افتتاح السفارة السعودية في طهران.. هل أصبح قريباً؟

لم تنعم العلاقة بين السعودية وإيران بالاستقرار منذ سقوط الشاه، حليف الرياض، في العام 1979. على مدى عقود، شهد البلدان الكثير من الاستحقاقات، آخرها كان في العام 2016، فأين وصلت المفاوضات بينهما مؤخراً؟

  • افتتاح السفارة السعودية في طهران.. هل أصبح قريباً؟؟
    افتتاح السفارة السعودية في طهران.. هل أصبح قريباً؟

جولات تفاوضية عدة وملفات ساخنة على طاولة جمعت السعودية وإيران بعد قطيعة دامت 6 سنوات، بعضها شائك وحساس، وبعضها الآخر يبدو معقداً.

استئناف الصادرات.. استمرار المفاوضات

"المفاوضات مع السعودية ودية وجادة وقائمة على أساس الاحترام المتبادل". هذا ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة. أما وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وعلى الرغم من وصفه الاتصالات بالودية أيضاً، فقد أشار إلى أنها لم تحقق تقدماً ملموساً.

في نيسان/يناير الماضي، احتضنت بغداد أول حوار مباشر بين طهران والرياض بعد قطع العلاقات الدبلوماسية على خلفية الموقف الإيراني من الحرب على اليمن. ومنذ عام ونصف العام، "يحاول الجانبان رأب الصدع وتذليل العقبات بينهما".

إلى أين وصل الطرفان؟ وما هو الملف الأصعب على طاولة المفاوضات؟ وما هي مكاسب المنطقة من مصالحة الخصمين؟ وهل هناك عوامل تساهم في الدفع قدماً نحو نتائج مثمرة؟ 

السفارة السعودية في طهران.. عودة قريبة

"افتتاح السفارة السعودية في طهران بات وشيكاً"، هذا ما كشفه الخبير في الشؤون الإيرانية والإقليمية محمد مهدي شريعتمدار لـ "الميادين نت". وفي اتصال هاتفي، قال شريعتمدار إن "افتتاح السفارة السعودية في طهران بات قريباً. الترتيبات والخطوات اللوجستية بدأت، ولكن لا صحة لما تم تداوله عن زيارة وفد سعودي إلى طهران لإجراء ترتيبات الافتتاح، وهذا ما نفته وزارة الخارجية الإيرانية".

وأضاف قائلاً: "من أهم الملفات في المنطقة حالياً هو الملف اليمني؛ الجانب السعودي يحاول أن يطرح الملف على إيران، ولكن الأخيرة تؤكد أن الحل لا يمر عبر طهران، وإنما يجب معالجة هذا الملف مع الفريق اليمني المفاوض الموجود في سلطنة عمان. الموقف السعودي، وتحديداً ما أعلنه الملك سلمان عن وقف الحرب في اليمن، هو موقف متقدم جداً ويبنى عليه، ولكن قد يحتاج مزيداً من الوقت".

وتابع قوله: "إيران والسعودية يجمعهما الكثير، وهما دولتان مؤثرتان في العالم الإسلامي، ولديهما ساحل مشترك طويل على أهم معبر مائي في العالم. ولذلك، إنَّ المصير المشترك والأمن الإقليمي والكثير من القضايا في المنطقة تستدعي وجود علاقة متينة ووثيقة بينهما".

جذور الخلاف وتحديد الأهداف

وعن النقاط الخلافية، قال شريعتمدار في حديثه إلى "الميادين نت": "الخلاف الأساسي بين الرياض وطهران يكمن في الرؤية المختلفة إلى العلاقة مع أميركا والتواجد الأجنبي ونفوذه في المنطقة ونسيج العلاقات الإقليمية والدولية، فإيران تعارض وجود تأثير ونفوذ أجنبي، وتؤمن بضرورة إقامة آليات للتعاون والتكامل الاقتصادي، بينما تؤمن السعودية بالعلاقة المتميزة مع واشنطن ووجود قواعد عسكرية لها في المنطقة".

وأضاف قائلاً: "هذه هي النقطة الوحيدة التي يمكن أن تؤثر سلباً في العلاقة بين البلدين، ولكنَّ إيران أثبتت أنها براغماتية. والدليل على أن العلاقة بين تركيا وإيران يشوبها الكثير من الاختلافات في أكثر من ساحة في المنطقة، وتحديداً التدخل التركي في سوريا وشمال العراق، ولكن هذه الاختلافات لم تؤثر في طبيعة العلاقة بين البلدين".

تغيير أميركي.. وقلق إسرائيلي

وعن الأسباب التي دفعت السعودية إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع إيران، قال شريعتمدار: " المملكة تدرك أن ثمة تغييراً في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وتحاول حل عدد من الملفات، لتتفرغ للتهديد الأكبر المتمثل بواشنطن، وتدرك أيضاً أن سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تختلف في بعض النواحي عن سياسة سلفه، إضافةً إلى عجز السعودية عن تحقيق هدف واحد من الحرب التي شنتها على اليمن. كل هذا دفعها إلى إعادة قراءة المشهد من جديد".

شريعتمدار، وفي حديثه إلى "الميادين نت"، أكد أن "إسرائيل ستسعى إلى عرقلة أي تقارب يحدث في المنطقة، لأنه يضر بمصالحها، وتحديداً بين السعودية وإيران"، وشدّد على أنّ البلدين يملكان إرادة حقيقة في إعادة العلاقات بينهما ويخدم مصالحهما ومصالح المنطقة، لافتاً إلى أن هناك جواً من التفاؤل لمستقبل العلاقات الإيرانية السعودية".

تفاؤل سعودي.. ولكن!

يتناغم الكاتب والباحث الاستراتيجي السعودي أحمد الشهري في موقفه مع ما قاله شريعمتدار في الكثير من النواحي. وفي حديثه إلى "الميادين نت"، قال الشهري: "لا يوجد مستحيل في السياسة. ما يحدث الآن من مفاوضات بين السعودية وإيران يصب في مصلحة البلدين والمنطقة، وفي مصلحة الإقليم أيضاً، وتحديداً الخليج. هذا الخيار بدأ الآن، وقبل 5 جولات تفاوضية. وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها هذه المفاوضات، إلا أن استمرارها والجدية والرغبة التي يبديها الطرفان تدل كلها على إمكانية تذليل العقبات، والملف اليمني هو ملف شائك، وإيران تدخلت فيه بشكل مباشر". 

الشهري يرى أنَّ "الصعوبات التي تواجه المفاوضات الإيرانية السعودية كثيرة، أبرزها التدخل الإيراني في اليمن وأمن الخليج والنفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية".

وأضاف قائلاً: "ما لم تتخلَّ إيران عن طموحها في التوسع، فالوصول إلى حلول سيكون أمراً صعباً"، على حد قوله.