ما هي أفضل الطّرق لاستخدام لقاحات فيروس كورونا؟

أبحاثُ مكثّفة تجريها الشّركات المصّنعة للقاحات بالاستعانة مع بعض مراكز الأبحاث من أجل معرفة كميّة الجرعات المطلوبة والمدّة الزّمنية بين الجرعات، وما إذا كان بالإمكان المزج بين اللقاحات، فما هي أفضل الطّرق لاستخدامها؟

  • ما هي أفضل الطّرق لاستخدام لقاحات فيروس كورونا؟
    جامعة "أوكسفورد" بصدد بدء تجربة تشمل 820 متطوعًا فوق سن الخمسين، سيحصل فيها البعض على جرعة أولى من لقاح "فايزر/بايونتيك"، ثم جرعة ثانية من لقاح "أسترازينيكا".

تخضع اللّقاحات ضد فيروس كورونا مثل "فايزر-بايونتيك" و"موديرنا" و"أسترازينيكا" وغيرها إلى أبحاث مكثّفة تجريها الشّركات المصّنعة للّقاحات بالاستعانة مع  بعض مراكز الأبحاث لمعرفة أفضل الطّرق لاستخدامخها، إذ تهدف هذه الأبحاث إلى اكتشاف أفضل مدّة بين جرعات اللقاح، وإمكانيّة أن يُستخدم في الجرعة الثانية لقاح مختلف عن الأول، أو إمكانية الاكتفاء بجرعة واحدة. 

ما هي الفترة المثالية بين الجرعتين؟ 

اختبرت كل من "فايزر/بايونتيك" و"موديرنا" لقاحها المعدّ بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال في التجارب السريرية بفاصل ثلاثة إلى أربعة أسابيع بين الجرعتين.

ولكن دولاً مثل الدنمارك أو المملكة المتحدة مدّدت هذه الفترة إلى 6 أو حتى 12 أسبوعاً، لسبب لوجستي يتعلق في الجرعات، إذ فضّلت هذه البلدان تلقيح عشرة أشخاص بجرعة واحدة بدلًا من خمسة بجرعتين.

إلّا أنّه لا يوجد إجماع على هذا المنطق، فقد نصحت "إدارة الغذاء والدّواء الأميركية" و"وكالة الأدوية الأوروبيّة" بعدم تمديد الفترة بين الجرعات لأنّ ذلك لم يختبر بعد في التجارب السريرية، فيما أعرب متخصصين عن خشيتهم من أن يعزّز ذلك من ظهور نسخ متحوّرة جديدة للفيروس.

 الأمر اختلف بالنّسبة للقاح "أسترازينيكا" المعدّ بتقنية النّاقل الفيروسي الذي يعتمد على فيروس خامل (هنا، فيروس شمبانزي غدي) يُعدّل لينقل إلى الجسم معلومات جينية لمحاربة فيروس كورونا، بعدما أجازت وكالة الأدوية الأوروبية لقاح أسترازينيكا على أساس إعطاء الجرعة الثانية بفاصل 4 إلى 12 أسبوعًا وهي فترات اختُبرت في التجارب على البشر.

وفي دراسة نشرتها "أسترازينيكا" وشريكتها "جامعة أكسفورد"، الثلاثاء الماضي، أظهرت البيانات أنّ فعاليّة اللّقاح تزداد بشكل ملحوظ بعد فاصل من 9 أسابيع لتصل إلى أقصى حدّ لها (82%) بفاصل 12 أسبوعًا بين الجرعتين.

في هذا السّياق، قال الخبير في الهيئة الفرنسية للصّحة جان دانيال لوليافر لـ"فرانس برس" إنّه "ليس لدينا بيانات عن لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال، لكنّ الحصول على فعالية أفضل أمر معقولٌ تمامًا مع فاصل من 12 أسبوعًا".

