خبير اقتصادي للميادين نت: على الدول الصغيرة أن تتحول لـ"الاشتراكية" لحماية شعوبها

الخبير الاقتصادي كامل وزنة يقول للميادين إن لجوء الولايات المتحدة إلى طبع الأموال (الدولار) سببه انكماش اقتصادها وارتفاع نسبة البطالة، ويشير إلى ضرورة أن تبني الدول الصغيرة علاقات متماسكة مع بعضها البعض.

  • خبير اقتصادي للميادين نت: على الدول الصغيرة أن تتحول لـ"الاشتراكية" لحماية شعوبها
    وزنة للميادين: من نتائج أزمة كورونا أن هناك دولاً تحولت من رأسمالية إلى اشتراكية

انهمك باحثون ومعلقون في الكتاب الصادر حديثاً "الرأسمالية في أميركا.. تاريخ" الذي وضعه آلان غرينسبان، وهو شخصية بارزة في صنع السياسة الاقتصادية الحديثة، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بمشاركة الخبير الاقتصادي أدريان وولدريدج. 

وطرح باحثون سؤالين، الأول: هل يعزز اقتصاد اليوم الدينامية اللازمة لإنشاء أبطال رأسماليين جدد؟ والسؤال الثاني، من الذي سيهيمن على العالم في القرون القادمة؟

الواضح وفق الباحثين أن المدافعين عن الحرية الاقتصادية يخسرون عقول جيل الألفية الثالثة من الأميركيين، حيث أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "YoGov" أنّ نسبة تأييد من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً لرؤية مؤاتية للرأسمالية انخفضت إلى 30٪ في عام 2018 بعد أن كانت 39% 2015، فيما تجد القيم الاشتراكية حضورها بشكل جيد بين جيل الشباب.

الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي اللبناني كامل وزنة تحدث للميادين نت عن الأزمة العالمية الكبيرة التي نعيشها اليوم، مشيراً إلى أن أزمة جائحة كورونا "كوفيد-19"، أطاحت بفرص عمل ووظائف على مستوى العالم.

وكان من نتائجها وفق وزنة، أن هناك دولاً "تحولت أنظمتها من رأسمالية إلى اشتراكية"، وخاصة الولايات المتحدة التي "طبعت منذ ثلاثة أشهر 3.8 تريليون دولار، وهو مبلغ أكبر من موازنتها السنوية لعام 2020، والتي قاربت مديونيتها 25 تريليون و 600 مليار تريليون دولار".  ويأتي طبع هذه الأموال في وقت حذر فيه 60 عضواً من مجلس النواب الأميركي من حجم العجز في الموازنة وارتفاع الدين العام، واعتبروا في رسالة بأن هذا الأمر سوف يكون له تأثير مدمر على الولايات المتحدة.

وقال وزنة إن واشنطن قامت بطبع أموال من دون أي مقابل "باعتبار أن المال لا يعتمد فقط على ناتجها القومي، إنما يعتمد على حجم تعامل الدول في العالم بعملتها الدولار".

وعن السبب الذي دفع بالولايات المتحدة إلى اللجوء إلى هذا الأمر، يؤكد وزنة بأنه "يعود إلى انكماش اقتصادها، وارتفاع نسبة البطالة، حيث فقد أكثر من 40 مليون شخص وظيفته"، فيما قاربت أرقام البطالة أرقام مرحلة الانهيار الاقتصادي الكبير الذي حصل في العام 1929، ما دفع بها إلى تعويم اقتصادها، وفي مكان ما على حساب الدول التي تستخدم الدولار في اقتصادها".

وتابع: "تأتي طباعة الأموال التي تعتمد فيها الولايات على مدى نفوذها الاقتصادي الداخلي وعلى مدى استخدام الدولار كاحتياط عالمي، إضافة إلى قوة البترودولار التي ترفض الولايات المتحدة إلا أن يُسعر على عملتها".

