مرضى القصور الكلوي في الجزائر

في ظلّ غياب أرقام رسمية في الجزائر عن عدد مرضى القصور الكلوي والذين حسب أرقام المعهد الوطني للكلى وزراعة الأعضاء المتواجد مقرّه في مستشفى فرانس فانون في البليدة فإنًّ هناك حوالى 3.5 مليون مصاب بهذا المرض في الجزائر، يُضاف إليهم أزيد من 4500 حالة إصابة جديدة سنوياً، فهناك أكثر من 500 مريض مصاب بالقصور الكلوي المزمن وتمَّ تسجيل حوالى 4500 حالة قصور كلوي مزمن هذا العام، وتُعتبر النساء من أكثر الفئات في الجزائر التي تعاني من هذا المرض ومضاعفاته الخطيرة إذ أن هناك أكثر من 60 بالمائة من المصابين به هنَّ نساء.

عدد الكلى المُتبرَّع بها سنوياً لا تكفي عدد المرضى المصابين بمرض القصور الكلوي الكليّ أو المزمن

يعيش مرضى الفشل الكلوي في الجزائر معاناةً قاسيةً ومستمرة بسبب طبيعة هذا المرض البيولوجية والنفسية والتي تصيب جزءاً هاماً وحيوياً في البنية الفيزيولوجية للإنسان، وفي عمل مختلف أجهزة الجسم وتناسقها وهي الكلية التي تُعتبر المصنع الذي يقوم فيه الجسم بالتنقية من السموم وطرح فائض السوائل إلى البول، وعلى المحافظة على استمرار الكائن البشري في العيش بصحّة وعافية، ولا يمكن اكتشاف الإصابة بالفشل الكلوي في مراحله الأولى إلا نادراً، حيث أنَّ هذا المرض يتطوّر ببطء ليأخذ أبعاداً خطيرة صحية ويتسبّب في إصابة إحدى الكليتين أو كلاهما بالعجز الجزئي أو الكلّي عن العمل، ولهذا المرض كما يقول الأطباء المُختّصون بالمسالك البولية عدَّة أعراض أهمها ربما الانخفاض في كمية إدرار البول وكذلك نقص الشهيّة والتعب الشديد والتقيؤ والغثيان، بالإضافة إلى انقباض العضل وانخفاض حدَّة التفكير والمُعاناة الدائمة من مشاكل في النوم والحكّة المستمرة في بعض الأحيان والإحساس بتخدّر في الأرجل والكاحلين، وهناك عدَّة أمور صحية تؤدّي إلى الإصابة بأنواع مُختلفة من الفشل الكلوي كذلك ومنها مُعاناة المُصاب به من أمراض أخرى في نفس الوقت، وهذا ما يؤدّي في العادة إلى إعاقة  عمل الكليتين لفترات طويلة كإصابته بمرض السُّكري بأنواعه المُختلفة كمنطين 1و 2، وكذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض الحصوات الكلوية والتي قد تؤدّي ربما إلى إصابة الكليتين بالسَّرطان وتؤدّي كذلك إلى حدوث انسداد في عمل البروستاتا، بالإضافة إلى أمراض القلب والشرايين، ويُعتبر التدخين كذلك من أهم العوامل التي تؤدّي إلى الإصابة بمرض القصور الكلوي نتيجة السموم التي يفرزها  في الجسم، ولهذا المرض الكثير من المُضاعفات الخطيرة التي تصيب مُختلف أنحاء الجسم كالتَخدّر الدائم في الأطراف وارتفاع ضغط الدم بصورة غير طبيعية، وكذلك حدوث اضطراب في عمل عضلات القلب والإصابة بمرض تكسّر العظام نتيجة الاختلال في إفرازات مستويات الكالسيوم والفوسفور في دم المصاب، ولا ننسى إصابة أجهزة الأعصاب المركزية نتيجة مرض اليوريمية والذي يحدث نتيجة ازدياد إفراز السموم في الجسم البشري، فيؤدّي ذلك إلى حدوث اضطرابات في الشخصية وقلّة التركيز وصعوبته. ويلجأ الأطباء المُختّصون إلى عدَّة طرق لتشخيص الإصابة بمرض الفشل الكلوي كإدخال إبرة لأخذ عيّنة من نسيج الكلية لتشخيصه وإجراء مسح طبقي محوري عليها، وإجراء تحاليل فحص الدم والبول والذي تشير نسبة تركيز السموم فيه إلى مدى عمل الكلية بصورة طبيعية أو إصابتها بهذا المرض المُستعصي.

