سجال أميركي - بريطاني حول الأفضل في ترخيص اللقاحات

قال الدكتور أنتوني فاوتشي إن المنظمين البريطانيين لم يفحصوا البيانات من التجارب السريرية بعناية مثل نظرائهم الأميركيين في إدارة الغذاء والدواء.

بعد يوم واحد من إعلان أن بريطانيا ستكون أول دولة غربية تسمح بلقاح فيروس كورونا، تشاجر المسؤولون البريطانيون والأميركيون حول أي عملية موافقة حكومية على الأدوية هي الأفضل، مما دفع العلماء إلى التحذير من أن النقاش قد يقوض الثقة العامة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

 فقد اختلف مسؤولون بريطانيون وأميركيون يوم أمس الخميس حول الطريقة التي هزمت بها بريطانيا الولايات المتحدة للحصول على لقاح لفيروس كورونا، وهو نقاش يمس السياسة والأساليب التنظيمية احتدم في الوقت الذي تتنافس فيه الدول الغنية على استلام أولى شحنات اللقاحات.

في بريطانيا، كانت النشوة بالفوز بالسباق العالمي للترخيص بلقاح فايزر -بيونتك Pfizer-BioNTech، تفسح المجال بسرعة لإدراك أكثر رصانة للخيارات التي تواجه خدمة الصحة الوطنية في البلاد حيث تحاول توصيل الجرعات الأولى إلى الناس بحلول يوم الاثنين المقبل.

وقد سقط المقيمون في دور التمريض، الذين تم تصنيفهم كأولوية قصوى للحكومة، في القائمة. كان الأطباء والممرضات يتوقعون تلقيحهم أولاً، لكن بدا أن تلك الخطط في حالة تغير مستمر. في غضون ذلك، ناشدت الحكومة الناس عدم الاتصال بالمستشفيات  وطلب التلقيح.

وقالت الصحيفة إن السؤال عما إذا كانت بريطانيا قد سمحت بإعطاء لقاح على عجل يوم الأربعاء، أو أن الولايات المتحدة كانت تضيع وقتاً ثميناً لأن الفيروس يقتل حوالى 1500 أميركي يومياً، قد أدى إلى انقسام العلماء واجتذاب السياسيين إلى السجال أيضاً. 

ففي مواجهة انتقادات من المنظمين الأميركيين والأوروبيين، تفاخر المسؤولون البريطانيون بالقرار يوم الخميس، حيث أشار أحد المشرعين إلى أن الأوروبيين كانوا "رافضين قليلاً".

وقال وزير التعليم البريطاني جافين ويليامسون، في مقابلة إذاعية، عن تفسير سبب تحول بريطانيا إلى أول دولة غربية تسمح بإجراء لقاح: "من الواضح أننا حصلنا على أفضل المنظمين الطبيين. أفضل بكثير من الفرنسيين، أفضل بكثير من البلجيكيين، أفضل بكثير من الأميركيين. هذا لا يفاجئني على الإطلاق لأننا بلد أفضل بكثير من كل بلد منها، أليس كذلك".

جذبت هذه التصريحات انتباه العلماء البريطانيين، لكنها أثارت كذلك مخاوف أكثر جدية من أن أي ندب من قبل وزراء الحكومة يخاطر بتقويض ثقة الجمهور في اللقاح.

وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، إن المنظمين البريطانيين لم يفحصوا البيانات من التجارب السريرية بعناية مثل نظرائهم الأميركيين في إدارة الغذاء والدواء.

وقال فاوتشي في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "لدينا المعيار الذهبي لنهج تنظيمي مع إدارة الأغذية والأدوية. لم تفعل المملكة المتحدة ذلك بعناية وحققوا ذلك قبل يومين".

ويمكن أن تأتي الموافقة في وقت مبكر من الأسبوع المقبل من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وفي نهاية الشهر من المنظمين في الاتحاد الأوروبي.

في بريطانيا، كانت النشوة الرسمية تفسح المجال أمام الخيارات الصعبة التي تنطوي عليها كيفية إدارتها. فقد تمت تعبئة ما يقرب من 800 ألف جرعة من لقاح فايزر المعتمد في بلجيكا لشحنها إلى بريطانيا، التي تخطط لبدء التطعيم يوم الاثنين المقبل.

وقال جيريمي فارار، المستشار العلمي للحكومة البريطانية: "لا مكان لقومية اللقاح في كوفيد أو في مسائل الصحة العامة الأخرى ذات الأهمية العالمية. لطالما كان العلم هو استراتيجية الخروج من هذا الوباء الرهيب - لقد كان العلم عالمياً".

وأشارت الصحيفة إلى أن البلدان المتقدمة والنامية قد تعاني على حد سواء من أضرار كبيرة إذا لم تحصل الدول ذات الدخل المنخفض على حصة عادلة من لقاحات فيروس كورونا، وفقاً لتقرير جديد صادر عن مجموعة أوراسيا، وهي شركة أبحاث واستشارات سياسية. 

ووجد التحليل أنه إذا كان الوصول إلى اللقاح منصفاً، فإنه سيولد ما لا يقل عن 466 مليار دولار من الفوائد الاقتصادية بحلول عام 2025 لعشرة من أكبر البلدان المانحة في العالم.

إلى ذلك، وجدت شركة IBM أن سلسلة من الهجمات الإلكترونية تستهدف الشركات والمؤسسات الحكومية التي ستوزع لقاحات فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم. ومن غير الواضح ما إذا كان الهدف هو سرقة تقنية التبريد أو تخريب نقلها.

ترجمة بتصرف: الميادين نت