اجتماع لمجلس الأمن القومي الروسي.. وبوتين: يجب تحديد الخطوات بشأن دونباس

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعو إلى اجتماعٍ طارئ لمجلس الأمن القومي لبحث الأوضاع في إقليم دونباس، ويؤكّد ضرورة تحديد الخطوات بشأن الإقليم.

  • اجتماعُ طارئ لمجلس الأمن الروسي..وبوتين يؤكد: يجب تحديد الخطوات بشأن دونباس
    الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الإثنين، إلى اجتماعٍ طارئ لمجلس الأمن القومي، من أجل البحث في الأوضاع في دونباس، في وقتٍ دعا رئيسا دونيتسك ولوهانسك بوتين إلى الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الشعبيتين. 

وقال بوتين، خلال اجتماع مع مجلس الأمن الروسي، إنّ روسيا "فعلت كل شيء من أجل حل النزاع في دونباس بصورة سلمية"، مشدداً على أنّ "السلطات في كييف لن تنفّذ اتفاقيات مينسك، وأعلَنَتْ ذلك مراراً".

وأوضح بوتين أنّ "الغرض من اجتماع اليوم (الإثنين) لمجلس الأمن الروسي هو تحديد الخطوات بشأن دونباس"، مؤكّداً أنّه "يجب الأخذ في الاعتبار نداء جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك من أجل الاعتراف بسيادة" كل منهما. 

وأعلن أنّه "سيتم اتخاذ قرار بشأن مسألة الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوهانسك اليوم". 

وأشار الرئيس الروسي إلى أنّ "الاعتراف بالجمهوريتين يرتبط بالمشاكل العالمية من أجل ضمان الأمن في العالم، وفي أوروبا تحديداً"، لافتاً إلى أنّ "استغلال أوكرانيا أداةً للمواجهة يمثّل تهديداً لروسيا، ويبدو أن السلطات في كييف بدأت عملية عقابية ثالثة ضد دونباس". 

وصرّح بوتين بأنّه "إذا اصطدمت روسيا بقبول أوكرانيا في الناتو، فإنّ التهديدات  ستتضاعف عدة مراتٍ"، مضيفاً أنّ "الولايات المتحدة تتخلّى بسهولة عن أي اتفاقيات وأي وثائق توقعها". 

وتابع أن "هناك تهديداً بأن تبدأ كييف استعادة شبه جزيرة القرم"، مؤكداً أنّ "الناتو سيشارك في هذه الأحداث". 

من جهته، قال مستشار الرئيس الروسي، ديميتري كوزاك، إنّ "كييف تتحدّث عن التزام اتفاقية مينسك، في المفاوضات الدولية، بينما ترفضها في العلن".  وأكّد أنّ "عدم رغبة كييف في تنفيذ اتفاقات مينسك يفتح الباب لإمكان الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوهانسك". 

وأوضح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، أيضاً، أنّ "الغرب يحاول إعادة رسم خريطة العالم، ووضع روسيا في مأزق"، مشدداً على أنّه "يجب الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك إذا تطورت الأوضاع بصورة سلبية". 

وأضاف ميدفيديف أنه "يجب ألا يتم تجاهل حقيقة وجود 800 ألف روسي في الجمهوريتين". 

"الغرب غير جاهز لقبول المقترحات الروسية"

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال الاجتماع، إن "الغرب غير جاهز لقبول المقترحات الروسية بشأن عدم تمدد الناتو". 

وقال لافروف إنّه لا يرى خياراً سوى "الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك".

وفي السياق ذاته، أكّد وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أنّ "كييف تزجّ بـنحو 60 ألف جندي عند الحدود مع دونيتسك ولوهانسك"، مشدداً على أنّ "لدى أوكرانيا إمكانات لتصنيع أسلحة نووية، ووسائل نقلها، وهذا تهديد مباشر لأمننا". 

وأضاف شويغو أنّ "الحشود الأوكرانية عند حدود دونباس تشير إمّا الى التحضير للاجتياح، وإمّا إلى استفزاز روسيا"، مشيراً إلى أنّ "السلطات الأوكرانية تستعدّ لحلّ قضية دونباس عسكرياً، ويجب الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوهانسك". 

