تونس: بينهم الداخلية والدفاع.. قيس سعيّد يُعفي وزراء من مناصبهم

الرئيس التونسي قيس سعيّد يُعفي عدداً من الوزارء من مهماتهم، بينهم رئيس الحكومة والمكلَّف إدارة وزارة الداخلية هشام المشيشي، في إطار سلسلة إجراءات اتَّخذها.

  • الرئيس التونسي قيس سعيّد يتجول في شارع الحبيب بورقيبة وسط تعزيزات أمنية وعسكرية مكثّفة (25 تموز/ يوليو 2021)
    الرئيس التونسي قيس سعيّد يتجوّل في شارع الحبيب بورقيبة وسط تعزيزات أمنية وعسكرية مكثّفة بتاريخ 25 تموز/يوليو 2021 (أ ف ب)

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الإثنين، أمراً رئاسياً قرّر فيه إعفاء رئيس الحكومة والمكلَّف إدارةَ وزارة الداخلية هشام المشيشي.

وقرر سعيّد أيضاً إعفاء وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي ووزيرة العدل حسناء بن سليمان. كما أصدر الرئيس التونسي أمراً بتعطيل العمل ليومين في الإدارات والمؤسسات العامة.

وأمر بمنع تجول الأشخاص والعربات على كامل تراب الجمهورية من 7 مساءً إلى 6 صباحا، باستثناء الحالات الصحية العاجلة وأصحاب العمل الليلي. ويمنع الأمر الرئاسي تنقل الأشخاص والعربات بين المدن خارج أوقات منع التجول إلا لقضاء الحاجات الأساسية، فضلاً عن منع كل تجمّع يفوق 3 أشخاص في الطريق العام والساحات العامة.

من جهتها، أعلنت نقابة السلك الدبلوماسي في تونس أنّ قرارت الرئيس سعيد تاريخية وتندرج في صلب اختصاصاته الدستورية. وقالت إنّ "قرارات سعيد ترمي لإنقاذ البلاد من تدهور الوضع السياسي والاقتصادي".

وأضافت أنّ "تفعيل الفصل 80 من الدستور يمثّل مطلباً شعبياُ نادى به شباب تونس".

وذكرت مراسلة الميادين بأنه تردُ أنباء عن تجميد مهمات مجالس البلديات، وتكليف الكتّاب العامين تسييرَ شؤونها.

وقالت إنه تم إعفاء مدير المصالح المختصة بالداخلية وتم تجميد مهام مدير إقليم الأمن الوطني بتونس.

كما أفادت مصادرُ الميادينَ بأنّ هناك اتجاهاً لدى الرئيس التونسي إلى إعفاء جميع الولاة، وإحالة بعضهم على المحاسبة.

ووردت أنباء عن تسلُّم الجيش التونسي السلطةَ في الجهات من الولاة مع تفعيل بطاقات الجلب بحق المطلوبين للعدالة.

وأشار مراسل الميادين إلى أنّ هناك قرار رئاسي بمنع رؤساء بلديات وجمعيات وبعثات رياضية ورجال أعمال من السفر.

وتأتي هذه القرارات ضمن سلسلة إجراءات اتخذها الرئيس التونسي، أمس الأحد، بعد ترؤسه اجتماعاً طارئاً للقيادات العسكرية والأمنية، من ضمنها أن يتولى سعيّد "السلطة التنفيذية"، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد كل اختصاصات المجلس النيابي، ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان.

في المقابل، قال رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي إنّ "ما قام به قيس سعيد انقلابٌ على الثورة والدستور"، مضيفاً أن "أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".

وأكد الرئيس التونسي، من جهته، أن هذه القرارات ليست تعليقاً للدستور، ولا خروجاً عنه. وذكرت مراسلة الميادين أن "الرئيس سعيد أكد أن القرارات التي اتخذها تمّت بالتشاور مع رئيسي الحكومة والبرلمان".

وأفادت مراسلة الميادين، اليوم الإثنين، بأن أعداداً من المحتجين لا تزال موجودة أمام مبنى البرلمان التونسي، على خلفية الأحداث التي تشهدها البلاد، مضيفةً أن "رئيس مجلس النواب التونسي راشد الغنوشي غادر محيط البرلمان".

وقام محتجّون برشق سيارة الغنوشي أمام البرلمان بالحجارة، الأمر الذي أدّى إلى تحطّم زجاجها. وقالت مصادر محلية إن الغنوشي كان قد قرر الاعتصام أمام مقر البرلمان بعد منعه من دخوله.

وشهدت شوارع العاصمة التونسية، مساء الأحد، نزولاً لعدد من المواطنين، احتفالاً بقرارات الرئيس التونسي.

وفي حين أكدت مصادر للميادين مَنْعَ جميع النواب والمسؤولين في الدولة من السفر، بقرار من الرئيس سعيّد، اقتحم محتجّون عدداً من مقارّ حركة "النهضة" وأحرقوا محتوياتها.

وفي اتّصال بـ الميادين، قال العضو في البرلمان التونسي والقيادي في حركة "النهضة"، محمد القوماني، إن البرلمان مدعوّ إلى الانعقاد اليوم بصورة طبيعية، واصفاً ما يجري في تونس بـ"الانقلاب".

كانت تونس فاتحة الدول التي شهدت تظاهرات واحتجاجات، وتغيرت السلطة فيها سريعاً وانتقلت إلى مسار ديمقراطي، لكن الوضع الآن لا يوحي بأن ثورة تونس استطاعت تحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية لشعب هذا البلد، فهل تنجح الجمهورية الثالثة في ذلك؟