وبحسب الخبير الاقتصادي فإن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الولايات المتحدة لتعويم اقتصادها، فقد فعلت ذلك في ثلاثينيات القرن الماضي أي منذ ما يقرب المئة عام عندما حدث الانهيار الكبير، وأيضاً خلال الأزمة العالمية التي طالت العقارات والمصارف في العام 2008

كما لجأت دول أخرى إلى طباعة الأموال، كالدول الأوروبية، واليابان وبريطانيا، لتعويم اقتصادها خلال الأزمات المالية، في المقابل، فإن هناك دول عديدة و فقيرة لا تملك القدرة على طبع الأموال، وتلبية الحد الأدنى لمواطنيها وفقرائها، وفق وزنة. 

وزنة أكد أنه في الوقت عينه، فإن هذه الدولة الرأسمالية الكبيرة (الولايات المتحدة) لم تكتفِ بطبع الأموال، ورش النقود على مواطنيها، (لدرجة أنهم أصبحوا لا يريدون العودة إلى العمل، لأن حجم المساعدات التي يحصلون عليها هي أكبر من حجم الراتب الذي يتقاضوه، وطبعاً هذا لفترة محدودة)، بل قامت الولايات المتحدة في هذا الظرف الاقتصادي الصعب بمواصلة عقوباتها الاقتصادية على أكثر من ملياري شخص على مستوى العالم، بما فيهم دول تعاني شعوبها من العقوبات الاقتصادية مثل: فنزويلا وكوبا وسوريا ولبنان، في الوقت الذي الذي طلبت فيه الأمم المتحدة تخفيف عقوباتها على هذه الدول.

وقال وزنة "حتى أنها فرضت عقوبات على حلفائها بمن فيهم ألمانيا، وبالأخص على الشركات التي تعمل بتمديد أنابيب نورد ستريم2 الذي يمد الغاز من روسيا إلى ألمانيا".

والسؤال البديهي في زمن التمرد على العنصرية، وفق الخبير الاقتصادي، كان ولا يزال حول القانون الأميركي، حيث كانت تعتمد عليه الإدارة الأميركية منذ الحرب الأهلية، وهو: هل هؤلاء الأميركيين الأفارقة هم أشخاص أو سلع تُباع وتُشترى؟ وتمّ حسم هذه المعادلة في المحكمة العاليا الأميركية في العام 1857، واعتبروا في وقتها بأنهم "سلعاً وليسوا أفراداً لهم حقوق".

ورأى وزنة أن الولايات المتحدة تتعامل ضمن نظامها الرأسمالي على مبدأ عنصري لتصنفهم كسلع وليس كأفراد يستحقون الحياة، كما كانت تستخدم سياساتها العنصرية التي اتبعتها ضد السود في الولايات المتحدة والتي اعتبرتهم بأنهم سلعة تُباع وتُشترى، وشرعت هذه المعادلة ضمن مؤسساتها الدستورية في العام 1957.

كما اعتبر أن المعادلة اليوم هي أن الدول الصغرى لا يمكن أن تكون رأسمالية، بل عليها أن تتخذ إجراءات تكون أقرب إلى الاشتراكية، وأن تستورد مواردها الأولية وسلعها الأساسية، وتوزعها على التجار وشبكات التوزيع بأرباح مقبولة.

ودعا وزنة الدول الصغيرة إلى "تبني علاقات تجارية متماسكة مع بعضها البعض، وأن تتحول على المدى القصير إلى دول اشتراكية تنظم من خلالها عملية استيراد وببيع المواد الأساسية لتحمي شعوبها من الفقر والعازة، وتؤمن لهم الحد الأدنى من سبل الحياة".

وعلى الرغم من أن حجم اقتصاد الولايات المتحدة لا يسمح لها أن تقوم بطبع الأموال (الدولارات)، إلا أنها قامت بطبع المال على حساب حجم الدول التي تستخدم عملة الدولار، حسب وزنة، مشيراً إلى أن هذه الدول التي تربط عملتها بالدولار "يحق لها بنسبة معينة من العملة المطبوعة، إلا أن واشنطن طبعته ووزعته على شعبها فقط".

وختم وزنة بأن هناك سلع أساسية يجب أن تقوم الدول الفقيرة باستيرادها وتوزيعها على التجار، مع إعطائهم هامشاً للربح، وأن "تؤمن الحد الأدنى من شبكات الأمان الاجتماعية التي من شأنها أن تحافظ على كرامة شعوبها ومواطنيها".