الحكومة والمعارضة: سجال إسرائيلي من دون ضوابط حول النووي والكورونا

يقود رئيس المُعارضة، بنيامين نتنياهو، والفريق المؤيّد له، معارضة هجومية شرسة، تهدف بالدرجة الأولى إلى نزع الأهلية الأخلاقية والإدارية-السياسية عن الحكومة، بُغية إسقاطها في أسرع وقت ممكن.

  • سجال عنيف الذي شهدته قاعة الكنيست  بين بينت ​ونتنياهو
    سجال عنيف الذي شهدته قاعة الكنيست بين بينت ​ونتنياهو

بعد نحو شهر من عمر الحكومة الجديدة بَلَغ الجدل بين الائتلاف والمُعارضة ذروته، خارقاً سقوفاً مرتفعة على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي لجهة قسوته وابتذاله. ساحات وعناوين الجدل السياسي والشخصي تنوّعت وتعدّدت، وهي لم توفّر منبراً أو مناسبة، بدءاً من لجان الكنيست، وصولاً إلى المنصّات الإعلامية على أنواعها، مروراً بمنبر الهيئة العامّة للكنيست.

وبعد السجال العنيف الذي شهدته قاعة الكنيست يوم الإثنين الماضي بين رئيس الحكومة نفتالي بينت، ورئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، على خلفية كيفية معالجة جائحة كورونا، قفز اليوم إلى الواجهة سجال أشد عنفاً بين الرجلين، عنوانه النووي الإيراني، سجال افتتحه نتنياهو بمقال شديد اللهجة في صحيفة " إسرائيل هيوم"، واختتمه بينت برد شديد اللهجة صدر عن مكتبه بعد ظهر اليوم، حيث تقاذفا الاتهامات حول المسؤولية عن الفشل الإسرائيلي في مواجهة الملف النووي الإيراني.

حملة نتنياهو

يقود رئيس المُعارضة، بنيامين نتنياهو، والفريق المؤيّد له، معارضة هجومية شرسة، تهدف بالدرجة الأولى إلى نزع الأهلية الأخلاقية والإدارية-السياسية عن الحكومة، بُغية إسقاطها في أسرع وقت ممكن.

وفي مقال كتبه نتنياهو في صحيفة "إسرائيل هيوم"، اليوم، اتهم نتنياهو "حكومة لبيد – بينت" بأنّها "حكومة مذعنة وساكتة، فيما إيران تهرول نحو القنبلة النووية. كما اتهم لبيد (نتنياهو يصفه برئيس الحكومة الفعلي)  أنّه "في غضون أسبوع على بعد تشكيل الحكومة، وجّه ضربة قاضية لحرية عمل "إسرائيل" (ضد إيران) عندما تعهّد للأمريكيين بسياسة لا مفاجآت".

وانتقد نتنياهو سياسة الحكومة المستندة على حلّ الخلافات مع واشنطن في الغرف المُغلقة، وكتب "فقط إذا تكلّمت بقوّة في الخارج، سيصغون إليك بجدية في الداخل".
 

بينت: نتنياهو فضل الخطابات على الأفعال

لم يجلس بينت مكتوف الأيدي أمام اتهامات نتنياهو، فسارع مكتبه إلى إصدار بيان جاء فيه "أن كلام رئيس المعارضة نتنياهو في المسألة النووية الايرانية لا يصدق، حتى بمعاييره هو. هو كان رئيس حكومة على مدى 12 عاماً وحتى قبل شهر، واهماله هو الذي سمح لإيران بالوصول إلى النقطة الأكثر تقدماً في برنامجها النووي . وفي اختبار النتائج هذا فشل خطير. هو يعرف ذلك ويحاول أن يرمي المسؤولية على الآخرين".

وتابع بيان مكتب بينت رده العنيف على نتنياهو ساخراً منه بقوله إنه فضل أن يخطب في المحافل والقيام باستعراضات وعلاقات عامة بدلاً من القيام بالأعمال الحيوية. وأضاف أن خطابات نتنياهو وجهت بالأساس للجمهور الإسرائيلي كدعاية انتخابية، وأدت فقط إلى خلق أعداء وإبعاد المؤيدين. 

