"كوفيد-19" يسبب خسائر هائلة في دخل العمل في جميع أنحاء العالم

 تقرير منظمة العمل الدولية حول خسائر الاقتصاد العالمي جراء انتشار وباء كورونا المستجد، يقول إن هناك 94% من العمال يعيشون في بلدان تفرض نوعاً من القيود على أماكن العمل، و32% في بلدان تطبق الإغلاق الكامل باستثناء أماكن العمل الضرورية.

  • كوفيد-19 يسبب خسائر هائلة في دخل العمل في جميع أنحاء العالم
    التقدير المنقح لخسارة ساعات العمل العالمية في الربع الثاني من هذه السنة بلغ 17.3%

قالت منظمة العمل الدولية في أحدث تقييم لها لآثار جائحة "كوفيد-19" على عالم العمل، إن الجائحة سببت خسائر مدمرة في ساعات العمل قادت إلى انخفاض "هائل" في دخل العاملين في العالم.

وأشارت التقديرات إلى أن دخل العمل العالمي انخفض بنسبة 10.7%، أو 3.5 تريليون دولار أميركي، في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019. وهذا الرقم لا يشمل إعانات الدخل المقدمة من الحكومات.

وحدث أكبر انخفاض في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، حيث بلغت خسائر دخل العمل 15.1%، وكانت أميركا الشمالية والجنوبية هي المنطقة الأشد تضرراً وبنسبة 12.1%.

وقال مرصد منظمة العمل الدولية - الإصدار السادس إن نشرة "كوفيد-19" وعالم العمل تؤكدان أن الخسائر في ساعات العمل العالمية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 كانت "أكبر بكثير" من توقعات الإصدار السابق من المرصد أي الصادر في 30 حزيران/ يونيو.

يشار إلى أن التقدير المنقح لخسارة ساعات العمل العالمية في الربع الثاني من هذه السنة، بلغ 17.3% مقارنةً مع الربع الرابع 2019، أي نحو 495 مليون وظيفة بدوام كامل (على أساس 48 ساعة عمل في الأسبوع).

بينما كان التقدير السابق 14%، أو 400 مليون وظيفة بدوام كامل. وفي الربع الثالث من عام 2020، يتوقع حدوث خسائر في ساعات العمل العالمية بنسبة 12.1% (345 مليون وظيفة بدوام كامل).

وقد تدهورت توقعات الربع الرابع بشكل ملحوظ منذ آخر إصدار لمرصد منظمة العمل الدولية، فبموجب السيناريو الأصلي للمنظمة، يتوقع أن تصل خسائر ساعات العمل في العالم إلى 8.6% في الربع الرابع 2020 (مقارنةً بالربع الرابع 2019)، أي قرابة 245 مليون وظيفة بدوام كامل.

وتعتبر هذه النسبة أعلى من تقدير المنظمة السابق البالغ 4.9% أو 140 مليون وظيفة بدوام كامل.

وأحد أسباب زيادة تقديرات خسائر ساعات العمل، كما يبين المرصد، هو أن العاملين في البلدان النامية والناشئة، وخاصة في الاقتصاد غير المنظم، تضرروا أكثر بكثير من الأزمات الماضية.

كما، أشار إلى أن الانخفاض في خسائر ساعات العمل مرده عدم النشاط أكثر منه البطالة، مع تداعيات مهمة على السياسات.

وعلى الرغم من تخفيف التدابير الصارمة لإغلاق أماكن العمل، لاتزال توجد اختلافات كبيرة بين مناطق العالم.

فهناك 94% من العمال يعيشون في بلدان تفرض نوعاً من القيود على أماكن العمل، و32% في بلدان تطبق الإغلاق الكامل باستثناء أماكن العمل الضرورية.

"فجوة الحوافز المالية"

وتناول الإصدار السادس من المرصد أيضاً فعالية الحوافز المالية في تخفيف آثار الجائحة على سوق العمل.

ففي البلدان التي تتوفر فيها بيانات كافية عن الربع الثاني من عام 2020، هناك علاقة واضحة تظهر أنه كلما زاد التحفيز المالي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)، انخفضت الخسائر في ساعات العمل. فتقديم حوافز مالية إضافية بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يقلل خسائر ساعات العمل بنسبة إضافية قدرها 0.8%.

 ولكن رغم أن حزم الحوافز المالية تلعب دوراً مهماً في دعم النشاط الاقتصادي وتقليل انخفاض ساعات العمل، فإن أغلبها يتركز في البلدان ذات الدخل المرتفع، لأن قدرة البلدان الناشئة والنامية على تمويل مثل هذه الحوافز محدودة.

ولكي تصل البلدان النامية إلى تقديم حوافز لتعويض ساعات العمل المفقودة بنفس نسبة البلدان ذات الدخل المرتفع، فإنها تحتاج إلى 982 مليار دولار أميركي إضافية (45 مليار في بلدان الدخل المنخفض و937 مليار في بلدان الدخل المتوسط الأدنى).

وتبلغ فجوة الحوافز في بلدان الدخل المنخفض أقل من 1% من إجمالي حزم التحفيز المالي المعلنة في بلدان الدخل المرتفع. و"فجوة التحفيز المالي" الهائلة هذه أكثر خطورة بسبب نقص الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان النامية.

علاوةً على ذلك، اضطرت بعض البلدان المذكورة أيضاً إلى تحويل الإنفاق العام من مخصصات أخرى بهدف تخفيف آثار الأزمة على سوق العمل.

وقال غاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية: "مثلما نحتاج إلى مضاعفة جهودنا للتغلب على الفيروس، علينا العمل بشكل عاجل وعلى نطاق واسع للتغلب على آثاره الاقتصادية والاجتماعية وفي مجال التوظيف. "وهذا يشمل استمرار دعم الوظائف والشركات والدخل"، بحسب تعبيره.

وأشار رايد إلى أنه "بينما تجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هناك حاجة ملحة لأن يضع المجتمع الدولي استراتيجية عالمية للتعافي من خلال الحوار والتعاون والتضامن". وختم قائلاً: "لا يمكن لأي مجموعة أو دولة أو منطقة التغلب على هذه الأزمة بمفردها".