إردوغان يزور السعودية.. بأي شروط يكون التقارب؟

الموقف السعودي من تركيا برئاسة رجب طيب إردوغان يتجه إلى مسار جديد، وزيارة الأخير للمملكة تحمل في طياتها الكثير من احتمالات التحوّل في العلاقات التي شهدت أعواماً من التوتر.

  • ما جديد المقاربة السعودية حيال إردوغان؟
    الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زار السعودية والتقى الملك سلمان

زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منذ يومين المملكة العربية السعودية. زيارة هي الأولى منذ نحو 5 سنوات، بعد توتر في العلاقات بين البلدين بسبب قضايا عدة، من أبرزها مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، واتهام الرياض أنقرة باحتضان قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، فهل تأتي هذه الزيارة من ضمن مساعي إردوغان لطي صفحة الخلاف مع السعودية؟ خصوصاً بعد جهود إقليمية واسعة دشنها في الفترة الأخيرة لتحسين علاقة بلاده مع مصر والإمارات العربية المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

في تعليق على هذه الزيارة وتبعاتها الإقليمية والعربية، تحدث رئيس مركز القرن العربي للدراسات سعد بن عمر إلى الميادين عن عدد من القضايا التي ينبغي للرئيس التركي أن يتعامل معها بواقعية إذا أراد أن يستعيد العلاقات العربية، خصوصاً مع السعودية.

وأوضح ابن عمر أنّ الملف الأول هو الملف الصومالي، معتبراً أنّ بناء "القاعدة التركية في الصومال خطأ استراتيجي كبير ارتكبه إردوغان بحق الأمن للعالم العربي".

وأشار إلى أنّ من القضايا التي يجدر به معالجتها هي تواجد بلاده في ليبيا، والتمركز التركي في قطر "خلف الخطوط السعودية"، أما القضية "الأصعب" فهي الملف السوري.

وأكد رئيس مركز القرن العربي أنّ المملكة العربية السعودية تضع أمامها هذه الملفات لمراجعة الرئيس التركي حساباته فيها، و"اتخاذ ما يلزم".

وقال ابن عمر إنّ "السعودية تريد اعتذاراً من إردوغان"،  مشيراً إلى أنّ زيارة الرئيس التركي للسعودية "تمت بناءً على طلبه ولأداء العمرة، فيما اعتبر هو الزيارة خطوة إلى الأمام، بينما الرياض ترى أنّ الأماكن الدينية مفتوحة للجميع".

وأضاف: "إردوغان بات يُعتبر في السياسة الدولية حليفاً غير موثوق به.

وشهدت العلاقات التركية السعودية نقلة نوعية منذ تولي إردوغان الرئاسة في آب/أغسطس 2014، وتولي الملك سلمان حكم المملكة في كانون الثاني/يناير 2015، فقد عقد الزعيمان في العام 2015 ثلاث قمم، ووقعا اتفاقاً بين دولتيهما على إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي، خلال زيارة إردوغان للمملكة في كانون الأول/ديسمبر 2015، وهو ما تبعه التوقيع على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، في نيسان/أبريل 2016، خلال زيارة العاهل السعودي إلى إسطنبول.

لكن أحداثاً كثيرة لعبت دوراً في توتر العلاقات بين البلدين، لا سيما بعد اصطفاف تركيا إلى جانب حليفتها قطر خلال الأزمة الخليجية في العام 2017، وتنامي التصعيد الإعلامي بين الطرفين، ليصل التوتر ذروته إبان أزمة مقتل خاشقجي، وإن كان التراجع في العلاقات لم يصل حد القطيعة الدبلوماسية، إّ احتفظ البلدان بتمثيل دبلوماسي في حدوده الدنيا.

من جانبه، عقّب أستاذ العلاقات الدولية في جماعة إسطنبول سمير صالحة خلال حديثه إلى الميادين على كلام الرئيس التركي الذي قال فيه إنّ زيارته إلى الرياض تمت بناءً على دعوة سعودية، لافتاً إلى أنّه "لو كان الرئيس التركي يريد أداء العمرة لذهب مع زوجته فقط من دون وفد رسمي كبير".

بدوره، أشار الباحث في الفكر السياسي والإسلامي وليد القططي إلى أنّ إردوغان كان يمتلك "طموحات كبيرة لزعامة العالم الإسلامي خلال الثورات العربية"، مضيفاً: "تحت وقع الضغط الاقتصادي في تركيا، تخلى إردوغان عن بعض أفكاره وعاد إلى التقارب مع إسرائيل".

وأكد القططي أنّ "الرئيس إردوغان لم يقطع علاقته بالكيان الصهيوني حتى في أسوأ المراحل"، لافتاً إلى أنّ "تركيا كانت أول دولة إسلامية اعترفت بالكيان الصهيوني".

وتابع: "لا ينبغي أن نخدع أنفسنا ونقول أنّ هناك تحول استراتيجي في سياسة إردوغان تجاه إسرائيل. هذه السياسة وهذا التحالف كانا موجودين. تركيا كانت موجودة وكانت أكبر جاذب للسياح الإسرائيليين".

الباحث في الفكر السياسي والإسلامي أشار إلى أنّ الدعم التركي للقضية الفلسطينية "ما هو إلّا دعم إعلامي وسياسي وربما خيري في بعض الأحيان"، مضيفاً أنّ "الجديد في السياسة التركية تجاه القضية الفلسطينية هو أنّ إردوغان بات متحمساً فقط لا غير".

واستنكر القططي العلاقة الحميمة بين تركيا والرئيس الإسرائيلي، وكيف أنّ الرئيس التركي ساوى بين الغُزاة الإسرائيلين وأصحاب الحق الفلسطينيين، مشيراً إلى تصريحات إردوغان التي تحدث فيها عن "متطرفين في المسجد الأقصى"، إذ "لم يحدد من هم المتطرفون أهم الفلسطنييون أم الإسرائيليون".

وأضاف: "التحالف التركي الإسرائيلي ليس جديداً وكان موجوداً على الدوام".

وشدد الباحث في الفكر السياسي والإسلامي على أنّ "التطبيع مع الكيان الصهيوني مرفوض سواء من قبل تركيا أو الدول العربية"، معتبراً أنّ أي تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي "طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني".

قد يكون التطبيع الحالي في العلاقات بين أنقرة والرياض مجرّد استراحة بعد تسارع مسار الأحداث المستجدة. وقد يفسر توجّه إردوغان نحو سياسة إقليمية أكثر انفتاحاً تعبه من العزلة وتفاقم أزمات الاقتصاد التركي والانتخابات المحلية المقبلة.

وكشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير، يوم أمس، أنّ المسؤولين السعوديين كانوا "مبتهجين" عند زيارة إردوغان إلى السعودية، إذ قال أحدهم للصحيفة إنّ "رحلة إردوغان حدّت طموحات تركيا لأداء دور إقليمي أكبر".

وأضاف: "يحتاج إلينا أكثر مما نحتاج إليه، وهو الشخص الذي سافر إلينا. موقفه هذا كلفه خسارة المليارات من العائدات، وأي تجارة ستكون وفقاً لشروطنا".