بعد انهيار كل اقتصادها.. تونس في أحضان صندوق النقد

بعد تخفيض موديز للترقيم السيادي لتونس من B2 إلى B3، من المنتظر أن يتوجّه وزير المالية التونسي إلى واشنطن للتفاوض مع  صندوق النقد الدولي.

  • صندوق النقد الدولي يدعو إلى حوار اجتماعي في تونس ويقدّم توصيات.
    صندوق النقد الدولي يدعو إلى حوار اجتماعي في تونس ويقدّم توصيات.

من المنتظر أن يتوجّه وزير المالية التونسي، علي الكعلي، مطلع شهر أبريل المقبل إلى واشنطن للتفاوض مع  صندوق النقد الدولي، وللبحث عن موارد مالية عبر التداين الخارجي لتحصيل موازنة البلاد لهذه السنة، والتي تحتاج إلى اقتراض 18.5 مليار دينار لتمويلها.

وتأتي هذه الخطوة بعد تخفيض موديز للترقيم السيادي لتونس من B2 إلى B3، مع الإبقاء على آفاق سلبية. وفي هذا السياق أوضح وزير المالية علي الكعلي ان إرادة موديز كانت تتجه نحو التخفيض في الترقيم السيادي لتونس إلى تحت هذا المستوى (B 3 مع آفاق سلبية) ،وهو ما يؤكد انهيار كل المؤشرات الاقتصادية في البلاد، لا سيما في ظل تواصل الأزمة السياسية ودخولها الشهر الثاني.

صندوق النقد الدولي يدعو إلى حوار اجتماعي ويقدّم توصيات

ووسط  مخاوف  من تراجع الترقيم السيادي لتونس إلى درجة C، وهو ما يعني عدم قدرتها على الحصول على قروض في وقت تشهد فيه موارد البلد شحّاً كبيراً مقابل عجز قياسي في الموازنة، دعا صندوق النقد الدولي إلى ضرورة توسيع الحوار الاجتماعي بين كل الأطراف المعنية، والذي من شأنه أن يسهّل نجاح عملية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الموصى بها.

وفي هذا السياق، قدّم صندوق النقد الدولي توصيات هامة إلى الحكومة التونسية لإنقاذ اقتصادها، والتقدّم في المفاوضات مع الممولين الدوليين خلال السنة الحالية.

ومن بين هذه التوصيات، الدعوة إلى تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق للمؤسسات العمومية، خفض العجز المالي كهدف سياسة المالية العمومية، تركيز السياسة النقدية على التضخم عن طريق توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف.

أيضاً دعا "صندوق النقد الدولي إلى تعزيز الحوكمة، وفعالية تنفيذ نظم مكافحة الفساد ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشدداً على ضرورة تشجيع القطاع الخاص لأنه سيكون له دور هام في زيادة النمو و خلق فرص العمل، إضافة إلى تركيز جهود الإصلاح على إلغاء الاحتكار، وإزالة العقبات التنظيمية، وتحسين مناخ الأعمال".

وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في شباط/فبراير الماضي، على تقديم  745 مليون دولار أميركي لتونس لمواجهة فيروس كورونا، وهو دعم خصص لإتاحة موارد إضافية للقطاع الصحي ولشبكات الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى دعم الشركات المتضررة من الأزمة.  

اقتصاد تونس: الأضواء الحمراء اشتعلت

أشعلت الأرقام الاقتصادية في تونس أضواءها الحمراء، بعد تسجيلها هبوط اقتصادي قياسي ،لم تشهدته منذ استقلالها، ما ينذر بأن تونس على حافة الإفلاس أن لم تكن فعلاً في حالة إفلاس.

وكشفت  أرقام رسمية، تراجع النمو الاقتصادي بشكل غير مسبوق، وصل إلى حدود  8،8% سلبي، كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.1%، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة الى ما يقارب 20%.

وتتوقع موازنة تونس 2021 أن يصل الاقتراض إلى 7,2 مليار دولار، بما في ذلك حوالي 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية. ويقدر سداد الديون المستحقة هذا العام عند 16 مليار دينار.

ويقول صندوق النقد الدولي إن فاتورة الأجور في القطاع العام تبلغ حوالي 17,6%  من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم.

ولم تتمكن تونس خلال العشرة سنوات الماضية من التحكّم في كتلة الأجور التي بلغت حالياً أكثر من 20 مليار دينار، وهي بذلك قد تضاعفت 3 مرات مقارنة بعام 2010 حيث لم تكن لتتجاوز 6 مليار دينار.

وتواجه تونس هذا العام معضلة جديدة في توفير أجور آلاف الموظفين، وذلك بعد تسجيل زيادة بـ 217 مليون دينار. ولتجنب افلاس البلاد ووضع حد  لانهيار  المؤشرات الاقتصادية، على الطبقة السياسية اليوم إقرار هدنة عاجلة، وتوفير أرضية للبناء، وتقريب وجهات النظر، والانطلاق في حوار اجتماعي، لأن استمرار تناحر مؤسسات الدولة وإتباعها لن يخدم بحسب مراقبين أيّ طرف، بل سيغرق السفينة بكل ركابها.