فرنسا وألمانيا تحضّان على تمديد فترة عمليات الإجلاء من أفغانستان

وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا يبحثان مع أطراف عدة، إمكانية تمديد عملية إجلاء مواطني الدول الغربية والمتعاونين معهم من الأفغان إلى ما بعد موعد إنهاء الانسحاب في آخر أب/أغسطس الجاري.

  • وزير الخارجية ووزيرة الجيوش الفرنسيان في قاعدة الظفرة الإماراتية اليوم
    وزير الخارجية ووزيرة الجيوش الفرنسيان في قاعدة "الظفرة" الإماراتية اليوم

حضَّ وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، اليوم الاثنين، على تمديد الفترة المسموح بها لإنجاز عمليات الإجلاء من أفغانستان، وذلك غداة فتح الرئيس جو بايدن الباب أمام احتمال إبقاء الوجود الأميركي في مطار كابول إلى ما بعد 31 آب/أغسطس.

وقال الوزير الفرنسي في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، حيث تُقيم باريس جسراً جوياً: "نحن قلقون بشأن الموعد النهائي الذي حدّدته الولايات المتحدة في 31 آب/أغسطس. هناك حاجةٌ إلى وقتٍ إضافيٍّ لإكمال العمليات الحالية".

وكان لودريان ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي وصلا اليوم الاثنين إلى الإمارات "لمعاينة جهود فرنسا في إجلاء أكثر من ألف أفغاني"، بحسب بيانٍ مشتركٍ صادر عن الوزارتين الفرنسيتين.

وتوجّه الوزيران إلى مقر القوات الفرنسية في قاعدة الظفرة، على بعد حوالى 30 كيلومتراً من العاصمة الإماراتية أبو ظبي، حيث أقام الجيش الفرنسي جسراً جوياً باتجاه كابول، بحسب البيان ذاته.

وأفادت مصادر قريبة من لودريان أنَّ فرنسا "قامت بين 17 و 22 آب/أغسطس الجاري بإيواء ما يقرب من 1200 شخص، وهم نحو 100 مواطن فرنسي وحوالى 1000 مواطن أفغاني مهددين، وعشرات الرعايا الأجانب من الاتحاد الأوروبي والعاملين لصالحه".

وبينما تتواصل الفوضى في محيط مطار كابول، حيث حصل تبادلٌ لإطلاق النار اليوم الاثنين، قال لودريان إنّ "الهمَّ الرئيسي هو الوصول إلى المطار، فهذا الأمر يتمُّ حالياً بأعدادٍ صغيرةٍ"، وأضاف أنَّه "ما زلنا بحاجةٍ إلى زيادة تنسيقنا على الأرض مع الولايات المتحدة وشركائنا هناك".

السفير الفرنسي في كابول: أبواب المطار مغلقة

من جهته، قدّم السفير الفرنسي في كابول دافيد مارتينون إحاطةً حول الوضع في مطار كابول، عبر لقاءٍ جرى من خلال الفيديو مع الوزيرين.

وقال مارتينون: "في الوقت الذي أتحدّث إليكم فيه، الأبواب الـ3 للمطار مغلقةٌ"، مشيراً إلى أنَّه "يتواجد في مبنى لشركة تاليس داخل مجمع المطار، حيث يمكن استيعاب نحو 80 شخصاً".

وبخصوص المداخل الـ3 للمطار، أوضح أنّ "البوابة الشمالية مغلقة منذ 30 ساعة. والبوابة الشرقية  غير سالكة، ولم يعد بإمكان المواكب الدخول منها. أما البوابة الجنوبية فهي مفتوحةٌ إلى حدٍّ ما، لكنَّ التدفّق عبرها محدودٌ للغاية".

وتابع أنَّ "إغلاق هذه الأبواب الـ3 يجبرنا على البحث عن وسائل أخرى".

من جهتها، قالت وزيرة الجيوش فلورانس بارلي إنّ بلادها لم تنتظر "حتى 15 آب/أغسطس لتباشر الاستعداد لعملية الإجلاء".

وأوضحت: "لقد سهّلنا عملية ترحيل مواطنينا والعديد من الأفغان الذين عملوا معنا منذ عدة أشهر. بدأنا التخطيط للجسر الجوي قبل سقوط كابول" في 15 آب/أغسطس.

ومن المقرر أن يلتقي الوزيران الفرنسيان "دبلوماسيين وعسكريين وعناصر شرطة وجميع الأفراد الذين يساعدون في عمليات الإجلاء من كابول في ظروفٍ بالغة الصعوبة"، بحسب بيانٍ فرنسي.

الخارجية الألمانية: نتفاوض مع طالبان لإبقاء المطار مفتوحاً

بدوره، أعلن وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس في مؤتمرٍ صحفيٍّ أجراه في العاصمة برلين، أنَّ "قادة مجموعة الدول الـ7 الصناعية الكبرى بحاجةٍ لتنسيق جهود الإجلاء من مطار كابول". وأوضح أنَّ قادة "مجموعة الـ7" سيناقشون في قمّتهم، التي تنعقد غداً الثلاثاء، سبل تحسين وصول من تقرر إجلاؤهم إلى مطار كابول.