ورغم أن هذا المرض له علاجات مختلفة كزرع الكلية في جسم الشخص المصاب بالفشل الكلوي الحادّ والمزمن، عن طريق أخذ أنسجة كلية حيَّة وسليمة من مُتبرّع سواءً كان حياً أو ميتاً طبعاً بعد إجراء عدَّة فحوصات عليها، وذلك من أجل ضمان تطابق أنسجتها مع أنسجة جسم المصاب وعدم قيام جهاز المناعة بمهاجمتها باعتبارها عنصراً غريباً عن الجسم، وهذه الحال يلجأ إليها الأطباء المُختّصون عندما تكون كلية المصاب تالِفة ولا تعمل إطلاقاً، وهناك أيضاً طريقة تصفية الدم أو ما يُعرف بالدياليزا وفكرتها تتمحور حول قيام الأجهزة الطبية الاصطناعية بعمل الكلية السليمة والطبيعية، وتتمّ تلك العملية عادة في عيادات ومستشفيات مُختّصة بذلك ويجب القيام بها عدَّة مرات أسبوعياً، إضافة إلى أنَّ هناك علاجات ينصح بها الأطباء في مراحل الإصابة الأولى بهذا المرض كالتوقّف نهائياً عن التدخين وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحّي السَّليم والتوقّف عن تناول الأدوية من دون وصفة طبية مُعتمدة وخاصة تلك التي تؤثّر سلباً على عمل الكلى، ومنها دواء NSAIDS والذي ينصح الأطباء بعدم تناول جرعات كبيرة منه لأن ذلك سيؤدّي مستقبلاً إلى الإصابة بمرض القصور الكلوي، بالإضافة إلى التقليل من استهلاك الكحول والحرص على مراقبة مُستويات السكر في الدم ..الخ، وفي ظلّ غياب أرقام رسمية في الجزائر عن عدد مرضى القصور الكلوي والذين حسب أرقام المعهد الوطني للكلى وزراعة الأعضاء المتواجد مقرّه في مستشفى فرانس فانون في البليدة فإنًّ هناك حوالى 3.5 مليون مصاب بهذا المرض في الجزائر، يُضاف إليهم أزيد من 4500 حالة إصابة جديدة سنوياً، فهناك أكثر من 500 مريض مصاب بالقصور الكلوي المزمن وتمَّ تسجيل حوالى 4500 حالة قصور كلوي مزمن  هذا العام، وتُعتبر النساء من أكثر الفئات في الجزائر التي تعاني من هذا المرض ومضاعفاته الخطيرة إذ أن هناك  أكثر من 60 بالمائة من المصابين به هنَّ نساء.

هذه الأرقام المُخيفة بدأت تدقُّ نواقيس الخطر لأن عدد الكلى المُتبرَّع بها سنوياً لا تكفي عدد المرضى المصابين بمرض القصور الكلوي الكليّ أو المزمن. حيث يُوجد هناك أكثر من 8 آلاف مريض في البلاد ينتظرون إجراء عمليات زراعة الكلى، فيما الإمكانيات الكُليّة  التي يتوافر عليها المعهد الوطني للكلى وزراعة الأعضاء وغيره من المراكز المُتواجدة على مستوى المستشفيات الوطنية لا تسمح إلاَّ بإجراء حوالى 150 عملية من هذا النوع سنوياً، مع العِلم أنَّ هناك أكثر من 1300 طلب زراعة كلى يتقدَّم به مرضى القصور الكلوي المزمن سنوياً إلى الجهات الصِّحية المختصة، لتخليصهم من المُعاناة اليومية والتي قد تؤدّي بهم إلى الموت المُحقّق في كثير من الأحيان، فهذا المرض الخطير الذي لم يسلم من براثنه حتىّ الأطفال الصغار والذين يمتلكون بنية مناعية ضعيفة، وبالتالي لا يستطيعون الصمود أكثر من 3 سنوات كحد أقصى. مَرضى الفشل الكلوي والذين يتنقل بعضهم لمئات إن لم يكن لآلاف الكيلومترات أسبوعياً من أجلِ الخضوع للمُعاينة الطبية وإجراء الفحوصات الدورية اللازمة، يُعانون في صمت في ظلِّ غياب عيادات طبية ومستشفيات مُختّصة مُتنقِّلة لتخفيف المعاناة المستمرة عنهم وسط تدهور ملحوظ في عمل المنظومة الصحية الوطنية.