سريلانكا: الائتلاف الحاكم يخسر الأغلبية البرلمانية وسط استمرار الاحتجاجات

الائتلاف الحاكم في سريلانكا يخسر الأغلبية في البرلمان بعد انسحاب ما لا يقل عن 41 نائباً من التحالف وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة بسبب ارتفاع الأسعار.

  •  الرئيس السريلانكي غوتابايا راجاباكسا
    الرئيس السريلانكي غوتابايا راجاباكسا

خسر الرئيس السريلانكي، غوتابايا راجاباكسا، غالبيته البرلمانية ووزير المال الجديد، اليوم الثلاثاء، مع تصاعد الاحتجاجات والدعوات إلى استقالته وسط أزمة اقتصادية حادّة غير مسبوقة.

ودعا رئيس سريلانكا غوتابايا راجاباكسا، أمس، المعارضة للانضمام إلى حكومة وحدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وذلك بعد استقالة جميع وزراء حكومته.

وشهد تحالف حزب سريلانكا بودوجانا "SLPP" بزعامة الرئيس غوتابايا راجاباكسا سلسلة انشقاقات قبل الجلسة البرلمانية التي انعقدت اليوم الثلاثاء. 

وغادر 16 نائباً صفوفه حارمين الرئيس من الغالبية البرلمانية الضيقة من 5 نواب فقط في المجلس الذي يضم 225 عضواً.

وكانت أحزاب المعارضة رفضت الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة بقيادة غوتابايا راجاباكسا وشقيقه الأكبر رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا.

ولم ترد مؤشرات واضحة على أنّ النواب سيحاولون طرح مذكرة حجب ثقة تضطره إلى الاستقالة.

واعتبر نائب انشق حديثاً عن الائتلاف الرئاسي، أن الوقت حان لاستقالة الرئيس. 

وقال ويجيادسا راجاباكشي أمام البرلمان، اليوم الثلاثاء، "إذا لم نتحرك الآن، فسوف يتدفق نهر من الدم في أنحاء البلاد". 

وأضاف: "يجب أن ننسى سياسة الحزب ونضمن تشكيل حكومة انتقالية". 

ويشهد هذا البلد الآسيوي البالغ عدد سكانه 22 مليون نسمة انقطاعاً مستمراً للكهرباء لفترات تصل إلى 13 ساعة يومياً، كما استنزفت الجائحة صناعة السياحة المربحة فيه وتحويلات العاملين بالخارج، وتضررت المالية العامة بشكل أكبر بسبب التخفيضات الضريبية الكبيرة التي وعد بها راجاباكسا خلال حملته الانتخابية عام 2019.

صبري: أدعو لتذليل الصعوبات

وأعلنت الحكومة، الجمعة الماضية، حالة الطوارئ حتى الأسبوع المقبل. ورفضت الحكومة طلب المعارضة عرض تمديد حالة الطوارئ على التصويت ما دفع الحكومة على وقف جلسة الأربعاء.

كما أعلن حاكم المصرف المركزي في سريلانكا، الذي قاوم الدعوات المتتالية لقبول مساعدة صندوق النقد الدولي، استقالته على خلفية تصاعد الاحتجاجات في البلاد.

وقدّم وزير المال السريلانكي الجديد علي صبري، اليوم الثلاثاء، مغادرة الحكومة غداة تعيينه من الرئيس راجاباكسا. 

وقال صبري في بيان "رغم أسفي للإزعاج الذي سببته، أعتقد أنني عملت دائماً من أجل مصلحة البلاد الفضلى"، داعياً إلى اتخاذ "إجراءات جديدة واستباقية وغير تقليدية" لتذليل الصعوبات التي تواجهها البلاد.

المتظاهرون يحاولون اقتحام منازل الشخصيات الحكومية

واعترف الوزير السابق الذي استقال أيضاً من إدارة راجاباكسا، نيمال لانزا، بأنّ الحزب الحاكم لم يعد لديه تفويض للحكم، ودعم الحشود التي تطالب باستقالة الرئيس. وقال أمام البرلمان مخاطباً رئيس الوزراء الذي راقب الجلسة بصمت "أتوسل إليكم وأدعوكم إلى الوقوف بجانب المحتجين". 

وقدم جميع أعضاء الحكومة، باستثناء الرئيس وشقيقه الأكبر، استقالاتهم، مساء الأحد. 

وخرجت تظاهرات كثيرة في مدن الجزيرة، للمطالبة برحيل راجاباكسا، رغم حالة الطوارئ التي تسمح للجيش باعتقال المخالفين، وفرض حظر التجول خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

وحاولت الحشود، أمس الإثنين، اقتحام منازل عشرات الشخصيات الحكومية، بينها منزل الرئيس في كولومبو. وأشعل متظاهرون النار في سيارات تابعة لقوات الأمن التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط. 

لكنّ معظم الاحتجاجات كانت سلمية. كذلك نظّم رجال دين وراهبات كاثوليك، بقيادة الكاردينال مالكولم رانجيث، مسيرة صامتة في العاصمة. 

وتفاقمت الأزمة مع تفشي جائحة كوفيد-19 التي قضت على السياحة وأوقفت التحويلات المالية من السريلانكيين العاملين في الخارج، فيما فرضت السلطات حظراً واسعاً على الواردات في محاولة لإدخار العملات الأجنبية.  

وأعلنت منظمة "نت بلوك" لمراقبة الإنترنت، أمس الأحد، أنّ "سريلانكا فرضت قيوداً على الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، بما في ذلك "فيسبوك" و"تويتر"، وذلك بعد فرض الحكومة حظر تجول لمواجهة الاضطرابات المتزايدة في خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

وتواجه سريلانكا أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها العام 1948. وطلبت سريلانكا مساعدة صندوق النقد الدولي إلا أنّ المفاوضات قد تستمر حتى نهاية العام الحالي.