بريطانيا: الحياة مختلفة بعد تلقي لقاح كورونا

كان هناك شعور بأن هذه كانت لحظة كبيرة بالنسبة لمتلقي اللقاح، للبلد ككل، وللإنسانية. بالنسبة لبضعة آلاف من الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة فالليلة حياتهم مختلفة.

  • مركز جيم رياضي تحول إلى مركز للتلقيح في كارديف في بريطانيا.
    مركز جيم رياضي تحول إلى مركز للتلقيح في كارديف في بريطانيا.

صباح أمس في بريطانيا، تلقت مارغريت كينان، تبلغ من العمر 90 عاماً، لقاح فيروس كورونا في بداية الحملة الأولى في العالم لتقديم لقاح تم اختباره بالكامل ضد فيروس كوفيد 19.

فقد بدأت الخدمة الصحية الوطنية في بريطانيا في إعطاء جرعات من اللقاح من  فايزر Pfizer وبيونتك BioNTech في أصعب برنامج تطعيم جماعي في البلاد في تاريخها. وأعطيت المستشفيات صواني تشبه علب البيتزا مكوّنة من 975 جرعة لكل منها، تم تخزينها في مجمدات فائقة البرودة، قبل فك تجميدها وحقنها في أذرع البريطانيين.

ونقلت صحيفة  "نيويورك تايمز" الأميركية عن السيدة كينان قولها إنها شعرت بـ"الامتياز" لكونها أول شخص يتم تلقيحه. بالنسبة إلى المتلقين الأوائل الآخرين - البريطانيين الأكبر سنًا ومئات الأطباء والممرضات - فتحت الحقن الباب أمام حياة ما بعد الوباء، وتحدثوا عن خطط للسفر الدولي، واحتفالات الذكرى السنوية للزواج المعاد جدولتها ورحلات الحافلات إلى شاطئ البحر.

تم تسليم الجرعات داخل 50 منشأة تطعيم في مستشفيات من قبل بعض العاملين الصحيين الذين أمضوا شهوراً في علاج مرضى كوفيد. بكت إحدى العاملات الصحية عند تلقيحها. في الغالب، قال الناس إنهم لم يشعروا بألم أكثر مما عانوه من أي حقنة أخرى، وطُلب منهم الجلوس لمدة 15 دقيقة للتأكد من عدم حدوث أي خطأ.

تمتلك بريطانيا جرعات كافية الآن لحوالى 400000 شخص فقط، وهي نسبة ضئيلة من سكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة. سوف تمر شهور قبل أن يتم إعطاء عدد كافٍ من الحقن للبريطانيين للسماح للحياة بالعودة إلى طبيعتها.

وفي إشارة مبكرة على التردد بشأن اللقاحات التي يمكن أن تعقد الجهود، قال بعض البريطانيين الذين كانوا مؤهلين للحصول على حقنة "فايزر" إنهم لا يريدون ذلك.

وقالت مراسلة "نيويورك تايمز": "كان هناك شعور بأن هذه كانت لحظة كبيرة بالنسبة لهم شخصيًا، للبلد ككل، وللإنسانية. في نهاية اليوم، لم يتغير الكثير من الأشياء بالنسبة لمعظمنا. لكن بالتأكيد بالنسبة لبضعة آلاف من الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة الليلة، حياتهم مختلفة".

إلى ذلك، وجدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن الحماية المقدمة من لقاح فيروس كورونا الذي تصنعه شركتا فايزر Pfizer وبيونتك BioNTech تبدأ في الظهور في غضون 10 أيام تقريباً من الجرعة الأولى، قبل إعطاء الجرعة الثانية بفترة طويلة في غضون ثلاثة أسابيع. ويوم غد الخميس، ستجتمع اللجنة الاستشارية الخاصة باللقاح التابعة لإدارة الغذاء والدواء قبل التصويت على ما إذا كانت ستوصي بالموافقة على اللقاح.

وتطلب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الولايات تقديم معلومات شخصية عن الأشخاص الذين تم تطعيمهم ضد فيروس كورونا، بما في ذلك الأسماء وتواريخ الميلاد والأعراق والعناوين، مما يثير القلق بشأن الخصوصية.

ونشرت جامعة أكسفورد ورقة بحثية طال انتظارها توضح بالتفصيل نتائج تجارب لقاحها ضد فيروس كورونا، لكنها لم تفعل شيئاً يذكر للإجابة على الأسئلة الأكثر إلحاحاً التي تواجه الجامعة وشركة صناعة الأدوية "أسترازينيكا" AstraZeneca.

وتمنح بريطانيا الأشخاص الذين تم تلقيحهم بطاقة تطعيم بحجم المحفظة مما يثير مخاوف من أن تكون البطاقات بداية لنظام "جواز السفر" الذي من شأنه أن يقسم المجتمع إلى مستويين، ويمنح حاملي البطاقات الوصول إلى بعض الخدمات والشركات، بينما يتم استبعاد البعض الآخر.

يقول العلماء إنه حتى لو تم تطعيمك، فلا يزال عليك ارتداء قناع. في حين أن لقاحات فايزر ومودرنا تبدو جيدة في الوقاية من المرض، إلا أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت تمنع الناس من الإصابة بالفيروس ونشره.

ترجمة بتصرف: الميادين نت