بايدن مبتهج بنتائج الانتخابات النصفية: وضعتني في موقف أقوى أمام الصين

بعد تمكن حزبه من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ، الرئيس الأميركي يقول إنّه "مسرور جداً"، وأنّ النتيجة وضعته في موقف أقوى لإجراء محادثات مع نظيره الصيني.

  • الرئيس الأميركي جو بايدن(أرشيف)
    الرئيس الأميركي جو بايدن (أرشيف)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس السبت، إنّه مسرور جداً بنتيجة انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء الماضي، مشدداً على أنّ الانتخابات "عززت" وضعه السياسي قبل لقائه نظيره الصيني.

وأضاف بايدن، في حديثه إلى الصحافيين في كمبوديا قبل قمة شرق آسيا، أنّ تركيزه ينصب على انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا.

وقال بايدن إنّ النجاح غير المتوقّع للديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية وضعه في موقف أقوى لإجراء محادثات حاسمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ.

وصرّح بايدن في بنوم بنه، حيث يلتقي عددًا من الزعماء في إطار قمّة "آسيان"، بأنّه بات في موقع "أقوى". وأضاف بعد فوز حقّقه الديمقراطيون في نيفادا: "أشعر أنّني بحال جيدة وأتطلع إلى العامين المقبلين".

وتوقع مركز "إديسون ريسيرش"، في وقت سابق، احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ العام المقبل، ما يمنح بايدن فوزاً كبيراً.

تصريح بايدن جاء بعد قليل من فوز الحزب الديمقراطي بالمقعد الذي كان يحتاج إليه للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ ، وهو نصر حاسم لاستمرارية رئاسة بايدن، حسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وبعد أربعة أيام على انتخابات منتصف الولاية التي خيبت آمال الجمهوريين، أعلن فوز السيناتورة الديمقراطية كاثرين كورتيز ماستو في ولاية نيفادا على المرشح المدعوم من الرئيس السابق دونالد ترمب، وفقاً لقنوات تلفزيونية أميركية.

وبإعادة انتخابها، يرتفع عدد الديمقراطيين المنتخبين في مجلس الشيوخ إلى 50 من أصل 100، ما يسمح لحزب بايدن بالسيطرة على هذا المجلس، باعتبار أنّ الصوت المُرجِّح يعود إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس. ولم تعد انتخابات الإعادة المنتظرة مطلع كانون الأول/ديسمبر في جورجيا تحدث فرقاً في النتيجة، فلا يزال بإمكان الديمقراطيين الفوز بمقعد في ولاية جورجيا، حيث ستنظّم جولة ثانية في 6 كانون الأول/ديسمبر، لكن ذلك لن يؤثر في النتيجة.

وفي مجلس النواب، لا تزال عمليات الفرز مستمرة. ويبدو أنّ الجمهوريين أقرب للسيطرة ولو بأغلبية بسيطة، ويفصلهم عن ذلك 7 مقاعد فقط. فمن أصل 218 مقعداً، وهو الرقم المطلوب للفوز، حصل الجمهوريون حتى الآن على 211، فيما حصل الديمقراطيون على 205 مقاعد حتى الآن.

وكان الأميركيون توجهوا، يوم الثلاثاء الماضي، إلى صناديق الاقتراع لتجديد أعضاء مجلس النواب (435 مقعداً)، وثلث مجلس الشيوخ (35)، فضلاً عن 36 حاكم ولاية.

وفي ظلّ هذه الانتكاسات المتتالية، التي مُني بها مرشّحو ترامب، أطلق الرئيس السابق تصريحات عن "التزوير الانتخابي"، رافضاً الاعتراف بحكم صناديق الاقتراع، كما فعل منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قرأ أيضاً: ماذا نعرف عن الانتخابات النصفية الأميركية؟

لم يتحقّق "المدّ الأحمر"

لطالما اعتقد الجمهوريون أنّ لديهم حظوظاً قوية في استعادة المجلسَين من منافسيهم الديمقراطيين، ووعدوا بـ"مدّ أحمر"، أو حتى "تسونامي"، لكن ذلك لم يحدث في النهاية.

وأثارت نتائجهم المخيّبة للآمال الغضب بين المسؤولين المنتخَبين في الكونغرس، الأمر الذي يُنذر بإمكان اللجوء إلى تصفية حسابات.

وطالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ المؤيّدين لترامب، في رسالة كشف عنها موقع "بوليتيكو"، بتأجيل التصويت لانتخاب زعيمهم في المجلس، وعبّروا عن شعورهم بـ"خيبة أمل"، لأنّ "المدّ الأحمر لم يتحقّق"، الأمر الذي يشكّل تحدّياً للزعيم الحالي ميتش ماكونيل. 

اقرأ أيضاً: الجيل "z" في الانتخابات النصفية الأميركية.. كيف أثّر في النتيجة؟

الأنظار تتجه إلى انتخابات 2024

بمجرّد تبلوُر المشهد السياسي في مجلسَي النواب والشيوخ، ستتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية عام 2024، وسط احتمال رؤية الرئيس السابق ترامب يُعلن ترشّحه، الثلاثاء، وفقاً لأحد مستشاريه المقرّبين.

وقال مستشاره جايسون ميلر إنّ "ترامب سيعلن الثلاثاء أنّه مرشح للانتخابات الرئاسية. وسيكون إعلاناً حِرَفياً جداً، ومصقولاً للغاية".

كذلك، سيكون الثلاثاء يوم صدور مذكّرات منافس محتمل آخر لدونالد ترامب، هو نائبه السابق مايك بنس.

وكان ترامب لمّح، في وقت سابق، إلى أنّه قد يترشّح للانتخابات الرئاسية، واعداً بأنه سيُصدر "إعلاناً كبيراً" من مقرّ إقامته في مارالاغو في فلوريدا. لكنّ مضمون هذا الإعلان لم يعد يثير حماسة في الأيام الأخيرة.

وسيكون هذا ترشّح ترامب الثالث للبيت الأبيض. وحتى لو ظلّ يملك تأثيراً لا يمكن إنكاره في الحزب الجمهوري، فلقد خرج ضعيفاً من الانتخابات النصفية، التي شهدت خسارة عدد من مرشّحيه.

في غضون ذلك، تُوّج حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الفائز الأكبر في موسم الانتخابات. وعزّز انتصار هذا النجم الجديد لليمين المتشدّد مكانته كمنافس محتمل للرئيس السابق في ترشيح الحزب الجمهوري.

يبقى أنّ انتخابات عام 2024 قد تشكّل إعادةً لمشهد انتخابات عام 2020، فلقد أعلن بايدن "نيّته" السعي لولاية ثانية، لكنّه آثر ترك القرار النهائي في هذا الشأن إلى العام المقبل.

الانتخابات النصفية الأميركية، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، تأتي في وقت حساس وبالغ الأهمية، وترسم شكل الحكم في السنتين المتبقيتين من إدارة الرئيس جو بايدن.