"بلومبيرغ": النزاع في أوكرانيا يستنزف "ترسانة الديمقراطية" الأميركية

وكالة "بلومبيرغ" تؤكد، في مقالٍ، أنّ استنزاف "ترسانة الديمقراطية" الأميركية قد يجلب إلى القوات الأوكرانية عجزاً فتاكاً، ويكشف نقاط ضعف لدى الولايات المتحدة.

  • "بلومبيرغ":  الرئيس الأميركي جو بايدن لم يستعدّ لمثل هذه الحرب

رأت وكالة "بلومبيرغ" أنّ الخيارات المتوافرة لدى الولايات المتحدة، ضمن إطار استراتيجية "ترسانة الديمقراطية" التي تتّبعها لدعم حكومة أوكرانيا، تُستنزف، بينما يدخل الصراع مرحلته الحاسمة.

وأوضحت الوكالة، في مقال رأي نشرته أمس الخميس، أنّ استراتيجية "ترسانة الديمقراطية" تشبه الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة إلى بريطانيا في عامي 1940 و1941، في إبّان الحرب العالمية الثانية، مشيرةً إلى أنّ اتّباع هذه الاستراتيجية يتيح لواشنطن تفادي التدخل مباشرة في النزاع والعمل مع حلفائها وشركائها على إمداد حكومة كييف بالمال والسلاح.

ويشير شعار "ترسانة الديمقراطية" إلى الجهود الجماعية للصناعة الأميركية في دعم الحلفاء، والتي اتَّجهت إلى تركيز الجهود في المراكز الصناعية القائمة في الولايات المتحدة، مثل شيكاغو وكليفلاند وديترويت ونيويورك وفيلادلفيا وبيتسبرغ وأماكن أخرى.

وحذّرت الوكالة من أنّ "استنزاف ترسانة الديمقراطية الأميركية في وقت تستعدّ القوات الروسية لتعزيز سيطرتها على شرقي أوكرانيا، قد يجلب إلى القوات الأوكرانية عجزاً فتاكاً، ويكشف نقاط ضعف لدى الولايات المتحدة قد تصبح جلية في الصراع المستقبلي بين القوى الكبرى".

ولفتت الوكالة إلى أنّ "صادرات الأسلحة، منها طائرات مسيَّرة وصواريخ مضادة للدروع والجو وذخيرة وغيرها من القدرات العسكرية، تتجاوز من حيث الأهمية كل أنواع الدعم الأخرى التي تتلقاها كييف من واشنطن وحلفائها".

وذكّر المقال بأنّ قائد الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، الجنرال مارك ميلي، أبلغ إلى الكونغرس أنّ الغرب سلّم إلى كييف 60 ألف منظومة مضادّة للدبابات، و25 ألف منظومة مضادة للجو، وأنّ البنتاغون يعمل حالياً على وضع خطط لتقديم مزيد من المدفعية والطائرات المسيّرة الساحلية وغيرها من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى أوكرانيا، بينما أعلن البيت الأبيض تخصيص حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 800 مليون دولار إلى كييف.

وأشارت الوكالة إلى أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن "لم يستعدّ لمثل هذه الحرب"، موضحةً أنّ "التقييمات الأميركية الأولية كانت تقضي بسيطرة روسيا سريعاً على معظم أراضي أوكرانيا، مع دعم واشنطن مقاومة محدودة ومنخفضة الشدة".

وتابع المقال: "بدلاً عن ذلك، أدّت المقاومة الأوكرانية الناجحة إلى اندلاع مواجهة تقليدية بالغة الشدة ومتواصلة، مع ما يجلبه ذلك من استهلاك الذخائر بكميات هائلة، واستنزاف الأصول العسكرية الرئيسة بوتائر متسارعة".

ونقل المقال عن مسؤولين في البنتاغون تأكيدهم أنّ "كييف تستخدم في يوم واحد كميات من الذخيرة المضادة للدبابات مخصصة لمدة أسبوع، وتعاني نقصاً في الطيران الحربي نتيجة للضربات الروسية، وكذلك في الذخيرة والمعدات العسكرية، في مدينة ماريوبل ومناطق قتال أخرى".

وخلص المقال إلى أنّ هذا الوضع "يجبر دول الغرب على الاختيار بين تكثيف مساعداتها العسكرية لكييف والمحافظة على القدرات التي قد تحتاج إليها للدفاع عن النفس".

ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة، بصورة خاصة، كانت سلّمت إلى كييف ثلث احتياطياتها من صواريخ "جافلن"، و"من الصعب بالنسبة إليها مواصلة هذه الإمدادات من دون الإضرار بقدراتها الدفاعية، بينما ستتطلّب زيادة حجم الإنتاج أشهراً، أو حتى أعواماً".

وحذّرت الوكالة من أنّ "كييف ستحتاج إلى دعم أكبر بصورة ملموسة من الغرب بغية مواجهة القوات التي تحشدها روسيا في شرقي أوكرانيا، وخصوصاً أنّ التضاريس المفتوحة لهذه المنطقة تقيد قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن مواقعها".

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.