يشار إلى أنّه، لأول مرة في تاريخ روسيا، يُبَثّ اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي مباشرةً عبر الهواء. وقال مراسل الميادين إنّ "النقاشات تسير في اتجاه تلبية طلب رئيسي جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين بشأن الاعتراف باستقلال كل منهما". 

وأوضح مراسلنا أنّ "هذا يفسر عدم تعاطي الكرملين مع مبادرة ماكرون حول عقد قمة بين بوتين وبايدن"، مؤكّداً أنّ "موسكو ترفع السقف إلى أعلى ما يمكن".

ويذكر أنّ مجلس الدوما الروسي، صوّت الثلاثاء الماضي، لصالح مشروع قرار الاعتراف بجمهوريتي لوهانسك ودانيتسك، واستقلال دونباس، وتمّ إرسال دعوة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للاعتراف بالإقليم على الفور.

اقرأ أيضاً: روسيا تعترف باستقلال دونباس.. هل نضجت الظروف للحل أم الصدام؟

بوشيلين يدعو بوتين إلى الاعتراف بجمهورية دونيتسك

هذا وكتب رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية، دينيس بوشيلين، اليوم الاثنين، رسالةً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بهدف دعوته إلى الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية كـ"دولة قانونية واجتماعية ديمقراطية مستقلة."

وجاء في الرسالة: "السيد فلاديمير بوتين المحترم.. بهدف تحديد الهوية القانونية الدولية، وفي المحصلة، للحصول على إمكانية مواجهة كاملة للعدوان العسكري للسلطات الأوكرانية، ومنع وقوع إصابات بين المدنيين، وتدمير البنية التحتية والمساكن، أطلب منكم، نيابةً عن شعب جمهورية دونيتسك الشعبية بأكملها، الاعتراف بالجمهورية كدولة قانونية واجتماعية ديمقراطية مستقلة".

وتابعت الرسالة: "كما أدعوكم إلى النظر في إمكانية إبرام اتفاقية للصداقة والتعاون بين جمهورية دونيتسك الشعبية والاتحاد الروسي، تتضمن التعاون في مجال الدفاع".

وأعلن بوشيلين أيضاً أنّ "الوضع على محور مدينة ماريوبول الواقعة على ضفاف بحر آزوف، قد تأزم بشكل حاد"، مشيراً إلى أنّ "هناك معركة تدور بالقرب من الحدود الروسية".

وقال بوشيلين، في بيان: "لقد تأزم الوضع على محور مدينة ماريوبول الواقعة على بحر آزوف بشكل حاد، حيث شنّ أفراد اللواء 36 الأوكراني هجوماً على المواقع التي تحتلها الوحدات الفرعية التابعة للدفاع الشعبي في منطقة كومينترنوفو"، مشيراً إلى أنّه "تجري هناك معركة بالقرب من الحدود مع روسيا".

الجيش الروسي يحبط عملية تسلل على الحدود مع أوكرانيا

بالتزامن، أعلن الجيش الروسي إحباط "عملية انتهاك الحدود الروسية من جانب مجموعة تخريبية جاءت من جهة أوكرانيا"، مشيراً إلى أنّ "5 متسللين قُتلوا على أيدي القوات الروسية".

وجاء، في بيان أصدرته المنطقة العسكرية الجنوبية الروسية، أنّ "دوريةً لحرس الحدود الروسية رصدت عملية تسلل عبر الحدود قرب إحدى البلدات في مقاطعة روستوف الحدودية".

وأضاف البيان أنّ "الدورية طلبت إرسال فريق من القوات المسلحة الروسية، المكلَّفة دعم أداء حرس الحدود في المنطقة، إلى مكان الحادث".

ولفت إلى أنّه، خلال الاشتباك، "عبرت ناقلتان مدرَّعتان أوكرانيتان الحدود الروسية بهدف إجلاء المتسللين بصورة طارئة، وتم القضاء عليهما بنيران الوسائل الروسية المضادة للدبابات". كما أكّد البيان "عدم سقوط إصابات أو ضحايا في صفوف العسكريين الروس".

