كيف تحول "إنترنت الأشياء" إلى تكنولوجيا مساعدة في الحياة البشريّة اليوميّة؟

هناك العديد من الأمثلة التي تستخدم تكنولوجيا "إنترنت الأشياء" ومنها: مُراقبة الحالة الصحية للمرضى عن بُعد. يتم ذلك من خلال إعطاء المريض جهازاً يشبه السّوار يراقب العادات الصحية لهم.

  • كيف تحول "إنترنت الأشياء" إلى تكنولوجيا مساعدة في الحياة البشريّة اليوميّة؟

 

منذ ثمانينيات القرن الماضي، تعرّف العالم إلى الإنترنت الذي استطاع تحويل العالم إلى قرية كونية صغيرة في بدايات الألفية الثانية. هذا الجنون التكنولوجي تطور بشكل ملحوظ، لدرجة التمكّن من استقطاب أشياء وربطها بالشبكة العنكبوتية، من دون أي حاجة لتدخل الإنسان. هذا ما يعرف بـ"إنترنت الأشياء" أو كما يسمّى باللغة الانكليزية بـ "(Internet of Things (IoT". 

مصطلح إنترنت الأشياء صاغه "كيفين أشتون" عام 1999، إذ كان يقوم بتقديم عرض لشركة "Procter & Gamble"، فطرح فكرة تمكين الكمبيوتر والحواسيب من استخراج المعلومات وتحليلها من دون تدخّل الإنسان. 

وبدأت هذه الفكرة مع مجموعة من المبرمجين في جامعة Carnegie Melon University، إذ قاموا بإنجاز خوارزمية (Algorithm) لمعرفة إذا كان يوجد العدد الكافي من زجاجات المشروبات الغازية في الثلاجة، نظراً لأن مكانها كان بعيداً نوعاً ما عنهم.

وعليه، يمكننا الإستنتاج أن الآلات لم تعد مجرد آلات تقوم بعملها عن طريق تدخل الإنسان،بل أصبح لديها القدرة أولاً على التواصل مع بعضها البعض عن طريق الإنترنت، وثانياً أصبحت الآلات تُخطط وتُنفذ الأعمال وفق الخوارزميات والأوامر التي برمجها الإنسان مسبقاً. 

ممَّ تتألف "معمارية" إنترنت الأشياء "IoT Network Architecture"؟

تتألف معمارية إنترنت الأشياء من ثلاثة عناصر أساسية:

1. طبقة الاستشعار أو Sensing Layer

تتألف هذه الطبقة من مختلف الأشياء المادية التي تقوم باستشعار البيئة المحيطة مثل الأجهزة المخصصة لاستشعار الحرارة في مكان معين، أو الجهاز المخصص لمعرفة مكان ما، والمعروف بإسم نظام تحديد المواقع.

2. طبقة بوابة الإتصال "Gateway".

تُمثل هذه الطبقة الأساس في إنترنت الأشياء، وذلك لقدرتها على نقل المعلومات والبيانات من أجهزة الإستشعار لتحليلها واتخاذ الإجراءات اللازمة لاحقاً. هذه الطبقة متمثلة بشبكة الإنترنت التي تعتبر الجسر الرابط بين الأجهزة من جهة والطبقة الأخيرة من جهة أخرى.

3. طبقة معالجة البيانات والخدمات "Processing and Services Layer"

في هذه الطبقة يتم تخزين وحفظ المعلومات في الأجهزة لتحليلها أولاً، ومن ثمّ تقديم الخدمات اللازمة والمفيدة بناءً عليها.

تطبيقات إنترنت الأشياء:

هناك العديد من الأمثلة التي تستخدم هذه التكنولوجيا ومنها:

1. مُراقبة الحالة الصحية للمرضى عن بُعد. يتم ذلك من خلال إعطاء المريض جهازاً يشبه السّوار يراقب العادات الصحية، ويسجل ضغط الدم، ومستوى السكر، مما يرفع نسبة إنقاذ المرضى في حال تعرضهم لأي حالة طارئة.

2. مُراقبة مواقف السيارات. هذا المثال مطبق في مختلف الدول حول العالم، حيث تُعطي أجهزة الإستشعار المعلومات عن عدد المواقف المتاحة، أو إذا كان لا يوجد مكان للوقوف مما يوفر الوقت على الناس.

في أغلب الأحيان تكون أجهزة الإستشعار موزعة في الأماكن التي تكون تحت تغطية شبكات الإتصالات. هذه الشبكات تزود الأجهزة بالإنترنت، الأمر الذي يسمح بجمع المعلومات منها. 

أما بالنسبة للأجهزة التي لا تكون خاضعة لشبكة الإتصال - و غالباً ما تكون في الغابات أو المحيطات - لا يمكن الإستفادة من المعلومات لديها.  هذا الأمر دفع العديد من العلماء والشركات لإيجاد بديل عن شبكات الإتصال العادية. والحل هو استخدام شبكة الستالايت أو الأقمار الاصطناعية Satellite، وذلك لتوفرها في كل مكان. 

هذا ما دفع شركة Eutelsat المتمركزة في باريس، إلى التوجه نحو إطلاق حوالى 150 قمراً صناعياً مع نهاية العام المقبل لدعم إنترنت الأشياء. فاستخدام الأقمار الاصطناعية يسمح بالوصول إلى الأماكن البعيدة خارج نطاق شبكات الإتصال العادية، والإستفادة من المعلومات بحوزة أجهزة الإستشعار وتحليلها.

إنترنت الأشياء في السنوات القليلة المقبلة:

تُشير مُختلف الدراسات الى أنه مع حلول عام 2025، سوف يكون هناك حوالى 76 بليون جهاز متصل بشبكة الإنترنت. هذا العدد الهائل يدل على مدى أهمية هذه التكنولوجيا في حياة الإنسان من جهة، وعلى المسؤولية للإستفادة منها بالشكل الصحيح من جهة أخرى.

  

المصادر:

·        Marchese, Mario, Aya Moheddine and Fabio Patrone. “IoT and UAV Integration in 5G Hybrid Terrestrial-Satellite Networks.” Sensors 19.17 (2019):3704

·        Satellites provide IoT connectivity where other wireless systems won’t go: 

https://iot.eetimes.com/satellites-provide-iot-connectivity-where-other-wireless-systems-wont-go/