صحافيون فلسطينيون بين غزة والضفة الغربية.. الحقيقة في وجه آلة الحرب

استشهاد الصحافية شيرين أبو عاقلة في جنين يشعل عاصفة من الحزن والغضب في غزة، وخاصة في الأوساط الصحافية، التي تستذكر جرائم الاحتلال بحقهم، ما بين قتل الصحافيين عمداً وتدمير المنشآت والمباني التي تضم مكاتبهم.

  • صحافيون فلسطينيون بين غزة والضفة الغربية.. الحقيقة في وجه آلة الحرب
    صحافيون فلسطينيون بين غزة والضفة الغربية... الحقيقة في وجه آلة الحرب

مدنياً كنت أو صحافياً فلسطينياً فأنت هدف لقوات الاحتلال، فلا حصانة في عرف جيش اعتاد ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين أينما كانوا، بل وتباهى بها بعض الأحيان في استعراض للقوة من دون رقيب أو حسيب. 

شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة التي عايشها كثير ممن عملوا في مهنة الصحافة أو من أرادوا خوض غمارها، كانت الملهمة والأيقونة، بل والمدرسة التي يستقون منها عرف الصحافة ولوازم الحديث في القضية الفلسطينية، رحلت اليوم برصاص قناص إسرائيلي خلال تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال مدينة جنين. 

أجواء من الحزن والغضب في غزة رافقت نبأ استشهادها، وخاصة في الأوساط الصحافية، حيث ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات النعي واستذكار أبرز أعمالها وأشهر مقولاتها، كما خرج الصحافيون بوقفة لاستنكار الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال، فلم ينسَ صحافيّو غزة ما ارتكبته قوات الاحتلال من قتل عمد وتدمير أبراج تضم العديد من مكاتب وكالات الأنباء العالمية والدولية.

  •  خرج الصحافيون في غزة بوقفة لاستنكار جريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة
    خرج الصحافيون في غزة بوقفة لاستنكار جريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة
  •  خرج الصحافيون في غزة بوقفة لاستنكار جريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة
    خرج الصحافيون في غزة بوقفة لاستنكار جريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة

مدير مكتب شركة "الميادين" للإعلام والإنتاج التلفزيوني (تقدم خدمات إعلامية لعدد من الفضائيات الدولية والعربية) في غزة، مروان الغول، قال للميادين نت: "هذه جريمة لا تغتفر، وهي امتداد لجرائم جيش الاحتلال بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، فمنذ بداية الاحتلال سعى جيشه لحجب الحقيقة وتكميم أفواه الصحافيين، حتى وإن وصل الأمر إلى اغتيالهم بدم بارد". 

وأضاف: "لا ننسى الصحافي ياسر مرتجى الذي اغتاله الاحتلال، ولا ننسى أيضاً أنه في مثل هذه الأيام من العام الفائت دمر الاحتلال برجي الجلاء والشروق في مدينة غزة، ليفقد الصحافيون كل ما فيه من معدات إعلامية وأرشيف مهم". 

مروان الغول الذي دُمّر له مكتب من طبقتين في برج الجلاء، إضافة إلى آخر في برج الشروق، أكد للميادين نت بالقول: "لن تقف جريمة اغتيال الصحافية شيرين وجرائم الاحتلال بحق الصحافيين عموماً حاجزاً أمام نقل الحقيقة وفضح جرائمه، بل ستزيد من إصرار الصحافي الفلسطيني على تغطية الأحداث أينما كانت وفي كل الميادين".

جرائم لا حصر لها ارتكبها الاحتلال بآلة حربه في مواجهة العدسة والكلمة. الصحافي ومعدّ التقارير في وكالة المنارة للإعلام باسل أبو حسان قال للميادين نت: "بعد مشاهد اغتيال الزميلة الصحافية شيرين أبو عاقلة، نستذكر المجازر والجرائم بحق الصحافيين، ويعود بنا التاريخ إلى 30/6/2014 حين أصيب زميلي حامد الشوبكي". 

