احتدام السباق الانتخابي لمنصب رئيس الوزراء في اليابان

بدأت الحملة الانتخابية في اليابان، اليوم الجمعة، لاختيار رئيسٍ للحكومة، حيثُ يُعتبرُ تارو كونو مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي اليميني المحافظ الأوفر حظاً للفوز بهذه الانتخابات.

  • السباق الانتخابي في اليابان يحتدم
    تارو كونو مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني

بدأ أربعة مرشحين؛ هم رجلان وامرأتان، رسميّاً، اليوم الجمعة، الحملة الانتخابية لاختيار رئيس الحزب الحاكم في اليابان، في 29 أيلول/سبتمبر، والتي تعد نقطة انطلاق مباشرة للوصول إلى منصب رئيس الوزراء. 

ومن شبه المؤكد أن يتم تعيين الفائز رئيساً للحكومة، بعد التصويت على ذلك في 4 تشرين الأول/أكتوبر، في البرلمان، إذ يهيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي اليميني المحافظ على الحياة السياسية في البلاد.

بعد ذلك يفترض أن تُجرى انتخابات تشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر، على أبعد تقدير، يُتوقع أن تعزّز مكانة رئيس الوزراء الجديد، ما لم تحدث مفاجآت كبيرة. 

وتحدث المرشحون الأربعة لخلافة يوشيهيدي سوغا، الرئيس الحالي للحزب الليبرالي الديمقراطي ورئيس الوزراء، الواحد تلو الآخر، في مقر الحزب في طوكيو الجمعة. 

و يعتبر كثيرون أن  المرشح الأوفر حظاً، هو تارو كونو، وزير الإصلاح الإداري المنتهية ولايته، والمسؤول أيضاً عن حملة التطعيم الوطنية ضد كوفيد والبالغ من العمر 58 عاماً.

وشدد كونو الذي يحظى بشعبية، اليوم الجمعة، على "الأولوية" التي يجب أن تعطى لمصادر الطاقة الخضراء بقوله إنه "ليس من الوهم أن يكون لدينا في يوم من الأيام مصادر طاقة متجددة بنسبة 100% في هذا البلد". لكن كونو خفف في الفترة الأخيرة معارضته للطاقة النووية، ويخوض حملته تحت شعار "النهوض باليابان". 

لا توجيهات بالتصويت 

مما تقدّم، يبدو أن المعركة الانتخابية ستكون مفتوحة؛ لأن معظم التيارات الرئيسية داخل الحزب، لم تصدر علانية تعليمات بالتصويت لأعضائها، خلافاً للعادة، حيثُ قال توبياس هاريس، خبير منطقة شرق آسيا في مركز أبحاث العلوم السياسية "مركز التقدم الأميركي"، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" إنها "معركة مفتوحة حقاً، ومن الصعب أن نقول إن لأي منهم الأفضلية، ربما لدى كونو مزايا، لكنه ضعيف".

ويُعد المعتدل فوميو كيشيدا، وزير الخارجية السابق، والبالغ من العمر 64 عاماً، أخطر منافس لكونو، ولديه تياره الخاص داخل الحزب. 

وقال كيشيدا إن "الناس يتطلعون إلى سياسة تقوم على السخاء، مع قائد يستمع إلى أصواتهم، ويقبل بصدق تنوع الآراء"، وتعهد العمل على زيادة الأجور. 

أما الوزيرة السابقة سناي تاكايشي، البالغة من العمر 60 عاماً، وهي قومية متشددة ذات شخصية مثيرة للانقسام، لكنها تحظى بدعم رئيس الوزراء السابق، شينزو آبي، والذي يحرك خيوط تيار يميني قوي داخل الحزب، فقالت، اليوم الجمعة، إن "المهمة الأسمى للحكومة هي حماية أرواح اليابانيين وممتلكاتهم، وحماية سيادة اليابان وشرفها".  

من جانبها، تحظى سيكو نودا، الوزيرة السابقة البالغة من العمر 61 عاماً، والتي قامت بحملة لتعزيز المساواة بين الجنسين، ودعم الأشخاص الضعفاء، بأقل قدر من الدعم داخل الحزب الليبرالي الديموقراطي حيثُ أعلنت، اليوم الجمعة، أنّ "التنوع سلاح"، ووعدت بتعيين حكومة ذات تمثيل متساوٍ، إذا انتُخبت، وبمحاربة انخفاض معدل الولادات في اليابان.  

أغلبية مطلقة 

هذا ويحتاج المرشح إلى الغالبية المطلقة، للفوز من الدورة الأولى، في انتخابات 29 أيلول/سبتمبر ، وسيتنافس المرشحون على 766 صوتاً، نصفها أصوات أعضاء الحزب المنتخبين في البرلمان، وعددهم 383، والنصف الآخر لمسؤولي الحزب في 47 مقاطعة في الأرخبيل. 

أمّا في حالة عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، فَتُنظم دورة ثانية تفصل بين المرشحين النهائيين في اليوم نفسه، ولكن، بمشاركة 430 ناخباً فقط، بمن فيهم جميع النواب.

وقد تولى سوغا منصب رئيس الوزراء في أيلول/سبتمبر 2020 محل شينزو آبي، الذي اضطُر للاستقالة لأسباب صحية، إلاَّ إن سوغا البالغ من العمر 72 عاماً، قرر في نهاية آب/أغسطس، عدم الترشح للمنصب، ومن ثم التخلي عن السلطة في الوقت نفسه.

ويُنظَرُ إلى الفترة القصيرة الأمد، التي أمضاها سوغا في السلطة، أنها أعادت إحياء الخوف من الرجوع إلى حالة عدم الاستقرار السياسي في اليابان، مع تغيير متكرر للحكومات شهدته البلاد، قبل ولاية شينزو آبي الحكومية الثانية (2012-2020)، والتي تعد أطول فترة لرئيس وزراء ياباني في الحكم.

يُذكر أنّ شعبية سوغا تراجعت كثيراً بعد الانتقادات الشديدة التي وُجّهت له، بسبب إدارته للأزمة الصحية في اليابان، وإبقائه على تنظيم الألعاب البارالمبية في طوكيو هذا الصيف، على الرغم من معارضة الرأي العام الياباني بغالبيته تنظيم هذا الحدث.