"الريال" السعودي تحت المجهر!

اقتصاديون يشيرون إلى أن السعودية قد تضطر إلى التخفيض في قيمة عملتها مقابل الدولار، إذا لم تقم بتدعيم الاحتياطي لديها.

  • "الريال" السعودي تحت المجهر!
    التخفيض في العملة سيكون سببه أن السعودية تريد تخفيف اعتمادها على إيرادات النفط من الناحية الإقتصادية

أدى انتشار فيروس كورونا "كوفيد-19" إلى شلّ الحركة الإقتصادية حول العالم بنسبة كبيرة، وكما يرى العديد من المحللين فإن ما قبل الفيروس ليس كما بعده، فأثر كورونا الاقتصادي سيطال الدول الكبيرة والصغيرة. 

دول الخليج كان لها نصيب من الأثر السلبي للفيروس على اقتصادها، ففي مطلع شهر شباط/فبراير الماضي، بدأ انتشار الفيروس يؤشر إلى أزمة ستضرب سعر النفط الخليجي، وتأهبت هذه الدول إلى المعاناة من الركود، إضافةً إلى استعدادها لمكافحة تقليص اعتمادها التام تقريباً على النفط، حيث يشكل أكثر من 70% من الإيرادات العامة في هذه الدول، ومع انتشار الفيروس في الصين تضاءل طلب "التنين" على الطاقة.

وفي آذار/مارس الماضي بدأت أسواق الأسهم في الخليج بالتراجع، تحت ضغطٍ معظمه من البنوك في ظل تدهور التوقعات الاقتصادية للمنطقة في مواجهة تفشي فيروس كورونا. وفي نيسان/أبريل الماضي ومع التراجع التاريخي لأسعار الخام الأميركي دفع بها إلى ما دون الصفر، افتتحت السعودية سوقها المالي على انخفاض بنسبة 2,1%، قبل أن تحقّق بعض المكاسب، من دون أن تخرج من دائرة الخسارة، فيما انخفضت قيمة سهم "أرامكو"، أكبر شركة نفطية في العالم وأهم شركة سعودية، بأكثر من 1,8%.

معهد التمويل الدولي أشار مطلع الشهر الجاري إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، في ظل صدمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا "كوفيد-19". وذكر المعهد أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لهذه الدول سينكمش بصفة عامة بنسبة 4.4% في العام الجاري.

وبالنسبة للسعودية، يرى مدير "ستراتفور" للطاقة العالمية والشرق الأوسط غريغ بريدي، أن الانهيار الحالي في أسعار النفط الخام، سيطرح التساؤلات حول ارتباط العملات بالدولار الأميركي والذي تستخدمه السعودية، حيث يرجح أن يبقى هذا الربط على المدى القريب. 

وفي حديثه إلى مدونة "ستراتفور" الصوتية، تحدث غريغ عن هيكلية التغييرات في كل من سوق النفط العالمي والاقتصاد السعودي، الأمر الذي قد يدفع الرياض إلى تخفيض مرجح في قيمة عملتها في مرحلة ما خلال السنوات الخمس المقبلة.

التخفيض في العملة سيكون سببه أن السعودية تريد تخفيف اعتمادها على إيرادات النفط من الناحية الإقتصادية، حيث يرى غريغ أن ربط الريال بالدولار حقق الكثير من الاستقرار في الداخل السعودية، وبمجرد أن تكون العملة مرتبط بالدولار من دون تقلبات، فإن هذا الأمر لن يكون له أي أثر سلبي على الداخل السعودي والمجتمع.

وفي حال أرادت السعودية الحفاظ على عملتها المرتبطة بالدولار الأميركي، لا بد أن تمتلك 300 مليار دولار كاحتياطي، ولكن السعودية تتجه إلى تقليص في احتياطها  بسبب إنفاقها الكبير.

وفي ظل التوجه إلى تقسيم سوق النفط، وانتظار عودة الطلب عليه،  إلأ أنه وبحسب غريغ فإن سعر البرميل سيستقر لفترة على سعر بين 40 و50 دولار، لذلك فإن السعودية قد تملك فرصة للمحافظة على عملتها وانعاشها، ولكن في حال عدم فعل ذلك ستنخفض قيمتها مقابل الدولار.