعلق بعصرنة النتاج التراثي وتحويله إلى صور إبداعية جعلت الحضور في صالة "دوار الشمس" لا يتوقفون عن التماهي مع الأنغام، وتبدو على وجوههم علامات الإعجاب الكبيرة لما يسمعون، وهو يعمل على ال"سي دي" منذ خمس سنوات بشكل متقطع إلى أن إستفر على الشكل الذي إستمعنا إلى مضمونه في السهرة الرائعة التي واكبنا فيها إنسجاماً جماهيرياً نموذجياً من السميعة، الذين خصّوا كل عازف بتقدير مميز تصفيقاً والكثير من الآهات والـ "برافو".

 

الفرقة الموسيقية خماسي العزف يتوسطهم غسان سحاب
الفرقة الموسيقية خماسي العزف يتوسطهم غسان سحاب
"شرقي" عنوان وجد صداه في الموسيقى الجميلة والمبدعة التي إستمعنا إليها، فكانت خصوصيتها في تنوع الجمل الموسيقية التي تستند إلى الموروث لكنها تبتعد عن الرتابة في تكراره كما كان، بعدما أرهقتنا سنوات طويلة من إجترار الألحان والجمل الموسيقية التي باتت ثقيلة على أسماعنا، وجاء "غسان" لتبديل الحس المعروف، بآخر من جنسه لكن بثوب عصري أسرع قليلاً، وأقل رتابة، بحيث لا يتحول التراث معنا نحن أبناء اليوم إلى مجرد تكرار حرفي وغبي لما تركه الأقدمون، ولا شيء يمنع من تطوير عصري من ضمن الموروث يجذب إليه شباب الجيل الذي نحيا تفاصيله على كل الصعد.