كيف سرق فيروس كورونا أكثر طرق التواصل تأثيراً بين البشر؟

يعتمد العاملون في مجال الصحة على التواصل الإيجابي غير اللفظي، بغية إظهار الاهتمام والرعاية لمرضاهم، فكيف يتصرف هؤلاء في ظل انتشار فيروس كورونا؟

  • كيف سرق فيروس كورونا أكثر طرق التواصل تأثيراً بين البشر؟
    ممرضة تتواصل مع زميلة لها من النافذة خلال علاج مريض بفيروس كورونا (أ ف ب).

قبل تطور التكنولوجيا وإنشاء الرموز التعبيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان يعتمد البشر على لغة الجسد بشكل أساسي. لكن تسبب فيروس كورونا المستجد قام بتجريدنا من التقارب العاطفي الذي نحتاجه أحياناً عند الشعور بالضعف، أو الوحدة، أو الخوف. واليوم، نواجه صعوبة في رؤية تعابير الوجه وحركات الجسم، بسبب ارتداء الكمامات الطبية وإجراء المحادثات المرئية.  

لغة الجسد

يعتمد العاملون في مجال الصحة على التواصل الإيجابي غير اللفظي، بغية إظهار الاهتمام والرعاية لمرضاهم، كالقرب الجسدي الوثيق، والابتسام، وإيماء الرأس. 

يقول المؤلف والعالم، ديفيد هاميلتون، وهو يدرس التعاطف، إنها كانت معركة شاقة مع المرضى في المستشفيات، وسط تفشي فيروس كورونا المستجد. وأوضح: "إذا كنت ذاهباً إلى المستشفى، فإن نظام الجسم والدماغ يكونان مرهقين وخائفين، الأمر الذي يمكن أن يكون له تأثير مثبط على الاستجابة المناعية. لذلك أنت بحاجة إلى أكبر قدر من الطمأنينة لإعادة الجسد إلى حالته الأصلية".

لماذا يصعب نقل مشاعرنا عند ارتداء أقنعة الوجه؟

يقول طبيب غرفة الطوارئ، آرا سوبيا، الذي يعمل في جناح كوفيد-19 بفلوريدا، إن التعبير عن المشاعر بالأقنعة والنظارات الواقية ودرع الوجه والأثواب أمر صعب للغاية.

ويفعل سوبيا ما يفعله العديد من العاملين بالقطاع الصحي، بمن فيهم الطبيب الويلزي شاران تشوجاني. وقال تشوجاني لـ"سي أن أن": "أكتب اسمي على ثوبي وأرسم وجهاً مبتسماً"، مضيفاً أنه يحدث فرقاً كبيراً من ناحية تحقيق الثقة والطمأنينة". 

فوائد اللمس

يمكن أن تؤدي اللمسة الصغيرة إلى إطلاق أوكسايتوسين، الذي يبطئ إفراز هرمونات الإجهاد ويعزز جهاز المناعة، كما يمكن أن يؤدي عدم اللمس إلى الاكتئاب والقلق والتوتر. ويمكن أن يؤدي اللمس لفترة طويلة إلى خفض مستويات هرمون الإجهاد، مع تعزيز كمية السيروتونين والدوبامين في الجسم، مما يساعد على تعديل المزاج.

لم يسرق فيروس كورونا المستجد أرواح الناس فحسب، وإنما أيضاً السلوكيات الجسدية، التي تساعد في إظهار التعاطف مع الآخرين والتخفيف من معاناتهم. 

وأخيراً، نبقى نتذكر أن أبسط السلوكيات البشرية ثمينة ويصعب استبدالها.