"مجموعة العشرين": فرض ضرائب "أكثر إنصافاً" على الشركات المتعددة الجنسيات

وزير الاقتصاد الإيطالي دانييلي فرانكو الذي تتولى بلاده رئاسة "مجموعة العشرين"، يقول إنه "واثق" من فرص إبرام "اتفاق سياسي" في البندقية من شأنه أن "يغير جذرياً الشكل الحالي للضرائب في العالم".

  • شعار قمة مجموعة العشرين لسنة 2021 المنعقدة في روما، إيطاليا.
    شعار قمة "مجموعة العشرين" لسنة 2021 

بعد توترات وتقلبات، التزمت 131 دولة تمثل 90% من إجمالي الناتج المحلي العالمي فرض ضرائب أكثر إنصافاً على الشركات متعددة الجنسيات، وباتت هذه الاتفاقية العالمية تنتظر موافقة كبار المسؤولين الماليين في دول مجموعة العشرين، الذين يجتمعون الجمعة والسبت في مدينة البندقية الإيطالية.

يبدو أنه تم الحصول على الضوء الأخضر من الدول الـ19 الأغنى في العالم والاتحاد الأوروبي، ووافق الجميع على الإطار العام للإصلاح الذي تم التفاوض عليه في الأول من تموز/يوليو برعاية منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بما في ذلك الصين والهند.

وأعلن وزير الاقتصاد الإيطالي دانييلي فرانكو الذي تتولى بلاده رئاسة مجموعة العشرين، أنه "واثق" من فرص إبرام "اتفاق سياسي" في البندقية من شأنه أن "يغير جذرياً الشكل الحالي للضرائب في العالم".

لكن المفاوضات مستمرة وراء الكواليس لإقناع الدول المترددة كالمجر وإيرلندا وإستونيا، التي تحجم عن المصادقة على الحد الأدنى لمعدل الضريبة العالمي على الشركات "الذي لا يقل عن 15%" المنصوص عليه في الاتفاقية.

فحرصاً منها على الحفاظ على وضعها كملاذ ضريبي لجذب الاستثمارات، تعرض هذه الدول معدلات أقل - 9% للمجر و12,5% لإيرلندا - أو لا تفرض عملياً ضريبة سوى على الأرباح، كما هي الحال في إستونيا.

لكن انضمام هذه الدول الأوروبية الثلاث ضروري للاتحاد الأوروبي، لأن اعتماد حد أدنى من الضرائب بموجب توجيه أوروبي يستلزم إجماعا للدول الأعضاء في الاتحاد.

وأعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، الثلاثاء، أنه "سنبذل قصارى جهدنا لإقناع الدول الأوروبية بالانضمام إلى هذه التسوية".

الشق الآخر من الاتفاقية التي تنص على فرض ضرائب على الشركات حيث تحقق أرباحها وليس فقط حيث مقارها، أقل إثارة للجدل. ويهدف إلى توزيع أفضل للإيرادات الضريبية بين الدول المعنية.

فرض ضرائب على عمالقة الانترنت 

والهدف هو منع الشركات متعددة الجنسيات وخاصة ما يعرف بشركات غافا (عملاقة الانترنت غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل) التي استفادت بشكل كبير من جائحة "كوفيد-19" والعزل وتدفع ضرائب ضئيلة جدا مقارنة مع إيراداتها.

وبمجرد تطبيق هذا النظام الضريبي الجديد في عام 2023، سيتم محو الضرائب الرقمية الوطنية التي تفرضها حالياً فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

ومع ذلك، يعتزم الاتحاد الأوروبي الإعلان قريباً عن ضريبة رقمية خاصة به من المفترض أن تمول خطته التحفيزية الضخمة البالغة 750 مليار يورو، وهو مشروع تعارضه واشنطن التي تعتبره تمييزياً حيال عمالقة التكنولوجيا الأميركية.

علاوة على ذلك، حذرت واشنطن من أن هذا المشروع الأوروبي يمكن أن "يعطل تماماً" المفاوضات الدولية الحالية بشأن الإصلاح الضريبي.

مفاوضات على المعدل

والمسار مليء بالعقبات خصوصا في الكونغرس الأميركي حيث يتمتع جو بايدن بأغلبية هشة وحيث يعارض الجمهوريون الإصلاح بشدة.

ولم يتم بعد تحديد معدل "15% على الأقل" للضريبة العالمية. ومن المنتظر أن تحث وزيرة الخزانة الأميركية  جانيت يلين، نظراءها في "مجموعة العشرين" على التفاوض بشأن معدل أعلى، لكن من غير المتوقع اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة في البندقية، وفق ما ذكر مسؤولون في وزارة الخزانة. 

ويتعين أن تُحَدد العتبة النهائية بحلول قمة قادة "مجموعة العشرين" المنعقدة في روما في تشرين الأول/أكتوبر، وتتوقف على ما تؤول إليه المفاوضات في الكونغرس بشأن معدل الضريبة على أرباح الشركات الأميركية التي تم تحقيقها في الخارج والتي تريد إدارة بايدن رفعها من 10,5% إلى 21%.

وتقوم عدة دول بحملات مع الولايات المتحدة لرفع معدل الضريبة العالمي المقترح في إطار منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وفقاً لهؤلاء المسؤولين.

من جهتها، رحبت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، الأربعاء، "بالاتفاقية التاريخية" بشأن الضرائب العالمية التي ستسمح بأن "تدفع الشركات التي تحقق أرباحا مرتفعة حصتها العادلة في كل مكان".