سفير أميركي سابق يقر بممارسة الضغط غير القانوني لصالح قطر

ضغط ريتشارد أولسون لصالح حكومة قطر بعد فترة وجيزة من تقاعده وتلقى هدايا من رجل أعمال أثناء عمله سفيراً في باكستان.

  • السفير الأميركي السابق ريتشارد أولسون.
    السفير الأميركي السابق ريتشارد أولسون.

قالت صحيفة  "نيويورك تايمز" الأميركية إن ريتشارد جي أولسون، الدبلوماسي الأميركي المتقاعد الذي عمل أخيراً سفيراً لبلاده لدى باكستان والإمارات العربية المتحدة، سيقر بالذنب في تهم ممارسة الضغط بشكل غير قانوني لصالح حكومة قطر وعدم الكشف عن الهدايا التي تلقاها عندما كان سفيراً، وفقاً لما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية عن وثائق المحكمة.

أولسون، الذي عمل موظفاً في السلك الدبلوماسي لمدة 34 عاماً، كان الممثل الأميركي الخاص لأفغانستان وباكستان من عام 2015 حتى عام 2016، عندما تقاعد. في هذه المرحلة، كان مسؤولاً مباشرةً أمام وزير الخارجية جون كيري. من عام 2012 إلى عام 2015، كان سفيراً في باكستان. كانت جولته الأولى كسفير في الإمارات العربية المتحدة من عام 2008 إلى عام 2011.

وقالت وزارة العدل الأميركية إن أولسون تجنب الكشف عن أنه تلقى تذكرة طائرة من الدرجة الأولى من نيو مكسيكو إلى لندن تقدر قيمتها بأكثر من 18000 دولار وإقامة في فندق فخم في لندن في كانون الثاني / يناير 2015.

وقام بتسديد هذه المدفوعات رجل أعمال باكستاني أميركي لم يتم الكشف عن اسمه في الوثائق. في لندن، التقى السفير برجل أعمال من البحرين، سرعان ما عرض عليه عقداً لمدة عام براتب 300 ألف دولار يبدأ بعد مغادرته وزارة الخارجية.

وتمنع الحكومة الأميركية كبار المسؤولين من القيام بأعمال الضغط نيابة عن كيانات أجنبية خلال فترة "تهدئة" مدتها عام واحد بعد خروجهم من الحكومة. لكن أولسون انتهك هذا النظام عندما ذهب للعمل لدى رجل الأعمال الباكستاني الأميركي في كانون الأول / ديسمبر 2016 وبدأ في تلقي مدفوعات شهرية قدرها 20000 دولار. وقامت شركة رجل الأعمال الباكستاني بالضغط لصالح حكومة قطر.

وذكر موقع "أكسيوس" تفاصيل القضية المرفوعة ضد أولسون في وقت سابق الأربعاء الماضي. وتم تقديم وثائق المحكمة إلى محكمة فيدرالية في منطقة وسط كاليفورنيا في أوائل نيسان / أبريل الجاري. والتهمتان اللتان وجهتهما وزارة العدل جنحتان. ولم يتم توجيه تهمة انتهاك قانون تسجيل الوكلاء الأجانب للسيد أولسون.

ولم يعلق محامي أولسون، مايكل هانون، للصحيفة على معلومات التقرير.

وقالت وزارة العدل في الإقرارات إن أولسون ضغط نيابة عن قطر في واشنطن بشأن قضيتين. تضمنت الأولى جهوداً لإقناع المسؤولين الأميركيين بإنشاء مرفق التخليص الجمركي وحماية الحدود الأميركية في المطار الرئيسي في الدوحة، قطر. إن امتلاك مثل هذا المرفق يمنح الدولة المضيفة وشركات الطيران الوطنية مزايا كبيرة في تشغيل الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة - يمكن لشركات الطيران الطيران مباشرة إلى أكثر من 160 وجهة في الولايات المتحدة حتى لو لم يكن لدى مطار الولايات المتحدة مرافق التخليص الجمركي.