وقال ماس: "نتحدث مع الولايات المتحدة وتركيا وشركاء آخرين، بهدف تسهيل إدارةٍ مدنيةٍ لمطار كابول، للتمكّن من إجلاء الناس بعد تاريخ 31آب/أغسطس".

وأشار إلى أنَّ بلاده تُجري مباحثاتٍ مع شركائها في حلف الأطلسي، ومع حركة "طالبان"، بشأن إبقاء مطار كابول مفتوحاً بعد 31 آب/أغسطس لإجلاء أكبر عدد ممكن من الأفغان الذين يحتاجون إلى الحماية.

وفي وقتٍ يتكدّس فيه عشرات آلاف الأشخاص في المطار سعياً للخروج من أفغانستان اعتبر وزير الخارجية الألمانية أنَّ "الوضع على الأرض بات خطيراً"، مشيراً إلى أن "الوضع داخل المطار وفي محيطه بات أكثر فوضى في الساعات الأخيرة".

ودعا ماس الناس إلى "عدم التوجه نحو المطار وحدهم"، إذ إنَّه "لا يمكن التأكّد من أنّه بإمكانهم الوصول إلى القسم العسكري من المطار، حيث يتمُّ تشغيل الرحلات المخصصة للإجلاء التي تشرف عليها دول حلف شمال الأطلسي".

وأضاف أنَّ القوات الألمانية "تلجأ إلى كلِّ خيارٍ ممكنٍ لنقل الألمان والأفغان المعرَّضين للخطر إلى المطار بأمانٍ"، لافتاً إلى أن "ألمانيا تجري محادثاتٍ مع باكستان وأوزبكستان وطاجيكستان والهند بشأن الأفغان الذين هربوا عبر المنافذ البرية".

وطلبت برلين من هذه الدول السماح للأفغان الذين يحقُّ لهم المغادرة بالتوجّه إلى السفارات الألمانية لتقديم طلباتهم. كما تم إصدار توجيهاتٍ لموظفي السفارات بتسريع البت في الطلبات.

"البنتاغون": إجلاء 16 ألف شخصٍ خلال 24 ساعة

إلى ذلك، أعلن "البنتاغون" الأميركي أنه تم إجلاء نحو 16 ألف شخص من أفغانستان عبر مطار كابول خلال الساعات الـ24 الأخيرة.

وقال الجنرال هانك تايلور من هيئة أركان الجيوش الأميركية للصحافيين إنَّ "61 رحلة عسكرية وتجارية وتشارتر تشمل عدداً من الدول غادرت من مطار حامد كرزاي الدولي في الساعات الـ24 الماضية حتى الساعة 3,00 فجر الاثنين، تنقل أشخاصاً فارّين من البلاد بعدما تولت طالبان السلطة".

وأضاف تايلور أنَّه من بين الأشخاص الذين تمَّ إجلاؤهم في ذلك اليوم "11 ألف شحصٍ نُقلوا عبر عملياتٍ عسكريةٍ جويةٍ أميركيةٍ".

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي أنَّ الرقم المعلن عنه للذين تمَّ إجلاؤهم يشمل "بضعة آلاف من الرعايا الأميركيين، وكذلك آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة وطلبوا أو نالوا تأشيرة هجرة، إلى جانب أفغان يتخوّفون من أعمالٍ انتقاميةٍ من قبل طالبان لأنّهم عملوا لدى منظّماتٍ غير حكومية ووسائل إعلامٍ ووظائف أخرى".

وأوضح كيربي أنَّ "العدد الإجمالي للأشخاص الذين نُقلوا من أفغانستان "بات 42 ألفاً منذ تموز/يوليو، و37 ألفاً منذ بدأت عمليات الإجلاء المكثفة جوّاً في 14 آب/أغسطس"، أي مع تقدّم حركة "طالبان" باتّجاه السيطرة على كابول.

ولم يستبعد كيربي إرجاء الموعد المحدد للانسحاب الأميركي من أفغانستان. وقال إنَّه بالنسبة للولايات المتحدة "الهدف هو إجلاء أكبر عدد ممكن من الناس، وأيضاً في أسرع وقتٍ"، وتابع أنَّ "الهدف هو محاولة بذل كل ما بوسعنا حتى حلول نهاية الشهر".

ويذكر أنَّ الرئيس الأميركي جو بايدن، أشار في حوار مع قناة "ABC" إلى إمكان تمديد فترة بقاء الوجود الأميركي في مطار كابول إلى ما بعد التاريخ المعلن للانسحاب، حيث قال "قواتنا ستبقى في أفغانستان حتى إجلاء آخر أميركي، وحتى إن كان ذلك يعني تمديد عمل مهمّتنا إلى ما بعد 31 آب/أغسطس" الجاري.

مع بدء الولايات المتحدة تطبيق خطة الانسحاب من أفغانستان، بدأت حركة "طالبان" تسيطر على كل المناطق الأفغانية، وتوجت ذلك بدخولها العاصمة كابول، واستقالة الرئيس أشرف غني ومغادرته البلاد. هذه الأحداث يتوقع أن يكون لها تداعيات كبيرة دولياً وإقليمياً.