خبراء أمميون يوصون بتمديد حظر الأسلحة في جنوب السودان

تقرير أممي يتناول جنوب السودان بالتزامن مع قرب انتهاء مهلة رفع حظر الأسلحة عن هذا البلد، ويشير إلى أنه، على الرغم من انتهاء الحرب الأهلية، فإنّ "التغييرات الجذرية في النظام السياسي لا تزال بعيدة".

  • الحالة الأمنية والاقتصادية والإنسانية متردية في جنوب السودان
    الحالة متردية، أمنياً واقتصادياً وإنسانياً، في جنوب السودان

أوصت مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن جنوب السودان في تقرير، نُشر اليوم السبت، بـ"مواصلة حظر الأسلحة" المفروض على البلاد، والذي من المقرر أن ينتهي في نهاية أيار/مايو الحالي. 

وأشار الخبراء إلى أنّ "حظر الأسلحة خضع لانتهاكات منذ تمديده، بينها من جانب الحكومة، عبر استيراد ناقلات جند مدرعة". 

وأعرب الخبراء عن اعتقادهم أنّ "اتفاق السلام لعام 2018، والذي أنهى خمسة أعوام من الحرب الأهلية الدامية بين الخصمين، سلفا كير ورياك مشار (400 ألف قتيل وأربعة ملايين نازح)، "بعيد عن إحداث تغييرات جذرية في النظام السياسي في جنوبي السودان، وقد تحوّل إلى أداة مربحة في يدَي الطبقة السياسية التي تشهد نزاعاً على السلطة". 

وأرسى الاتفاق مبدأ تقاسم السلطة في حكومة وحدة وطنية تشكّلت في شباط/فبراير 2020، وضمت كير رئيساً، ومشار نائباً للرئيس. لكن الخصومة تستمر، وهو ما يَحُوْل دون تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، ويؤدي إلى اشتباكات مسلحة بين فصائلهما. 

وعلى الرغم من بعض التقدم، فإن التقرير يسلّط الضوء على الحالة المتردية، أمنياً واقتصادياً وإنسانياً،  لأحدث دولة في العالم، والتي نالت استقلالها عن السودان عام 2011. 

ووفق الخبراء، فإنّ "المدنيين وعدداً كبيراً من قادة سياسيين وعسكريين ومن المجتمع المدني يشكّكون بشدة في قدرة اتفاق السلام على إحلال السلام والاستقرار في جنوب السودان، ما لم يحدث تغيير جذري بالطبع". 

وأكدوا أن "الحسابات السياسية غير المجدية، والتي هي في صميم العملية السياسية الوطنية، أدت إلى تأجيج الخصومات والعداوات على المستوى الوطني، وهو ما أشعل فتيل أعمال عنف مميتة أسفرت عن تشريد عشرات آلاف المدنيين، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها العنف الجنسي الذي أصبح السمة المأسوية للنزاع في جنوب السودان". 

واستنكر تقرير الخبراء اختلاس المال العام والمكاسب النفطية الزائدة في "إدارة فوضوية للمالية العامة"، والتي رأوا أنها فاقمت الصعوبات الاقتصادية". 

وحذر الخبراء الأمميون من أنّ "وضع ملايين المدنيين على الأرض يتدهور باستمرار. وأنّ العنف والتشريد الذي يسببه اقترنا، على المستوى المحلي، بالفيضانات، وهو ما تسبب بمستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي في معظم أنحاء البلاد"، مؤكدين أنّ "70% من السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية". 

وفي منتصف شهر نيسان/أبريل الماضي، شهد جنوب السودان موجة عنف جديدة. واندلع القتال مجدداً في أجزاء من ولاية الوحدة في شمالي البلاد، بين قوات "الجيش الشعبي لتحرير السودان" المعارضة بقيادة نائب الرئيس رياك مشار، والقوات التي انشقّت عن هذه الحركة، في آب/أغسطس الفائت، للانضمام إلى معسكر خصمه الرئيس سلفا كير.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة وحكومة جنوب السودان أنّ أكثر من 7.7 ملايين مواطن، يشكلون نحو 63% من سكان هذا البلد الذي يتصاعد فيه العنف، سيواجهون أزمة غذائية بحلول تموز/يوليو المقبل. واتهمت الأمم المتحدة أعضاء في حكومة جنوب السودان بـ"ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ترقى إلى جرائم حرب" في المقاطعات الجنوبية الغربية من جنوب السودان، وحثّت على إجراء تحقيقات ضدّ عشرات الأفراد.

ومن المقرر أن يُناقش مجلس الأمن، في الـ26 من أيار/مايو الجاري، تجديد الحظر الذي كان مُدِّد في أيار/مايو 2021 لمدة عام واحد، بالإضافة إلى عدد من العقوبات الفردية.