الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟

يُحتفی بعيد النوروز في كثير من البلدان، وخصوصاً البلاد التي كانت في الامبراطورية الفارسية، ولكن تكمن خصوصيته في إيران التي تعتبره العيد الأكبر للبلاد، لكن هذه السنة جاء النوروز محفوفاً بخطر كورونا، مما جعل الاحتفالات صعبة جداً وغير ميسّرة.

  • الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟
    تحضيرات للاحتفال بعيد النيروز في إيران عام 2017
  • الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟
    سفرة "هفت سين" كما يسميها الإيرانيون ويرتبونها بأغراض تبدأ بحرف السين
  • الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟
    انتشار كورونا منع الاحتفال بالنيروز فاكتفى الإيرانيون بشراء الحاجيات ووضع الكمامات أثناء التجول (أ.ف.ب)
  • الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟
    انتشار كورونا منع الاحتفال بالنيروز فاكتفى الإيرانيون بشراء الحاجيات ووضع الكمامات أثناء التجول (أ.ف.ب)
  • الإيرانيون و"النوروز".. كيف طغت السعادة بالعيد على عبء كورونا؟
    انتشار كورونا منع الاحتفال بالنيروز فاكتفى الإيرانيون بشراء الحاجيات ووضع الكمامات أثناء التجول (أ.ف.ب)

تحتفل دول التقويم الشمسي بعيد "النوروز" بين 19 و20 آذار/مارس من السنة الميلاديّة، في رسوم وعادات تعود إلى زمان أبو الحضارة الفارسية "كوروش".

یستغرب عدد كبير من الناس دائماً کیف أن هناك بلداً يعيش بتقويم مختلف عن العالم أجمع (مع أنه ليس وحيداً، إثيوبيا على سبيل المثال)، وكيف يحتفل بسنة جديدة بعد 3 أشهر من الوقت المعتاد للعالم، ولكن الواقع أن هذا التقويم أقدم من التقويم الميلادي، حيث بدأ الاحتفال به بشكل رسمي في زمان كوروش عام 538 ق.م، وتنسب بعض المراجع أنه يعود إلى ما قبل هذا التاريخ.

أما بالنسبة لأصل الاسم، فتختلف المصادر والروايات حوله، إلا أن الأكثر تداولًا أن الـ"نوروز" أي اليوم الجديد، هو للدلالة على أول يوم في التقويم الشمسي، وأول يوم في الربيع، وأول يوم من شهر فروردين (أول شهر في السنة الشمسية)، واعتدال الليل والنهار.

يُحتفی بعيد النوروز في كثير من البلدان، وخصوصاً تلك التي كانت تحت سيطرة الامبراطورية الفارسية، ولكن تكمن خصوصيته في إيران التي تعتبره العيد الأكبر للبلاد، ويتم تعطيل المدارس والجامعات والإدارات الرسمية فيه. والعطل تكون متفاوتة بين كل مؤسسة وبين القطاع العام والخاص ولكن يمكن القول إنها العطلة الأكبر والأكثر رمزية لدى الناس.

أما عن عادات يوم النوروز، فيمكن القول إنها من أكثر العادات الراسخة لدى شعب من الشعوب، فلا يُفوّت الإيرانيون بشكل خاص هذه العادات، ومن الصعب ألا ترى بيتاً أو مكاناً فيه "سفره هفت سين"، أي سفرة السبع سينات، التي يعتليها 7 عناصر من حرف السين، ولها رمزيتها في الحضارة الفارسية وفي ابتداء الربيع، وللرقم 7 رمزية خاصة أيضاً.

فيقول الباحث محمد علي دادخواه، إن سفرة "السبع سينات" هي من الرسوم الكبرى لعيد النوروز، ويلفت إلى أن رقم 7 مجيد ومقدس في سفرة نوروز، واختيار هذا العدد قابل للملاحظة جداً. فالإيرانيون القدماء يقدمون هذا العدد على أنه: "السبع امشاسپند" (المُلك والصفات التي تحيط بالخالق في الديانة الزرداشتية)، أو السّبع سرمديات ويعتبرونه مقدساً. وفي علم النجوم والفلك فإن الأمنيات والآمال تقع في البيت السابع. ويقول العلامة المجلسي إن "السماء 7 طبقات، والأرض 7 طبقات، و7 من الملائكة موکلين عليهم..". 

تتكون سفرة "هفت سين" وفقاً للعرف والعادة من: "سبزه" (أي العشب)، وسيب ( أي التفاح)، وسنجد (وهو ثمار لشجرة برية تشبه شجرة الزيزفون السوري)، وسير (أي الثوم)، وسكة (وهي قطعة نقد معدنية غالباً ما تكون ذهبية أيضاً)، وسركة (أي الخل)، وسمنو (وهي براعم نبات الحنطة مطهوة بطريقة خاصة فتصبح حلوى لذيذة جداً).

