ما هو الفرق بين الحجر والطوق الصحي؟

في إجراء غير مسبوق في أوروبا، وضع أكثر من 15 مليون شخص في شمال إيطاليا تحت طوق صحي بدءاً من اليوم الأحد، مع فرض قيود مشددة على تحركاتهم وخروجهم ودخولهم من المنطقة. لكن ما هو الفرق بين الحجر والطوق الصحي؟

  • ما هو الفرق بين الحجر والطوق الصحي؟
    يعني الحجر عزلاً مؤقتاً يفرض على أشخاص أو سفن أو حيوانات وافدة من بلدان تشهد مرضاً معدياً

منذ القرون الوسطى، تم اللجوء إلى فرض إجراءات الحجر والطوق الصحي لمنع الأوبئة الكبرى، كالطاعون والكوليرا والحمى الصفراء من الانتشار، في تدابير شبيهة بما تشهده إيطاليا والصين حالياً.

حجر أو طوق صحي؟

الحجر يعني عزلاً مؤقتاً يفرض على أشخاص أو سفن أو حيوانات وافدة من بلدان تشهد مرضاً معدياً.  أما الطوق الصحي فيتضمن إنشاء نقاط مراقبة، لمنع وتنظيم الخروج والدخول من مناطق يطالها وباء. 

 من سبق إيطاليا إلى فرض طوق صحي؟

في إجراء غير مسبوق في أوروبا، وضع أكثر من 15 مليون شخص في شمال إيطاليا تحت طوق صحي بدءاً من اليوم الأحد، مع فرض قيود مشددة على تحركاتهم وخروجهم ودخولهم من المنطقة.

وقبل إيطاليا، اتخذت إجراءات الحدّ من الحركة في ووهان، المدينة البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة والواقعة وسط الصين، ومركز مقاطعة هوباي التي يقطنها 50 مليون شخص.

يوضح باتريك زيلبرمان المتخصص بالتاريخ الصحي في معهد الدارسات العليا في الصحة العامة في فرنسا لوكالة "فرانس برس" أنّ "عمليات الطوق هذه هي على مستوى عدد سكان الصين. وباستثناء السارس في عام 2003، لا شيء يقارب إطلاقاً حجم هذه العمليةـ، ربما فقط طوق بومباي حين ضربها الطاعون في عام 1898". 

وفي فترة أقرب من ذلك ومع انتشار وباء إيبولا بين عامي 2013 و2016 في غرب إفريقيا، فرضت عدة مرات تدابير إغلاق حدود وعزل وحجر، وأجبر 6 ملايين سيراليوني على البقاء في بيوتهم في أيلول/سبتمبر 2014 لثلاثة أيام، ومن جديد في آذار/مارس 2015.

 ظهور الحجر الصحي

سجّل أول فرض لإجراءات عزل لسفن قادمة من مناطق ضربها الطاعون في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، خشية من امتداده، في دوبروفنيك في كرواتيا عام 1377 وفي البندقية في إيطاليا عام 1423.

ومدة الحجر هي أربعين يوماً ومنها اشتقت الكلمة الفرنسية للحجر، "كارانتان".

وأطلق على منشآت الحجر التي تستقبل الطواقم المصابة بالوباء، اسم "لازاريتو"، وهو مشتق من اسم جزيرة "سانتا ماريا دي نازاريت" (القديسة مريم الناصرية) الواقعة في خليج البندقية حيث كانت ترسو تلك السفن.

اعتمدت عمليات الحجر بعد ذلك مراراً في أوروبا، كما حصل مع انتشار وباء الكوليرا العالمي في ثلاثينات القرن التاسع عشر.

ظهور الطوق الصحي 

ولد تعبير "الطوق الصحي" في فرنسا في القرن التاسع عشر، حينما أرسلت باريس 30 ألف عسكري لإغلاق الحدود مع إسبانيا بهدف منع امتداد وباء الحمى الصفراء.

لكن، حتى قبل هذا التاريخ، أنشئت حواجز صحية في بعض الأحيان في مراحل انتشار الطاعون، كما يذكّر مدير معهد الأمراض المعدية والصحة العامة في جامعة ليفربول توم سولومون. 

وفي جنوب شرق فرنسا، رفع "جدار الطاعون" على امتداد 27 كلم في فوكلوز الفرنسية من أجل حماية مقاطعة فيناسان من الوباء الذي كان يفتك حينها بمارسيليا وبروفانس.