تضخّم وانخفاض دخل.. بريطانيا أمام أزمات تهدّد بالجوع والبرد

بريطانيون يقولون إنّهم باتوا غير قادرين على "استعمال وسائل التدفئة" ولا "استخدام وسائل النقل"، وأنّ الراتب الشهري بات "بالكاد يكفي للطعام".

  • نيويورك تايمز: الجوع والبرد يهددان بريطانيا بسبب ارتفاع الأسعار
    متطوّعون في مبادرة لطهي الطعام وتوزيعه على من باتوا لا يقدرون على تأمين حاجاتهم اليومية في بريطانيا

كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن عدد من المشاكل التي بات البريطانيون يواجهونها، لم تشهدها بلادهم منذ عام 1956، جراء الارتفاع الشديد في أسعار الوقود والتضخّم وانخفاض دخل الأسرة.

ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإنّ أسعار المواد الأساسية في بريطانيا ترتفع الآن بأسرع وتيرة لم تشهدها خلال الثلاثين عاماً الماضية، في حين أن القفزة في تكلفة المعيشة مقلقة بشكل خاص لكبار السن وغيرهم من المواطنين ذوي الدخل المنخفض أو المحدود.

وكشف التقرير أنّ العديد من الأشخاص الذين خفّضوا الإنفاق بالفعل، باتوا مضطرين إلى مراجعة ميزانيات أسرهم مرة أخرى، والامتناع عن عدد من المواد الغذائية، وفي الحالات القصوى، حتى قطع الكهرباء والغاز مؤقتاً، كما أفاد ممثلو منظمات حقوق الإنسان.

على سبيل المثال، مورين هارت، البالغة من العمر 77 عاماً، من مدينة "كلاكتون أون سي"، أمينة مكتبة سابقة تعيش على دخل ثابت بعد أن أجبرها المرض على التقاعد المبكر، قالت إنّ "تكلفة الخدمات العامة مستمرة في الارتفاع".

وأوضحت أنّه "بعد أن رفعت الحكومة البريطانية سقف أسعار الكهرباء، بلغت فاتورة الكهرباء والغاز لشهر نيسان/أبريل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في آذار/مارس"، كاشفةً أنّها "لتوفير المال لدفع تكاليف الخدمات التي تحتاجها، اضطرت إلى الامتناع عن خدمات سيارات الأجرة وإيقاف التدفئة، رغم أنّها تشكو من آلام في الظهر والمفاصل".

بدورها، قالت ماكسين ويليامز، البالغة من العمر 52 عاماً من مدينة ليفربول، إنّ "حالتها الصحيّة تتطلّب تجنّب البرد" نظراً لأنها تعاني من مرض يسمى "إهلرز دانلوس" والذي يصيب الأنسجة، وإنّها لجأت بعد مضاعفة فواتير الطاقة الخاصة بها في نيسان/أبريل إلى "تقليص قائمة التسوق الأسبوعية الخاصة بالمواد الأساسية، والاعتماد في الطهي على الميكرويف بدلاً من الفرن، لاقتصاد الطاقة". ووفقاً لها، فقد بقي "شيء واحد لم يتغير هذه السنة وهو المبلغ التي تتسلمه من الدولة".

وفي السياق نفسه قالت باتريشيا هاتون، البالغة من العمر 89 عاماً والمقيمة في جايويك، والتي تعاني من التهاب المفاصل، إنّ "فواتيرها ارتفعت، ولكن بسبب حالتها، لم تستطع ببساطة إطفاء التدفئة والأنوار". وقالت: "أنا أدفع جميع فواتيري عن طريق الخصم المباشر من الحساب المصرفي فالنقود باتت لا تكفي للطعام".

وبعد بدء العملية الروسية في أوكرانيا، زاد الغرب ضغط العقوبات على روسيا، واستهدفت الإجراءات التقييدية بشكل رئيسي القطاع المصرفي وقطاع التكنولوجيا الفائقة.

كذلك زادت الدعوات الغربية للتخلي عن مصادر الطاقة الروسية، وفرضت الدول الغربية عقوبات واسعة على قطاع الطاقة، مما أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وإلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء في أوروبا والولايات المتحدة، ما أنتج ارتفاعاً في مستوى التضخم وزيادةً في الرسوم الجمركية وارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والطاقة.

وأظهر استطلاع للرأي أنّ 23% من البريطانيين يواجهون صعوبة في دفع فواتيرهم، في ارتفاع من نسبة 17% تمّ تسجيلها في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، فيما سيكافح 43% منهم لدفع فواتير الطاقة.

وسجّل التضخّم في بريطانيا 6.2% في شهر شباط/فبراير الفائت، في أعلى مستوى له خلال 30 عاماً بعد أن كان أعلى رقم وصل إليه تمّ تسجيله في آذار/مارس 1992، وبلغ 5.5%.