أطباء بلا حدود تقدم المساعدات "للمحتاجين" في جنيف

جنيف ليست المدينة الأولى، التي تدخل في إطار برامج المنظمة للمساعدة، فأطباء بلا حدود بدأت في دعم القطاعات الصحية في عدد من الدول الأوروبية منذ بدء انتشار الوباء.

  • أطباء بلا حدود تقدم المساعدات "للمحتاجين" في جنيف
    النظام الصحي الأوروبي لم يكن جاهزاً لمواجهة وباء كورونا (أرشيف)

لطالما ارتبط اسم منظمة "أطباء بلا حدود" بتقديم المساعدات الطبية أو اللوجستية لأكثر المجتمعات فقراً حول العالم، من بنغلادش إلى الكونغو أو هندوراس وهاييتي، أو للدول المنخرطة في حروب وأزمات لا تنتهي كأفغانستان واليمن وليبيا، أما أن تعلن المنظمة عن انخراطها في برامج مساعدات "للمحتاجين في جنيف" أو "للأكثر حرماناً" على أثر انتشار وباء كورونا، فالأمر غريب بالنسبة لمدينة تعتبر واحدة من أكثر المدن ثراءً، ومن بين 10 مدن هي الأغلى في العالم.

ففي بيان لافت، أعلنت المنظمة أنها ستقدم الدعم اللوجستي للجمعيات التي تساعد الأشخاص المهمشين والمشردين والمهاجرين والقصر غير المصحوبين في جنيف، وسيكون التركيز على التأكد من أن ظروف الاستقبال والإسكان لهذه المجموعات متوافقة مع معايير النظافة التي تهدف إلى الحد من انتقال وباء Covid-19. كما تخطط المنظمة بالتعاون مع مستشفى جنيف الجامعي لتدريب الأخصائيين الاجتماعيين والمتطوعين العاملين في الملاجئ التي تستخدم للنوم وأماكن اللجوء الأخرى، كما يتضمن برنامج الدعم اتباع الإجراءات الوقائية أثناء توزيع الضروريات الأساسية وقسائم الطعام لحوالي 1300 أسرة محتاجة، بالإضافة إلى مساعدة المصابين بوباء كوفيد 19 الذين لم يكن لديهم معايير القبول في المستشفى ويتطلبون متابعة سريرية في المنزل.

وجنيف ليست المدينة الأولى، التي تدخل في إطار برامج المنظمة للمساعدة، فأطباء بلا حدود بدأت في دعم القطاعات الصحية في عدد من الدول الأوروبية منذ بدء انتشار الوباء، وتحديداً في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وهي جميعها تعتبر من الدول الغنية.

ويعكس هذا التحول في مسار عمل منظمة أطباء بلا حدود التقليدي، حتى وإن كان الإجراء مؤقتاً وجزئياً، الفشل الذريع لنظام صحي أوروبي هش، اعتقد واضعوه لسنوات طويلة أن الأوبئة والأمراض المعدية هي حكر على الدول الضعيفة والفقيرة، فركزوا على بناء نظام طبي - صحي قائم على معادلات حسابية ورسوم بيانية لنسب المرضى وأعمارهم وحتى نوعية الأمراض، واستناداً لذلك احتسبت أعداد الأسرة بدقة وطبقاً للحاجة، كذلك غرف العناية الفائقة وأجهزة التنفس الاصطناعي وأيضاً في معدات الحد الأدنى اللازمة لحماية الفرق الطبية كالأقنعة الواقية وغيرها.

النظام الصحي الأوروبي لم يكن جاهزاً اذن لمواجهة  وباء "كوفيد19"، ففي أيام قليلة بدأت المستشفيات تعاني من نقص الأسرة وغرف العناية الفائقة، فكان الخيار أن تحجز غرف العناية للحالات الحرجة، أما الحالات المتوسطة أو الخفيفة فكان مصيرها البقاء في العزل المنزلي دون عناية طبية مباشرة، مع ما يعني ذلك من إمكانية تدهور بعض هذه الحالات.

أمام هذا الواقع، وكما في الدول ذات الأنظمة الصحية الضعيفة، برزت الحاجة للمنظمات الإنسانية غير الحكومية، كأطباء بلا حدود، في مساندة النظام الصحي القائم ومد يد العون للمحتاجين، وقد عبرت عن هذا الأمر صراحة رئيسة مركز عمليات المنظمة في جنيف ريفيكا بابادوبولو التي قالت: "بصفتنا منظمة إنسانية طارئة، فإن أولويتنا هي تقديم المساعدة الطبية لأكثر الناس ضعفاً حول العالم، وأحياناً في أنظمة صحية هشة، واليوم يبدو النظام الصحي في سويسرا هو الذي يكافح".