هل يمكن أن يُستخدم في الجرعة الثانية لقاح مختلف عن الأولى؟

أعلنت جامعة "أوكسفورد"، الخميس الماضي، أنّها بصدد بدء تجربة تشمل 820 متطوعاً فوق سن الخمسين، سيحصل فيها البعض على جرعة أولى من لقاح "فايزر/بايونتيك"، ثم جرعة ثانية من لقاح "أسترازينيكا"، وستحصل المجموعة الثانية على الجرعتين بترتيب معكوس. 

وستُقارن النّتائج مع نتائج متطوعين تلقّوا جرعتين من اللقاح نفسه، كما ستكون الفترة الزّمنيّة الفاصلة  بين الجرعات تتراوح بين 4 و 12 أسبوعًا. 

في هذا الشّأن، قال مدير الدّراسة البروفيسور ماثيو سناب في بيان إنّه "إذا أظهرنا أنّ هذه اللقاحات يمكن استخدامها بالتبادل فيما بينها، فستزداد على نحو كبير مرونة توزيعها".

فيما نشر الاختصاصي الإنكليزي بيتر إنغلش على مدونته أنّه "يحدث أن تعمل بعض اللقاحات بشكل أفضل إذا أعطي لقاح مختلف في جرعة الدعم".

وتابع أنّ "هذا النّهج يسمّى جرعة الدّعم المغايرة، ويُستخدم أحيانًا للوقاية من التهاب الكبد الفيروسي لدى من لا يستجيبون جيدًا للتطعيم القياسي، أو في بعض اللقاحات التي يجري تطويرها ضد السل."

هل يمكن الاكتفاء بجرعة واحدة؟ 

أشارت دراستان أميركيتان نشرتا هذا الأسبوع، إلى أنّه يمكننا حقن جرعة واحدة من اللّقاح للأشخاص الذين سبق لهم أن أصيبوا بفيروس كورونا. 

وكتب أحد فريقي البحث من كليّة إيكان للطّب في نيويورك أنّ "استجابة الأجسام المضادة للجرعة الأولى لدى الأفراد الّذين تكوّنت لديهم المناعة مسبقًا تكون مكافئة أو أكبر من تلك التي قيست بعد الجرعة الثانية لدى الأفراد الذين لم يصابوا سابقًا بفيروس كورونا."

لكنّ الاخصّائية من جامعة أدنبرة البروفيسورة إليانور رايلي قالت إنّ "تنفيذ هذا كجزء من برنامج التطعيم الشّامل يمكن أن يكون معقّدًا من النّاحية اللّوجستية"، وفق ما نقل عنها مركز الإعلام العلمي البريطاني.

وسواءٌ حدثت الإصابة بفيروس كورونا من قبل أم لا، فإنّ لقاح شركة جونسون أند جونسون قد يغيّر المعطيات إذا حصل على ترخيص، إذ أنّه لا يتطلب سوى أخذ جرعة واحدة.

ويعمل الباحثون الرّوس الذين أعدّوا "سبوتنيك-في" على تطوير نهج مماثل، بعدما اعلنوا عن بحثهم  لمعرفة مدى فعالية نظام تطعيم من جرعة واحدة. 

يذكر أنّه بلغت فعالية "سبوتنيك-في" الرّوسي وفق نتائج تجاربه التي نشرتها مجلة "ذا لانسيت"  أكثر من 91%. وهو بذلك يتفوّق على لقاح أسترازينيكا (60% وفقًا لوكالة الأدوية الأوروبية)، بينما يعتمد كلاهما على التقنية نفسها.

 اللّقاح الروسي له خصوصية، فهو يستخدم في الجرعة الثانية فيروسات غديّة مختلفة عن تلك المستخدمة في الأولى. ويقول الباحثون الروس إنّ هذا "يمكن أن يساعد على خلق استجابة مناعية أقوى،مع تقليل خطر قيام الجهاز المناعي بتطوير مقاومة ضد الناقل الأولي في الفترة بين الجرعتين.