أمّا مساعد وزير الداخلية الأوكراني، فنفى المعلومات بشأن تسلل أوكراني إلى روسيا، واصفاً إياها بـ"الكاذبة". 

وفي السياق، صرّحت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية بأنّ "الاستخبارات الغربية تجنّد إرهابيين من الشرق الأوسط للقتال في دونباس". 

القصف الأوكراني على المناطق الحدودية يتواصل

إلى ذلك، أفاد موفد الميادين إلى القرم بتواصل القصف الأوكراني على المناطق السكنية على الحدود، موضحاً أنّ "توتير الأوضاع الميدانية تهدف إلى تضييق أجواء الحل السياسي". 

وذكر موفدنا أنّ هناك "صقور حرب يرفضون أن يمضي المسار السلمي قدماً ويعكس انشقاقاً في الغرب"، لافتاً إلى أنّ "التطورات الميدانية قد تلقي بظلالها على الجهود الفرنسية لاحتواء الازمة". 

وتابع: "ليس أمام موسكو إلاّ الرد في حال تجاوز الخطوط الحمر مع حرصها على الحل السياسي". 

المناطق الحدودية تشهد نزوحاً كثيفاً

وعن آخر المستجدّات في إقليم دونباس، أفاد موفد الميادين من مارينكا على الحدود مع دونيتسك بأنّ "هناك نزوح كثيف من المناطق الحدودية"، الأمر الذي "يُنذر بتطورات دراماتيكية وأنّ الأمور تتعقّد شيئاً فشيئاً". 

وقال إنّ "مدينة مارينكا أصبحت خالية بأكملها من السكان"، وإنّ "الجنود الأوكرانيون يجولون فقط في المدينة"، مؤكّداً أنّ هناك "انتشار قناصة على خطوط التماس". 

وفي وقتٍ سابق اليوم، أعلنت الشرطة الشعبية في جمهورية دونيتسك مقتل أحد جنودها وإصابة آخر بجروح خطرة جراء قصف القوات الأوكرانية من مدفعية (عيار 122 ملم) وقذائف هاون (عيار 120 ملم).

كما لقي مواطن في إحدى محطات المواصلات العامة مصرعه في إثر قصف بقذائف هاون من عيار 120 ملم، وفق ما جاء في بيان الشرطة. 

وفي إثر ذلك، أبلغ رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية، دينيس بوشيلين، عن معركة لجيش الجمهورية مع القوات الأوكرانية بالقرب من الحدود مع روسيا.

وجاء في بيان رئاسة دونيتسك، حصلت الميادين على نسخة منه أنّ "الوضع في اتجاه ماريوبول تفاقم بشكل حاد. فقد هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات الشرطة الشعبية في منطقة كومينترنوفو".

وأشار بوشيلين إلى أنه "خلال الأيام الأخيرة، أطلقت مدفعية القوات المسلحة الأوكرانية أكثر من 1700 قذيفة على مناطق سكنية. نحن نتعرض للقصف بالمدفعية الثقيلة والهاون وقاذفات القنابل والدبابات. الناس يموتون".

وأمس الأحد، صرّح القائم بأعمال وزير الطوارئ الروسي ألكسندر تشوبريان، بأنّ أكثر من 40 ألف لاجئ من دونباس وصلوا بالفعل إلى روسيا، مشيراً إلى أنّهم "موجودين بشكل أساسي في منطقة روستوف". 

  • بوتين يدعو إلى اجتماعٍ طارئ لبحث الأوضاع في إقليم دونباس
    رجل مسن يتفقد منزلاُ تعرض للقصف الصاروخي الأوكراني في قرية ترامتشوك في منطقة دونيتسك
  • بوتين يدعو إلى اجتماعٍ طارئ لبحث الأوضاع في إقليم دونباس
    تداعيات القصف الأوكراني على قرية بيونيرسكايا في لوهانسك

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.