هل تعجل "كورونا" بنهاية الصحف الورقية في تونس؟

بعد تفشي فيروس "كورونا" توقفت الصحف الورقية في تونس عن النشر في الوقت الذي تشهد فيه صعوبات كبيرة: أزمات مالية، ومنافسة فرضتها الصحف الالكترونية، إلى جانب انتشار منصات التواصل الاجتماعية على غرار الفايسبوك وتويتر.

  • هل تعجل "كورونا" بنهاية الصحف الورقية في تونس؟
    امرأة تونسية ترتدي قناعاً للوجه للوقاية من كورونا وتسير عبر زقاق في سوق المدينة (أ ف ب).

فرض الحجر الصحي الشامل بالبلاد على الصحف الورقية إيقاف نشاطها بعد أن دعت الجامعة التونسية لمديري الصحف إلى التوقف بداية من يوم 23 آذار/مارس الفائت عن طبع الصحف الورقية توقياً من انتشار فيروس كورونا.

جريدتا "الصباح" و"لوتون" قررتا مواصلة عمل طواقمها الإعلامية من منازلهم عبر نشر المحتوى على موقعيهما الإلكتروني، فيما نشرت جريدة الصباح نيوز والصلاح الأسبوعي موادها الإعلامية على موقع الصباح نيوز. كذلك توقفت عديد الصحف الورقية الأخرى عن الصدور منذ فترة على غرار جريدة المغرب و"تونس هبدو"، وجريدة الأخبار.

فيما أرسلت دار الأنوار التونسية لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مطالبة بدعمها مادياً حتى تحافظ على وجودها وتأمين أرزاق الموظفين والتقنية والعمال. وكانت عدة مؤسسات تونسية عانت صعوبات مالية بعد الثورة ما دفع بالعديد منها إلى الإغلاق على غرار جريدة "التونسية" وجريدة "آخر خبر" وغيرها، فيما تحتضر صحف أخرى على غرار جريدة "الصحافة" وبعض الصحف الأسبوعية التي تظهر تارة في الأسواق وتغيب بعدها.

وأكّد في هذا السياق الإعلامي التونسي نبيل الشاهد في تصريح لـ "الميادين نت" أن الصحافة الورقية تعاني عموماً مشاكل كبيرة منذ سنوات بعد أن داهمتها وسائل التواصل الاجتماعي وتحول السلوك الفردي نحو التكنولوجيا والهواتف الذكية ما عصف في نظره بصحف ومجلات عريقة وذات ميزانيات ضخمة مثل نيوزويك واندبندنت وصولاً إلى صحيفة الحياة التي أعلنت التوقف نهائياً الشهر الماضي.

وأضاف بأن الصحف التونسية ليست بمأمن من هذا الوضع بسبب ضعف التمويل والإشهار وتحول القارئ نحو المواقع الإلكترونية وحتى صفحات الفايسبوك التابعة للصحف نفسها مستخلصاً بأن الصحافة المكتوبة تواجه جولة جديدة من آخر مراحل موتها السريري، وفق تعبيره.

وحول فرضية أن يتحول الإيقاف الوقتي بسبب الحجر الصحي الشامل إلى حل نهائي وأن تتنازل الصحف المكتوبة عن الورق مقابل اعتمادها الرقمية، استبعد الصحفي بدار "الصباح"، نزار مقني، هذه الفرضية، وأكد لـ "الميادين نت" بأنه سيبقى حلاً وقتياً، وأشار إلى أن الانتقال الرقمي يفترض أن يكون على مراحل، خاصة وأن الصحف الورقية تشغل في نظره العديد من العمال في المطابع والمونتاج وغيرها، مشدداً على أن التحول الالكتروني المباشر سيضع العديد من هؤلاء في صفوف البطالة.

وأضاف بأن مراحل التحول الرقمي تتطلب استراتيجية كاملة بالنسبة للمؤسسة الصحفية تضبط فيها نقاط التحول منها مدى قبول الجيل السابق لهذه التحولات وكذلك إعادة تكوين بعض العمال الذين يعملون في الصحافة المكتوبة على ضروريات الرقمي، وفق قوله.

فيما رأى الإعلامي نبيل الشاهد أن لا وجود لمقاييس يمكن البناء عليها باعتبار أن هناك صحفاً لها انتشار واسع ورقياً واجهت صعوبات كبرى للبقاء مقابل ظهور صحف جديدة لجمهور جديد. وأضاف قائلاً "نعم للصحافة الورقية قراؤها لكن نوعية القارئ نفسها تغيرت والمواضيع التي تشهد تغيرت.. مفاهيم الصحافة تشهد تغيراً متسارعاً مواكبة لعصر وسائل التواصل الاجتماعي لذلك فالصحافة المكتوبة مطالبة بوابة هذا التطور أو مواجهة موت حتمي".

فيروس كورونا أثقل كاهل الاقتصاد ليس في تونس فقط وإنما في عديد الدول.. فقد دخل الاقتصاد في حالة من الركود الشديد نتيجة توقف عدة مصانع حيوية والشلل الذي أصاب المؤسسات، هذا الركود الذي سيكون له تبعات بالتأكيد على العديد من المجالات منها قطاع الصحافة المكتوبة.