الانتخابات التشريعية الفرنسية: تصفية حساب بين اليمين المتطرف

من غير المتوقع أن تشكّل مارين لوبان وإريك زمور تحالفاً للانتخابات التشريعية في الـ 12 والـ 19 حزيران/ يونيو 2022.

  • تصفية حساب بين اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الفرنسية الشهر المقبل
    تصفية حساب بين اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الفرنسية الشهر المقبل

وصلت مارين لوبان للمرة الثانية إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، رغم حضور إيريك زمور منافساً لها خلال الحملة الانتخابية، وتقترب مارين لوبان من الانتخابات التشريعية برغبة في سحق منافسها والمديرين التنفيذيين السابقين في حزبها، الذين اختاروا الانضمام إليه. 

وبينما يواصل إيريك زمور تقديم العروض لعقد تحالف، فإنّ باب "التجمع الوطني" لا يزال مغلقاً. فقد أعلن المرشح الرئاسي السابق عبر تويتر أنّ "حزبه ’استعادة فرنسا - Reconquête!‘ لن يقدم مرشحاً في الانتخابات التشريعية ضدّ مارين لوبان وإيريك سيوتي ونيكولاس دوبون آيينان". 

ومنذ فوز إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية، غرّد زمور عبر تويتر لصالح تحالف يميني متطرّف ليخوض انتخابات الـ 12 والـ 19 من حزيران/ يونيو. وقال، يوم الإثنين الفائت، إنّ "الاتحاد الوطني" الذي دعا إليه سيأتي على رأس القائمة في 246 دائرة مقابل 105 دوائر انتخابية فقط للأحزاب نفسها من دون اتحاد، موضحاً أنّ 70% من ناخبي حزب التجمع الوطني يريدون اتحاداً، ما يدفع برأي حزبه المتطرف نحو ضرورة عقد لقاء مع لوبان للبحث والمناقشة.

إيريك زمور هو الوحيد الذي يريد اتحاد اليمين المتطرف في معركة الانتخابات التشريعية، بينما تريد مارين لوبان، على العكس من ذلك، ترسيخ سيادة حزبها. فالانخراط في نقاش مع "خونة الجيش الوطني"، كما تطلق على الخارجين من تجمعها، يبدو مستحيلاً. وبرأي أركان لوبان، فإنّ خروج هؤلاء من الحركة هو "رحلة في اتجاه واحد"، مؤكدين عدم وجود اتفاق للتوحد في الانتخابات التشريعية.

أراد إيريك زيمور أن "يلعب دور زعيم اليمين المتطرف الجديد، وسيتحمّل بدوره العبء الأكبر منه في الأسابيع المقبلة"، كما رأى إروان ليكور، أستاذ العلوم السياسية المتخصّص في سياسات أقصى اليمين في مقابلة صحافية.

وأضاف: "زمور، الذي حصل على 7.07% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، كان مخطئاً بالفعل حين رأى نفسه محبوباً جداً، وقضى جزءاً كبيراً من حملته في تشويه سمعة مارين لوبان، بما في ذلك مساء الجولة الثانية، عندما اختار أن يبدأ خطابه بالإصرار بشدة على هزيمة مرشحة التجمع الوطني، قائلاً: "هذه هي المرة الثامنة التي تلحق فيها الهزيمة بإاسم لوبان"، قبل أن يدعو إلى عقد اتحاد بين أعمدة اليمين الفرنسي.

ويقول  أحد المتحدثين باسم التجمع الوطني، لوران جاكوبلي: "خدع إيريك زمور العديد من الناخبين، ما جعلهم يؤمنون بالتصويت الخفي. كان هدف إيريك زمور، كما هو واضح، هو قتل التجمع الوطني واستبدال مارين لوبان"، معتبراً أنّ مهمة الحزب هي "عدم مساعدة حركة معادية لنا".

صعوبات في وجه زمور

على الرغم من الوضع المالي الجيد إلى حدّ ما، و122000 عضو لحزبه، فإنّ الحملة التشريعية تعد بأن تكون صعبة على إيريك زمور، الذي لم يحسم بعد مسألة ترشيحه تماماً، مثل نائبته ماريون ماريشال التي تتردّد في الترشح. 

وبناءً على قوة تقدمها الرئاسي بحوالى ثماني نقاط مقارنة بعام 2017، ينبغي على مارين لوبان (41.45٪ في الجولة الثانية) أن تفعل كل شيء لتقليل حجم حزب زمور . 

المتحدث الآخر باسم التجمع الوطني، سيباستيان تشينو، أشار بشكل خاص إلى أنّ مرشح التجمع سيتقدّم ضد إيريك زمور، في حال قرر الأخير الترشح إلى الانتخابات التشريعية.

"لا أرى أي اهتمام لمارين لوبان بالسماح لإيريك زمور وماريون ماريشال بالبقاء"، حلّل الخبير إروان ليكور، الذي يعتقد أنّه "لن يتمكن حزب زمور  Reconquest إلّا من الحصول على عدد قليل من النواب في جنوب شرق فرنسا".

وبحسب حزبها، فإن مارين لوبان قد احتلّت الصدارة في 159 دائرة انتخابية رئاسية. وهي أيضاً الأولى في 23 مقاطعة حضرية، بدلاً من اثنتين في عام 2017. ومع ذلك، فإن حزبها مثقل بالديون، والحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات في الانتخابات التشريعية والنيابية يعد ضرورة مالية لا سياسية فقط.

هذه الانتخابات ستحدّد تمويل الأحزاب السياسية للسنوات الخمس المقبلة، وبالنسبة إلى الأحزاب التي تحصل على 1% من الأصوات في 50 دائرة انتخابية على الأقلّ، فإن كلّ صوت سيحقق 1.42 يورو سنوياً ، ولكل نائب 37280 يورو سنوياً.