تضخم غير مسبوق في أوروبا.. ارتفاع أسعار الطاقة يٌنذر بأزمةٍ اقتصادية

أسعار النفط ترتفع إلى مستوياتٍ غير مسبوقة منذ 10 سنوات، وتؤدّي إلى ارتفاع التضخم في أوروبا وإلى تهديد الأمن الغذائي في بعض الدول.

  • تضخم
    التضخم ارتفع إلى 5.8% في منطقة اليورو

ارتفعت أسعار النفط إلى مستوياتٍ غير مسبوقة منذ 10 سنوات، حيث اقتربت من 120 دولاراً لبرميل خام برنت. 

وحذّر خبراءٌ في الاقتصاد والطاقة من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد العالمي الذي عانى من جائحة كورونا.

ويرى الخبراء أنّ نسب التضخم ارتفعت، ويحتمل زيادتها بدرجاتٍ متفاوتة في العالم، فيما تتزايد مخاوف الأمن الغذائي، إضافةً إلى تقلص القوة الشرائية في معظم أنحاء العالم.

في هذا الخصوص، قال الخبير الاقتصادي، جهاد الحكيم، في نصريحٍ لوكالة سبوتنيك، إنّ "ارتفاع أسعار النفط سيكون له تداعياته غير المسبوقة على الاقتصاد العالمي ككل".

وأضاف الحكيم أنّ "القوة الشرائية ستتأثر بدرجةٍ كبيرةٍ، فضلاً عن ارتفاع التضخم، إضافةً إلى أنّ الأمن الغذائي في بعض الدول سيصبح على المحك، خاصةً بعد جائحة كورونا وتأثيرها المستمر حتى الآن، حيث أن هناك ما يقرب من 855 مليون شخص حول العالم يعانون من عدم توفر الأمن الغذائي".

تضاعف التضخم في أوروبا

كما أوضح أنّ الجانب الأوروبي كان يقدر نسبة التضخم المترتبة على جائحة كورونا بنسبة 1.5%، في حين أنّ التضخم ارتفع إلى 5.8% في منطقة اليورو.

وأكّد الحكيم أن "أسعار النفط الجنونية أربكت المشهد بدرجة كبيرة، حيث أن الأمر لم يحدث بشكل تدريجي بل حدث بشكل مفاجئ".

وتابع: "على المدى الطويل، بعض الشركات التي كانت تعمل باستخراج النفط الصخري والرملي يمكن أن تعود للعمل مرة أخرى، فضلاً عن تسريع وتيرة العمل من أجل الاعتماد على الطاقات البديلة".

وفي السياق نفسه، قال خبير الطاقة، عايض آل سويدان، إن "أسعار النفط وصلت إلى أعلى أسعار كانت متوقعة، في ظل احتمالية ارتفاعها خلال الأيام المقبلة".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "تداعيات ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل المتسارع انعكست بشكل سريع على كافة السلع والمعادن".

وشدد على أن الارتفاع يؤثر على نمو الاقتصاد العالمي بشكل كبير، وكذلك يؤثر على نمو الطلب، كما أنه يدفع إلى البحث عن الاعتماد على الطاقات البديلة بشكل أكبر، وهو ما يضر بالمنتجين للنفط.

كما رأى خبير الطاقة أن "التقنيات المتوفرة حالياً ليست كافية للتحول السريع للطاقات البديلة، حيث أن الأمر يحتاج لوقت أكبر".

تداعيات جديدة لأزمة الطاقة

بدوره، قال الخبير الاقتصادي، رشيد ساري، إنّ "العالم يواجه تداعياتٍ جديدة لأزمة الطاقة التي بدأت منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأوضح ساري لـ"سبوتنيك"، أنّ "الأزمة الراهنة تتزامن مع فصل الشتاء الذي تتزايد فيه الحاجة للغاز وهو ما يضاعف التداعيات، مشيراً إلى أنّ "سعر البرميل قد يصل إلى 150 دولاراً، فيما ترتفع أسعار الغاز بشكل موازٍ".

وشدد على أنّ "أوروبا هي أكبر المتضررين من الأزمة، خاصةً في ظل عدم قدرة الدول المنتجة على إمداد أوروبا بكميات إضافية"، مضيفاً أن "الانعكاسات تطال العديد من الدول الآسيوية، وكذلك دول شمال أفريقيا والعمق الأفريقي، فيما تستفيد بعض الدول المنتجة للغاز، مقارنةً بتأثّر أكبر على الدول المستوردة".