وهذه المواد كلها من نتاج الأرض وما يستخدمه الإيرانيون في حياتهم اليومية ويضعونها في بداية عامهم الجديد تبركاً وتيمّناً وطلباً للرزق واحتراماً لهذه المواد التي تشكل دعامة أساسية في حياتهم. وتتوسط سفرة "السينات السبع" نسخة من المصحف الشريف طلباً للبركة وسعة الرزق، وإلى جانبها أيضاً ديوان أشعار حافظ الشيرازي للتفاؤل بقصائده، ويقوم كل فرد في الأسرة بأخذ الفال عبر فتح الديوان ليرى – حسب اعتقادهم – من خلال أبيات حافظ ماذا ستخبئ له السنة الجديدة.  

كما تقوم جميع الأسر الإيرانية بشراء أسماك الزينة الملونة بعدد أفراد الأسرة، وتوضع في آنية زجاجية في شرفات المنازل أو قرب النوافذ إلى جانب باقة الأزهار، ويتم الاعتناء بهذه الأسماك، حتى يمر يوم الثالث عشر من أول أشهر السنة الجديدة. ومن عادات النوروز اجتماع الأسرة جنباً إلى جنب أمام سفرة السبع سينات، ويتبادلون الزيارات لبعضهم البعض والسفر وكذلك الهدايا، ويستعدون لسنة جديدة بمراجعة سنتهم السابقة، ووضع آمال يرغبون في تحقيقها في السنة الجديدة.

لكن هذه السنة جاء النوروز محفوفاً بخطر الكورونا، ما جعل الاحتفالات صعبة جداً وغير ميسّرة، الخطر الذي تبعه عدد من الإجراءات الوقائية، إذ أعلنت وكالة إرنا الرسمية في وقت سابق أن إيران منعت احتفالات عيد النوروز التي كان يفترض أن تبدأ مساء الثلاثاء، في طهران وعدة محافظات لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، كما وأن المرشد الإيراني السيد علي خامنئي ألغى كلمته السنوية ليلة النوروز في مشهد، واكتفى برسالته الصباحية المتلفزة.

ولكن هذا كله لم يمنع الشعب الإيراني بالاحتفاء ولو بشكل خجول بهذه المناسبة حتى في ميدان الجبهة الأول في المستشفيات. فنقلت وكالة فارس الإخبارية أنه "لم ينس الشعب والمنظمات الشبابية والجهادية العاملين الكادر الطبي والمرضى في مستشفى رازی في الأهواز، فقدموا إليهم مع مراعاة الارشادات الصحية والاحترازات، أقاموا بعض المراسم وسمّوا الأطباء والممرضين والكادر الطبي بـ(سين السلامة). ولم تقتصر هذه الأنشطة على هذا المستشفى إنما في عديد من مستشفيات إيران في كافة المحافظات".

عدد كبير من الإيرانيين شاركوا المباركات بعيد النوروز على مواقع التواصل الإجتماعي، فقال مغرّد على "تويتر" "إن شاء الله في السنة المقبلة يكون النوروز في بيت المقدس ومع زوال "إسرائيل".

وآخر قال "اعرفوا قدر السلامة، اليوم هو أول يوم من شهر فروردین 1399، وبعد أن سمحت لي المستشفى بالخروج، لكن وبسبب أنني في الحجر الصحي لم أستطع أن أحضن أطفالي بشدّة وأقبلهم". 

احتفالات الإيرانيين شبه الصامتة، والتي كما ذكرنا سابقاً من عاداتها سفرة الـ"هفت سين"، والتبرك بحرف السين، فقال مغرد مستذكراً الفريق الشهيد قاسم سليماني، إنه قام وعدد من الشباب إلى إطلاق وسم تحت إسم "السين الثامنة" سليماني، وأن شبكة مهر قامت مع مجموعة من الشباب الناشطين على إطلاق هذا الوسم، ونشر صور تجمع صور سليماني على سفرهم. 

وأخيراً، مغردة إيرانية علقت على عدم قدرتهم على الخروج بسبب كورونا، وقالت "لم نشتر السمك وهي عادة لدى الإيرانيين في أيام النوروز أن يشتروا السمك ويضعوهم في البيت قرب الشرفة حتى الـ13 من هذا الشهر، لأننا لم نرد الخروج (بسبب كورونا)، فجاءت ابنتي اسمها تسنيم، وطلبت مني أن أعطيها دقائق، فصنعت من الورق المقوّى سمكة جميلة واستخدمت الخيط واللاصق وعلقتها فوق سفرة هفت سين لسنة 1399 الجديدة".