إدلب: 7 سنوات على احتلال المدينة.. كيف حالها اليوم؟

بعد سيطرة المجموعات المسلحة، وأبرزها "هيئة تحرير الشام"، على مدينة إدلب السورية قبل 7 سنوات، تغير حال المدينة، وعانى أهلها بفعل ممارسات المسلحين وتجاوزاتهم.

  • مسلحو الجولاني سيطروا على العقارات وفرضوا الضرائب والاتاوات
    مسلحو الجولاني سيطروا على العقارات وفرضوا الضرائب والاتاوات

قبل 7 سنوات، سيطرت الجماعات المسلحة على مدينة إدلب (شمال غرب سوريا)، بعد هجوم واسع استمر 4 أيام، راح ضحيته مئات الشهداء والجرحى والمفقودين من المدنيين والعسكريين، إضافة إلى تشريد عائلات كثيرة هربت من بطش الجماعات المتشددة التي اقتحمت أحياء المدينة صباح يوم السبت 28 آذار/مارس 2015.

هام الهاربون على وجههم في أرياف المدينة، منهم من نجح في الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش السوري في أريحا، ومنهم من تقطعت بهم الطرق باتجاه الحدود التركية، نتيجة استهدافهم من قبل قناصة الجماعات المسلحة، إذ استشهد العشرات منهم على الطرقات وبين المزارع.

ما زال أهالي المدينة المهجرين يستذكرون مدينتهم كل عام، ويحنون إلى الأيام التي قضوها بين أزقة شوارعها وأحيائها، تاركين خلفهم أحلامهم وشقاء حياتهم وممتلكاتهم، للانطلاق نحو حياة جديدة لا مستقبل واضحاً لهم فيها، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

لكن حال المدينة اليوم ليس أفضل من حال المهجرين منها، إذ تحولت المدينة وريفها إلى قنبلة موقوتة لآلاف المسلحين، عدد كبير منهم من جنسيات مختلفة، يتزعمهم أبو محمد الجولاني، القائد العام لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، والذي يتحكم في مصير مئات الآلاف من المدنيين، ويفرض عليهم الضرائب بذرائع مختلفة لتمويل تنظيمه.

هاجرت آلاف العائلات خلال السنوات الماضية، وتركت إدلب نحو الدول الأوروبية، بعد أن تقطعت بها السبل في الأراضي التركية التي وصلت إليها عن طريق التهريب، وبدأت منها بشق طرق جديدة بحثاً عن حياة آمنة بعيدة عن الحياة التي فرضها أصحاب الرايات السود.

الحياة داخل مدينة إدلب

  • سيطر الجولاني وتنظيمه على مقدرات المواطنين وصادروا أملاك المهجرين
    سيطر الجولاني وتنظيمه على مقدرات المواطنين وصادروا أملاك المهجرين

تغيرت ملامح الحياة داخل المدينة، وأصبح معظم سكانها تحت خط الفقر المدقع، وتحكم الجولاني ومسلحوه في كل خيراتها الاقتصادية والزراعية، وسيطروا على كل ممتلكات العائلات التي هُجرت من المدينة ومُنع ذووهم من الاستفادة منها.

يروي أحد سكان المدينة (يرفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية) واقع الحياة داخلها، ويصفه بـ "الكارثة الإنسانية وسط غياب كامل لعمل المنظمات الإنسانية وانعدام المساعدات التي تصل إلى المدينة واستيلاء فصائل الجولاني عليها، واقتصار توزيعها على أنصار التنظيم وعائلاتهم".

وقال "للميادين نت": "ترزح المدينة تحت مظاهر انتشار السرقة والخطف والقتل بشكل يومي، إضافة إلى انتشار دوريات جبهة النصرة التي يقتصر عملها على فرض الإتاوات على كل الأعمال التجارية، ما أدى إلى ارتفاع كبير بالأسعار، وحرم الأهالي من الحصول على قوت يومهم".

وتابع: "الأجانب يستولون على منازل المهجرين ومحالهم التجارية.. المسلحون الأجانب بالتحديد، وخصوصاً الأيغور، يسيطرون على معظم المنازل التي هجرها أصحابها، وذلك بدعم من هيئة تحرير الشام، مقابل دفع أجور شهرية لها تصل إلى 200 دولار، ومثلها للمحل التجاري للعمل فيه".

وأكد أن المسلحين الأجانب تصلهم حوالات مالية من الخارج تساعدهم على العيش بعد ترك معظمهم جبهات القتال، إذ تم تخصيص مراكز حوالات خاصة بهم، مركزها الرئيسي في تركيا.

مواطن آخر يقول: "إن بعض المسلحين الأجانب قاموا بأعمال إجرامية وأعمال خطف داخل المدينة، إضافة إلى تشكيل البعض منهم عصابات تقوم بتنفيذ عمليات سطو وخطف طالت أصحاب رؤوس أموال ومراكز تجارية من دون أي تدخل من هيئة الجولاني، التي تؤمن الغطاء لهم".

مسلحون رفضوا تسويات الدولة يفتتحون مشاريعهم في إدلب

لا يقف الحد عند المسلحين الأجانب وتعدياتهم وتجاوزاتهم المدعومة من "هيئة تحرير الشام"، فالمسلحون الذين خرجوا من الغوطة الشرقية لدمشق وحمص، ورفضوا التسويات مع الدولة السورية، قاموا بشراء واستئجار معظم المحال الكبرى في المدينة وافتتاحها وتشغيل من خرجوا معهم، ما أدى إلى زيادة البطالة بين أبناء المدينة.

يؤكد الأهالي أن مسلحي الغوطة يدفعون ضرائب كبيرة للجولاني مقابل تأمين الحماية لمصالحهم، والسماح لهم باستجرار البضائع التي تدخل عن طريق الحدود التركية، وحصر بيعها فيهم.

أحد أبناء المدينة يتحدث للميادين نت بحزن عن واقع إدلب، ويقول: "أصبحنا أغراباً في مدينتنا، وتم حرماننا من كل حقوقنا، وفشل معظمنا في استعادة أملاكه التي أصبحت غنائم للجولاني بعد سيطرته بالكامل على المدينة".

وأضاف: "الجولاني يقوم بتمويل تنظيمه من أملاك الأهالي المهجرين ومحاصيل أراضيهم الزراعية والإتاوات التي يفرضها على السكان، إلى جانب افتتاحه عشرات المتاجر لبيع السلاح وانتشار بيع المخدرات في مناطق نفوذه وزراعتها في غابات الباسل، غربي المدينة، التي تضم أكبر معسكراته فيها".

المهجرون من إدلب.. يعانون أيضاً

المهجرون من مدينة إدلب إلى الداخل السوري توزعوا على محافظات اللاذقية وحلب ودمشق، ولكنهم يعانون أيضاً نتيجة نتيجة ارتفاع أجور المنازل وغلاء الأسعار الذي لا يتناسب مع دخلهم اليومي، واعتماد معظمهم على الحوالات الخارجية التي تكاد لا تكفيهم أيضاً، وخصوصاً في ظل الوضع الصعب للسوريين عموماً، نتيجة تداعيات الحصار الأميركي المفروض على السوريين.

وقد فشل هؤلاء المهجرون ببيع ممتلكاتهم في مدينة إدلب، نتيجة سيطرة مسلحي الجولاني عليها. بعض المهجرين أكدوا أن أملاكهم لا يمكن الاستفادة منها قبل عودة المدينة إلى سيطرة الدولة السورية، وبينوا أن معاناتهم لن تنتهي ما دامت مدينتهم تحت سيطرة المسلحين.

اخترنا لك