ويضيف: "كنا في مهمة عمل ملتزمين باحتياطات الأمان والسلامة كافة، إلا أن قذائف الاحتلال باغتتنا، رغم أن المكان مدني بامتياز ولا يوجد فيه ما يستدعي الاستهداف أو القصف".

وفي معرض حديثه يواصل القول: "عندما استهدفنا سقط حامد على الأرض وحملت الكاميرا التي معه لمواصلة التصوير، كانت 15 دقيقة فارقة في حياتي كصحافي، فالصحافيون وما نمتلكه من أدوات إعلامية جنود لكشف جرائم الاحتلال". 

المصور حامد الشوبكي الذي عانى لسنوات من إصابته يقول للميادين نت: "خرق الاحتلال الهدنة المؤقتة في حيّ الشجاعية، فتوجّهنا فوراً إلى المكان ونحن نلبس خوذ الصحافة ودروعها، كان هناك عدد من الإصابات، وتفاجأنا بوجود عدد من الشهداء في أحد المنازل". 

ويضيف: "لحظة وصول الإسعافات والطواقم الطبية والصحافية خرق الاحتلال الهدنة مرة أخرى، واستهدفنا مباشرة". 

جرائم يريد الاحتلال بها طمس الحقيقة ومنع أي شكل من أشكال توثيق مجازره، لكن حامد يقول: "ما زلنا مستمرين في تغطيتنا الصحافية. فبرغم الاستهدافات والمعوّقات التي يضعها الاحتلال، سنعمل بجهد من أجل إيصال صوت الحقيقة". 

تعالياً على كل القوانين الدولية تستمر دولة الاحتلال في ممارساتها، ويقول سمير زقوت، نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، للميادين نت: " يعدّ ما ارتكبه جيش الاحتلال في جريمة شيرين وما يرتكبه بحق الصحافيين جرائم حرب واضحة، لأن الصحافيين يحظون بحماية، شأنهم شأن المدنيين، ولا يجوز بأي حال من الأحوال استهدافهم بالقتل أو الإصابة".

ويضيف: "ما جرى في العدوان الأخير على غزة من تدمير للمنشآت الصحافية واستهداف الصحافيين، والعديد من الانتهاكات أيضاً في أحداث سابقة، كما جرى مع فضل شناعة الذي صوّر القذيفة التي قتلته حين استُهدف مباشرة، رغم أن (الجيب) يحمل شعار الصحافة وكان يلبس خوذته ودرعه الواقي، كل ذلك لا يراد به إلا إخفاء الحقيقة فقط".

وبالعودة إلى قضية الصحافي ياسر مرتجى الذي استشهد على حدود غزة الشرقية، يقول زقوت: "أغلقوا التحقيق رغم اعترافهم بأن الرصاصة إسرائيلية، لكنّ مبرّرهم كان أن ما حصل غير متعمّد، فلطالما حاول الاحتلال تحصين مرتكبي الجرائم، ما يجعل الجندي الإسرائيلي لا يشعر بأي تردد أو خوف عند ارتكابه لمثل هذه الجرائم، فليس هناك من يحاسبه".

ويواصل القول: "الصحافة الفلسطينية مستهدفة منذ وقت طويل، لأنها تقوّض رواية المحتل وتثبت زيف ادعاءاته وكذبها، لكنّ تواطؤ المجتمع الدولي وازدواجية المعايير المتّبعة عندما يتعلق الأمر بفلسطين يشجّعان على المضي قدماً في ارتكاب هذه الجرائم".

ويتساءل: "اليوم تقف أوروبا كلها تريد محاسبة روسيا بادّعاء ارتكابها انتهاكات في أوكرانيا، فيما قضية فلسطين مفتوحة منذ 74 عاماً، فلماذا لم يفكر أحد في محاسبة الاحتلال ولو معنوياً. الواقع هنا لا يحاكم كما في أوكرانيا أو أي منطقة أخرى في العالم".