"الزموا منازلكم".. تدبير يعم العالم سعياً لوقف انتشار فيروس كورونا

تعليمات تعم العالم بأسره لمنع التواصل والتجمعات التي تشجع انتقال فيروس كورونا، وإسبانيا تطلق حملة لتجهيز نظامها الصحي ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز ينذر بأن "الأسوأ آتٍ".

  • "الزموا منازلكم".. تدبير يعم العالم سعياً لوقف انتشار فيروس كورونا
    أطباء حول العالم يناشدون الناس كي يلزموا بيوتهم في ظل انتشار فيروس كورونا

"الزموا منازلكم" و"أغلقوا كل شيء"، تعليمات تعم العالم بأسره لمنع التواصل والتجمعات التي تشجع انتقال فيروس كورونا المستجد، في وجه وباء عالمي ينتشر بسرعة وخلّف حصيلة مروعة في إيطاليا.

من ووهان الصينية إلى بوليفيا، مروراً بفرنسا ونيويورك، يبقى ما يزيد عن 900 مليون شخص في الحجر المنزلي، سواء استجابة لتوصية أو امتثالا لأمر من السلطات.

وتشهد إيطاليا، البلد الأكثر تأثراً بالفيروس، سيناريو كارثياً يثير مخاوف جميع الدول الأخرى، حيث يبدو أن العدوى خرجت عن السيطرة في بعض المناطق فيما استنفدت المستشفيات إمكاناتها.

وأحصت السلطات الإيطالية، أمس السبت، حوالى 53600 إصابة و4825 وفاة بالإجمال.

وطلب الأطباء لزوم أشدّ التدابير، وقال رئيس قسم إنعاش القلب في المستشفى الرئيسي في بريشيا بشمال إيطاليا "دعوتي إلى المؤسسات هي التالية، أغلقوا كل شيء".

ولقيت هذه النداءات استجابة، فأعلن رئيس الوزراء جوسيبي كونتي الإيطالي وقف "أي نشاط إنتاجي على الأراضي لا يكون ذي ضرورة قصوى"، على أن يتم الإبقاء فقط على الخدمات العامة والقطاعات الاقتصادية الأساسية مثل الصحة والغذاء والنقل والتوزيع والخدمات البريدية والمالية.

وقال كونتي إن هذه التدابير "صارمة"، معتبراً أنه "لا يوجد بديل ولا حل إلا مقاوم الوباء".

وفي المقابل، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المشكك في تدابير الحجر المنزلي، تحفيز النشاط الاقتصادي وهو يحض الجمهوريين والديموقراطيين على الاتفاق على خطة إنعاش بقيمة ألف مليار دولار.

وصرح في البيت الأبيض "نحضر تدابير لم يشهدها أحد من قبل"، وذلك قبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية.

"الأسوأ آتٍ" 

غير أن عدداً متزايداً من الولايات الأميركية يعمد إلى اتخاذ تدابير ملزمة ستكبح أول اقتصاد في العالم، فأغلقت كاليفورنيا ونيويورك، الولايتان الأكبر عدديا في البلاد، كل المحلات غير الأساسية وأمرتا سكانهما بلزوم منازلهم.

كما فرضت إيلينوي ونيوجرزي وكونيتيكت وبنسيلفانيا ونيفادا قيوداً صارمة على سكانها.

وتعتزم ألمانيا مساعدة شركاتها وموظفيها الذين يعانون من التباطؤ الاقتصادي، من خلال خطة بقيمة 822 مليار يورو، وستلجأ من أجل ذلك إلى الاقتراض لأول مرة منذ 2013، وفق مشروع قانون.

وأطلقت إسبانيا حملة لتجهيز نظامها الصحي وأنذر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأن "الأسوأ آتٍ"، متحدثاً عن "سباق مع الوقت".

وتسبب الوباء بأول وفاة في كولومبيا حيث بلغ عدد الإصابات 210 حالات، وفق ما أعلن وزير الصحة فرناندو رويز السبت.

غير أن "الابتعاد الاجتماعي" يبدو مستحيلاً في بعض بقاع الأرض. ففي قطاع غزة، حيث كثافة سكانية عالية جداً، أعلنت وزارة الصحة تسجيل أول إصابتين بفيروس كورونا المستجد، مشيرةً إلى أنه تم رصدهما على الحدود مع مصر ووضع المصابان على الفور في الحجر الصحي.

وإن كان سكان القطاع يدركون المخاطر، فإن  مدير منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية جيرالد روكنشاوب حذر بأن الوضع قد يتخطى بسرعة قدرات النظام الصحي مع "انقطاع الكهرباء والأدوية الأساسية و نقص العاملين".

العودة أدراجه 

وفي الخليج أعلنت الإمارات "إغلاقاً مؤقتاً للشواطئ والحدائق والمسابح ودور السينما وصالات التدريب الرياضية".

وكلفت الحكومة اللبنانية، أمس السبت، القوى الأمنية كافة التشدّد في تنفيذ خطط صارمة لمنع الناس من الخروج من منازلهم.

وتبدي الأرياف تمنعاً عن استقبال أهل المدن الذين قد يحملون العدوى معهم. ففي إنكلترا، طلب المكتب السياحي في منطقة كورنوول ذات عدد السكان المتدني خارج موسم الاصطياف من الزوار "تأجيل سفرهم".

ففي سيدني الأسترالية، أُغلق شاطئ بوندي الشهير الأحد بعدما اكتظ السبت بالناس. وقال وزير داخلية نيو ساوث ويلز ديفيد إليوت "هذا ليس أمراً نقوم به لأننا الشرطة التي تحبط الأجواء".

وفي الأردن، تم توقيف 392 شخصاً السبت لـ"مخالفتهم أمر حظر التجوال".

لكن في بغداد، تحدى عشرات الآلاف حظر التجول وتجمعوا السبت في المدينة ومدن عدة من البلاد وتوجهوا إلى مقام الإمام موسى بن جعفر الكاظم، على ضفاف نهر دجلة في العاصمة العراقية، ولو أن الإقبال كان متدنياً نسبياً واقتصر على العراقيين.

ومع إغلاق الحدود بين دول العالم، بات من الصعب على المسافرين العودة إلى بلادهم. وروى أحد ركاب رحلة من أمستردام إلى نيودلهي أنه فيما كان يتطلع للعودة إلى الهند، أعلن قبطان الطائرة فيما كانوا فوق روسيا أنه ملزم بالاستدارة بالطائرة والعودة أدراجه إذ لم يتلق إذناً بالهبوط في وجهته بعدما سُمح له بالإقلاع.