نتنياهو "كذاب ومخادع ويشكّل خطراً على أمن إسرائيل"

عضو الكنيست من حزب ميرتس، ونائب رئيس الأركان سابقاً، اللواء احتياط يائير غولان ، دخل بقوة على خط السجال، معتبرا أن "الوضع اليوم بخصوص إيران هو ثمرة يأس نتنياهو، الذي عارض الاتفاق مع إيران، رغم أنه لم يكن مثالياً لكنه كان جيداً لدولة "إسرائيل".

غولان  أضاف أن "نتنياهو ، الذي يعرف جيداً الاتفاق الإيراني، ويعرف القدرات ، ويعرف جيدًا أننا حافظنا دائماً وسنحافظ على قدرة عمل مستقلة، يعرف جيداً أنه حتى الآن من دون التنسيق مع الأمريكيين، من المستحيل تحقيق إنجازات حقيقية".

ورداً على تصريحات نتنياهو بأن بينت ووزير الخارجية يائير لبيد قيدا "إسرائيل" بسياسة بايدن، رد غولان بحزم: " نتنياهو كذاب، إنه ببساطة كذاب. كنت نائب رئيس الأركان ، لقد قدت عملاً أركانياً مع الموساد وآخرين. التنسيق مع الأميركيين كان دائماً وثيقاً. هذا الرجل يكذب طوال الوقت وليس لكلامه أساس على أرض الواقع. "إسرائيل" لا تستطيع وحدها محاربة البرنامج النووي الإيراني."

وبحسب غولان فإن "المسألة الإيرانية ليست في الحقيقة هاجساً لدى نتنياهو، فقد خدمته دائماً في السياسة الداخلية. عندما تحدث في الكونغرس هو فعل ذلك من أجل الانتخابات التي كانت هنا في البلاد لاحتياجاته الداخلية. إنه كذاب ومخادع وهو يشكل خطرا على أمن "إسرائيل".

جلسة الكورونا

على خلفية عودة ملف كورونا إلى أولويات جدول الأعمال الإسرائيلي، إثر بدء تفشّي المتحوّر الهندي، والتصاعد التدريجي الثابت الذي يسجله عدّاد كورونا، عاد النقاش العام حول الجائحة بعد السيطرة عليها بشكل كبير خلال الأشهر الماضية.

وعلى هذه الخلفية اجتمعت الهيئة العامّة للكنيست، الإثنين، لبحث موضوع "إخفاق مطار بن غوريون"، الذي يُعتبر بؤرة تفشّي. الجلسة شكّلت فرصة لمهاجمة الحكومة على خلفية مواضيع مختلفة، من بينها التعامل مع جائحة كورونا.

في المقابل شنّ رئيس الحكومة بينت، الهجوم العلني الأعنف ضد نتنياهو، منذ توليه منصبه، وخلال الجلسة توجه بينت بالكلام مباشرة إلى نتنياهو وأعضاء كنيست آخرين من المُعارضة: "لقد أصبحتم المتذمرين الجُدد" وأضاف "نحن نُصلح جميع الأمور التي أهملتموها، فيما أنتم كل ما تفعلونه هو التذمر والشكوى والأنين فقط. لقد أخذتم دور المخللات بسرعة كبيرة".

هجوم نتنياهو المضاد لم يتأخر، وفي جلسة الكنيست نفسها، قال نتنياهو "لقد مرّرنا لكم دولة في أفضل حالة في العالم، وماذا قمتم أنتم مع نجاحنا الكبير؟ قمتم بركل الدلو الكامل". وأضاف "لقد عملنا على مدار الساعة لإحضار ملايين اللقاحات إلى إسرائيل بينما أجريتم مقابلات مع كل قناة وقلتم بعدها إن اللقاحات لن تصل". ومتوجهاً إلى بينت: "لقد تحدثتَ بعبارات رفيعة المستوى عن الحاجة إلى تمرير الميزانية، وكان أول شيء فعلتموه هو تأجيل إقرار الميزانية".

في غضون ذلك اتهم رئيس حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي حكومة بينت - لبيد، بأنّها "وضعت الاتفاقات الائتلافية الخطرة، التي هي لأول مرة في تاريخ إسرائيل ضدّ الرب وتوراته" الأمر الذي منع برأيه، "العون من السماء.. وعندما لا يوجد عون من السماء تعود الكورونا".