وأشار ممثلو الادعاء في دعوى قضائية إلى أن شركة رجل الأعمال الباكستاني الأميركي كانت تتقاضى أموالاً من شركة مرتبطة بمسؤول قطري لحمل واشنطن على إنشاء مثل هذا المرفق في الدوحة. وفقًا للإيداع، أبرم رجل الأعمال عقداً في تشرين الأول / أكتوبر 2016 قال فيه إن شركة قابضة يسيطر عليها مسؤول حكومي قطري ستدفع لشركة رجل الأعمال 3.5 مليون دولار سنوياً بالإضافة إلى 20 في المائة "رسوم نجاح".

وأشار الإيداع إلى أن الإمارات، وهي منافسة لقطر والتي عمل فيها أولسون سفيراً، لديها تسهيلات التخليص المسبق. في نيسان / أبريل 2013، وقعت وزارة الخارجية معاهدة مع الإمارات لإنشاء المنشأة في مطار أبوظبي الدولي.

وقد حدثت جهود الضغط الأخرى التي شارك فيها أولسون بعد أن قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية مع قطر في عام 2017 ومنعت الرحلات والسفن القادمة من قطر من استخدام مجالها الجوي وممراتها البحرية. تحولت القطيعة إلى أزمة دولية. كان على المسؤولين العسكريين الأميركيين التدافع للتعامل مع تداعيات الحصار لأن القاعدة الجوية الرئيسية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط تقع في قطر.

أخبر ريكس تيلرسون، أول وزير خارجية في عهد الرئيس دونالد ترامب، المشرعين الأميركيين في عام 2019، بعد عام من إجباره على التنحي، أنه فوجئ بالأزمة الدبلوماسية. وقال إن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشار البيت الأبيض، تحدث سراً مع قادة سعوديين وإماراتيين حول خططهم لفرض الحصار على قطر خلال زيارة إلى الرياض في عام 2017.

وقال المدعون العامون في وزارة العدل في ملفهم الاتهامي إن أولسون حصل على أموال للضغط على المسؤولين في إدارة ترامب لتشجيع الحكومة الأميركية على المساعدة في رفع الحصار وإصلاح العلاقات الدبلوماسية بين دول الخليج العربية.

وضخت قطر والإمارات أموالاً في شركات ومجموعات بحثية مقرها واشنطن في السنوات الأخيرة لمحاولة التأثير على سياسة الولايات المتحدة. وتم القبض على توماس ج. باراك جونيور، صديق ترامب، في تموز / يوليو 2021 بتهمة ممارسة الضغط بشكل غير قانوني لصالح الإمارات.

ودفع إليوت برويدي، حليف ترامب والمسؤول الجمهوري السابق، باتجاه سياسات أميركية مواتية للإمارات بينما استفادت شركته الأمنية الخاصة من عقد قيمته 200 مليون دولار مع الدولة. ووجهت إليه في عام 2020 تهمة ممارسة الضغط بشكل غير قانوني لصالح ممول ماليزي.

من جهته، حصل أولسون على العديد من الجوائز خلال أكثر من ثلاثة عقود قضاها في السلك الدبلوماسي، وفقاً لسيرة ذاتية رسمية على الإنترنت. وتقاعد برتبة وزير مفوّض، وهي ثاني أعلى رتبة في الخدمة في وزارة الخارجية.

كما عمل أولسون في المكسيك وأوغندا وتونس والسعودية وإثيوبيا والعراق.

وعندما تقاعد أولسون في تشرين الثاني / نوفمبر 2016، قال كيري في بيان: إن ريك (ريتشارد) أولسون هو واحد من أكثر الدبلوماسيين تميزاً لدينا، وهو عضو مهني في السلك الدبلوماسي الأقدم وكان في طليعة عملنا في الشرق الأوسط وأفريقيا وأخيراً في أفغانستان وباكستان.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم