"المسيّرات الإيرانية في أوكرانيا": ما وراء ربطها بالقرار 2231؟

من إثارة الأزمات الداخلية، إلى تشديد الحصار والعقوبات، وصولاً إلى محاولات إقحام إيران في الصراع الأوكراني، يستمر الغرب باستخدام أوراق الضغط ضد إيران.

  • "المسيّرات الإيرانية في أوكرانيا": ما وراء ربطها بالقرار 2231؟

ادعاءات غربية متواصلة تحاول إقحام إيران في الصراع الأوكراني عبر اتهام روسيا باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع في العملية العسكرية في كييف.

هذه الادعاءات تتكشف تباعاً. ومع عقد اجتماع لخبراء عسكريين إيرانيين وأوكرانيين للتباحث في الادعاءات، تقول وكالة "نور نيوز" المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنّ الجانب الأوكراني لم يقدم أي وثائق يمكن الدفاع عنها.

فوفق أيّ أدلة استند الغرب في حملته الدعائية؟ وكيف تستخدم الورقة الأوكرانية للتجييش الأوروبي ضد إيران؟ ولماذا استهدفت الدول أميركا وبريطانيا وفرنسا القرار 2231، الذي يشرف على تنفيذ الاتفاق النووي؟

محاولات غربية لإقحام إيران في الحرب الأوكرانية

بالرغم من تأكيد إيران مراراً أنّها ليست طرفاً في الحرب الأوكرانية، إلا أنّ المساعي الغربية في اتهام إيران وإقحامها بالحرب، مستمرّة، وأبرز تلك المحاولات ما أشيع مؤخراً عن استخدام روسيا للمسيّرات الإيرانية. 

استخدمت الدول الأوروبية الثلاث مؤخراً (أميركا-بريطانيا-فرنسا) قرار مجلس الأمن الرقم 2231 ذريعة لفرض عقوبات جديدة بناءً على أنباء غير مؤكدة. وعلى هذا الأساس، طلبت الترويكا من الأمم المتحدة التحقيق في الادعاء المتمثل بإرسال صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية إلى روسيا في ضوء القرار المذكور.

في الوقت نفسه، ادعى بعض المسؤولين الأوروبيين أنّه يجب تحديد ما إذا كان عمل روسيا وإيران يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2231 أم لا.

وفي أكثر من مناسبة، زعمت أميركا والدول الأوروبية، امتلاكها أدلة تثبت استخدام روسيا للمسيّرات الإيرانية لضرب أهداف مدنية بأوكرانيا.

ومع الإصرار الإيراني على عقد اجتماع مع الجانب الأوكراني ومحاولة الأخير تجاهل الأمر، عقد مؤخراً  اجتماع خبراء مشترك مع السلطات الأوكرانية للتحقيق في هذه الادعاءات من خلال تقديم أدلة وثائقية، وفق ما كشف المتحدث باسم وزارة خارجية أوكرانيا، أوليغ نيكولينكو، في حديث مع شبكة "سي إن إن".

ووفقاً لوكالة "نور نيوز"، فقد "أعلن الجانب الأوكراني قبل أسابيع قليلة، وبالرغم من اتفاق البلدين على عقد اجتماع خبراء في بولندا، قبل ساعة من الاجتماع أنّه لن يشارك في الاجتماع! ولكن، مع المتابعة المكثّفة للجمهورية الإسلامية، عُقد اجتماع خبراء مؤخراً بين البلدين، لكن الجانب الأوكراني لم يقدم أي وثائق يمكن الدفاع عنها لإثبات الادعاءات المطروحة، وتقرر بموافقة البلدين، أنّ يقوم الجانب الأوكراني بجمع وتقديم وثائقه لمراجعة الخبراء في الاجتماع المشترك المقبل".

القرار 2231: ورقة ضغط 

يرى الأميركيون والأوروبيون أنّ تزويد إيران روسيا طائرات مسيّرة، يعدّ انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2231 الذي وضع الإطار القانوني للاتفاق بشأن برنامج طهران النووي المبرم العام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وكان من أبرز بنوده حظر تصدير أسلحة مثل الطائرات بدون طيار.

وأتاح الاتفاق رفع عقوبات دولية عن إيران في مقابل تقييد أنشطتها النووية. لكن مفاعيله باتت في حكم الملغاة منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً منه عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية على إيران.

وفي هذا السياق، تقول الخارجية الإيرانية إنّ الدول الأوروبية "تحاول تقديم تفسير مضلل لقرار مجلس الأمن والربط بين مزاعم لا أساس لها وبين القرار"،  مشيرة إلى أنّ الصراع في أوكرانيا "لا علاقة له بالقرار 2231 لجهة الموضوع أو المضمون".

الخارجية الروسية، بدورها، رأت أنّ كل ما يتم القيام به الآن يخضع لهدف واحد وهو الضغط على إيران، مشيرة إلى أنّ واشنطن تقوم بتعبئة دول "الناتو" والاتحاد الأوروبي لدعم موقفها.  

فيما أكّد الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أنّ "المعدات العسكرية المستخدمة في العملية الخاصة روسية المنشأ، وتحمل تسميات روسية".

الالتفاف الأوروبي على العقوبات ضد روسيا

فيما تحاول الدول الأوروبية اتهام إيران بانتهاك القرار الدولي 2231، يظهر كيف قامت الدول الأوروبية الثلاث بالتفاف على حظر الأسلحة المفروض على موسكو.

ففي 22 نيسان/أبريل 2022، نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" تقريراً مفاده أنّ فرنسا وألمانيا قامتا بتسليح روسيا بقيمة 273 مليون يورو (230 مليون جنيه إسترليني) من المعدّات العسكرية التي تُستخدم الآن في حرب أوكرانيا. على الرغم من عقوبات الاتحاد الأوروبي بشأن إرسال أسلحة إلى روسيا، والتي تمّ إدخالها بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى هذا البلد عام 2014، إذ تمّ إرسال المعدات بما في ذلك القنابل والصواريخ والبنادق إلى موسكو. 

وبحسب هذا التقرير، ازداد النقد الموجّه إلى ألمانيا عندما أصبح واضحاً أنّ الشركات المصنّعة للمعدات العسكرية استخدمت ثغرات في عقوبات الاتحاد الأوروبي لتصدير أسلحة إلى روسيا وأسلحة "ثنائية الغرض"، بما في ذلك بنادق ومركبات واقية بقيمة 121 مليون يورو (107 ملايين جنيه إسترليني) تمّ إرسالها إلى موسكو.

ووفقاً لصحيفة "ديلي تلغراف"، فقد أرسلت فرنسا أيضاً شحنات حربية بقيمة 152 مليون يورو (128 مليون جنيه إسترليني) إلى روسيا. سمحت باريس للمصدّرين بتنفيذ العقود المتفق عليها قبل 2014 من خلال التحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي كجزء من 76 ترخيصاً تم إصدارها.

وإلى جانب القنابل والصواريخ، زوّدت الشركات الفرنسية أكثر من 1000 دبابة روسية بكاميرات تصوير حراري، وكذلك أنظمة ملاحة جوية للطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر الهجومية.

وبالإضافة إلى ألمانيا وفرنسا، كانت إيطاليا مسؤولة عن إرسال أسلحة بقيمة 24 مليون دولار إلى موسكو بعد فرض الحظر الأوروبي، بينما نفّذت بريطانيا مبيعات بقيمة 2.7 مليون دولار.

وصدّرت النمسا وبلغاريا وجمهورية التشيك أسلحة بقيمة 53 مليون دولار إلى روسيا بين عامي 2015 و2022

 المحاولات الغربية لإدخال إيران في عدّة ملفات من دون أي أدلة، تكشف فشل العقوبات في ثني إيران عن مواصلة تقدمها في القطاع النووي والعسكري والتكنولوجي، وهو ما تحدث عنه المرشد الإيراني السيد علي خامنئي في أكثر من مناسبة.

وتأتي ذريعة المسيّرات كمحاولة للبحث عن أدوات ضغط للجولة المقبلة من المفاوضات النووية، كما تهدف لإضفاء الشرعية على تصدير الغرب للسلاح يومياً إلى أوكرانيا، تقول إيران.